أحدث الأخبار

أردوغان: يوم 15 تموز أثبت أن تركيا لن تخرج عن مسارها ولن تنهار

Demokrasi ve Şehitler Mitingi

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “لقد أظهر يوم 15 تموز/ يوليو لأصدقائنا إن تركيا قوية ليس فقط أمام الهجمات السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية فحسب، بل قوية أيضاً أمام التخريبات العسكرية، وإنها لن تنهار، ولن تخرج عن مسارها”.

جاء ذلك في كلمة له، الأحد، ألقاها أمام ملايين الأتراك الذين شاركوا في تجمع “الديمقراطية والشهداء” التي نظمته ولاية إسطنبول وبلديتها الكبرى، في ميدان “يني قابي” برعاية رئيس الجمهورية، وبمشاركة القادة السياسيين الأتراك بينهم زعميا أكبر حزبين معارضين في البرلمان التركي.

وحيا أردوغان الملايين في يني قابي وفي ميادين الولايات الـ81 بعموم تركيا، التي نصبت فيها شاشات عملاقة لنقل وقائع تجمع “الديمقراطية والشهداء” في إسطنبول على الهواء مباشرة، حيث وجه شكره للشعب التركي الذي ملئ الميادين والمطارات والشوارع ليلة المحاولة الانقلابية الفاشلة، وواجهوا الدبابات، والمروحيات، والمقاتلات بشجاعة.

وقال أردوغان “إن الشعب التركي الذي ملء الشوارع ليلة المحاولة الانقلابية نال شرف الكفاح والشهادة وكتب اسمه بحروف من ذهب على صفحات التاريخ”.

وأشار أردوغان إلى أن أعداء تركيا الذين كانوا ليلة الانقلاب ينتظرون بحماس دمار البلاد، استقيظوا صبيحة اليوم التالي للمحاولة الانقلابية الفاشلة، بالقهر والحزن عندما أدركوا أنهم يواجهون عملاً صعباً.

وقال “إن حالة الإيمان التي تجلّت بكل المدن التركية في 15 تموز شبيهة بإلإيمان عند حرب الاستقلال التي بدأها مصطفى كمال (أتاتورك)”.

ولفت الرئيس إلى أن المشهد في ميدان يني قابي، “بثّ القهر والحزن في نفوس الأعداء كصبيحة 16 يوليو(اليوم التالي للانقلاب)”.

وتابع قائلاً “ما يجب أن نفعله الآن هو السعي للارتقاء إلى ما فوق مستويات الحضارات المعاصرة والتضامن فيما بيننا لمواصلة طريقنا”.

وبخصوص مطالب إعادة عقوبة الإعدام، قال أردوغان “إذا الشعب التركي باعتباره صاحب القرار المطلق ارتأى إعادة تطبيق أحكام الإعدام فإنني أعتقد بأنّ الأحزاب السياسية أيضاً ستتوافق مع هذا القرار”.

وأضاف “البرلمان التركي هو المخوّل بإصدار قرار إعادة تطبيق عقوبة الإعدام وفي حال صدر قرار من هذا القبيل سأصادق عليه”،  مشيراً أن عقوبة الإعدام مسموح بها، في الولايات المتحدة، والصين، واليابان، وأغلب الدول في العالم، مؤكداً أنه “لن يتمكن أحد من جلب العبودية والإذلال لهذا الشعب”.

وأشار الرئيس التركي، إلى أن المنظمة الإرهابية هي الأداة الظاهرة للتهديد المحدق بتركيا (لم يذكره)، مضيفًا “نعلم جيدًا أن هذه اللعبة والسيناريو (الانقلاب الفاشل) أمر يفوق قدراتهم”.

وأضاف قائلاً: “وبالتأكيد أننا ملزمون بالكشف عن جميع أعضاء هذه المنظمة وتطهيرها قضائيًا، غير أن اكتفاءنا بهذا القدر يسبب ضعفًا في مناعتنا الدفاعية أمام فيروسات مماثلة”.، مردفًا “إن هذا الشعب أظهر في 15 يوليو أن هذا البلد لا يمكن تدميره”.

وشدد أردوغان، أن الشيء الوحيد الذي لم تحسب له منظمة “فتح الله غولن” الإرهابية حساباً هو الشعب التركي وإيمانه ووعيه، مؤكدًا على نزاهة أغلبية القوات المسلحة التركية الوطنية، بعدم تورطها في الانقلاب الفاشل.

وفيما يتعلق بإغلاق الثانويات العسكرية في البلاد، أشار أردوغان إلى رفض بعض العسكريين السابقين إغلاق تلك الثانويات، موجهًا كلمة لهؤلاء العسكريين، “إن من نفذ الانقلاب الفاشل هم فئة موحدة من عناصر منظمة فتح الله غولن الإرهابية الذين تخرجوا من تلك الثانويات، متسائلاً لماذا نخرّج فئة واحدة؟”.

وقال أردوغان، إنه ينبغي عليهم كدولة وشعب أن يقوموا بالتحليل الجيد للقوى التي تقف وراء الانقلابيين الذين قاموا بالمحاولة الانقلابية في 15 تموز/يوليو، وعدم الاكتفاء بالكشف عن منفذيها فقط، مضيفًا ” بعض عناصر غولن الإرهابية ما زالت تتردد في البوح عن هؤلاء الأشخاص”.

وأكد على أهمية تعزيز جميع مؤسسات الدولة أمام خطر تغلغل شبكات المنظمات الإرهابية من قبل “بي كا كا”، و”فتح الله غولن”، و”داعش”، وشدد قائلاً: “من اليوم فصاعدًا سنتحرّى عن الأشخاص في مؤسسات الدولة وخاصة في القضاء وسنحاسب أعضاء منظمة غولن الإرهابية حيث سينالون عقابهم”.

وحول المدارس ومساكن الطلاب التابعة للمنظمة الإرهابية التي أغلقتها الحكومة التركية، أكد أردوغان أن الدولة ومنظمات المجتمع المدني في البلاد، ستهيأ مدراس ومساكن أفضل للمتضررين من تلك التي أغلقها الحكومة.

وفي شأن أخر، قال أردوغان: إن ألمانيا لم تسمح له بالتواصل عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع متظاهرين أتراك في مدينة كولونيا، في الوقت الذي سمحت (ألمانيا) به للذين في جبال قنديل (زعماء بي كا كا الإرهابية في شمال العراق) بإجراء اتصال فيديو مع ألمانيا، مرسلاً شكره للمواطنين الأتراك في بلاد المهجر الذين عاشوا (في الفترة الراهنة) أيام عصيبة جراء استهدافهم من قبل الإعلام الغربي.

وكانت ألمانيا التي منعت اتصال أردوغان مع المتظاهرين عبر دائرة تلفزيونية قبل أسبوع، سمحت لـ “مراد قره يلان”، أحد قادة منظمة “بي كا كا” الإرهابية عبر قناة تابعة للمنظمة، من مخاطبة أنصار المنظمة، في كولونيا، عام 2011.

ومنعت السلطات الألمانية، الأسبوع الماضي، تواصل أردوغان مع المتظاهرين في مدينة “كولونيا” الألمانية المنددين بمحاولة الانقلاب، حيث كان من المخطط أن يلقي كلمة للمتظاهرين من خلال اتصال بواسطة دائرة تلفزيونية مغلقة (تيلي كونفرنس).

وجدد أردوغان اعتزازه بالشعب التركي “الشجاع والواعي” والذي جعل العالم كله يُعجب به، حيث أن دعوات مئات الملايين من المظلومين كانت معهم، مضيفًا “حدودنا الجغرافية غير حدودنا القلبية التي لا حد لها، وهي قادرة على اتساع الجميع في شتى بقاع الأرض”.

وفي وقت سابق من اليوم وبمشاركة الملايين، شهد ميدان “يني قابي” بإسطنبول، فعالية جماهيرية كبيرة تحت اسم، تجمع “الديمقراطية والشهداء”، ويعد تتويجًا لمظاهرات “صون الديمقراطية”، التي شهدتها ميادين معظم المدن والولايات التركية، منذ ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة، في 15 يوليو/ تموز الماضي، وذلك تلبية لدعوة وجهها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للجماهير.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف الشهر المنصرم، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة “فتح الله غولن” (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن؛ ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

جدير بالذكر أن عناصر منظمة “فتح الله غولن” الإرهابية – غولن يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السيطرة على مفاصل الدولة؛ الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.