أحدث الأخبار

أستانة 6.. إنجاز كبير في إدلب وخيبة بملف المعتقلين  

المباحثات عقدت للمرة السادسة في العاصمة الكازاخية أستانة
المباحثات عقدت للمرة السادسة في العاصمة الكازاخية أستانة
“منطقة لخفض التوتر والتهدئة في إدلب شمالي سوريا”، إنجاز كبير تمخض عن مباحثات أستانة 6، التي اختتمت اليوم الجمعة في العاصمة الكازاخية، قابله تعثر في ملف المعتقلين.

وبهذه المحصلة للمباحثات، التي جمعت النظام السوري وقوىً معارضة، إلى جانب الأطراف الضامنة (تركيا، روسيا، إيران)، تم التوصل لمنطقة خفض توتر رابعة، في إطار مساعي تحقيق وقف نهائي لإطلاق النار بين النظام والمعارضة.

إلا أن الأطراف لم تتوصل لاتفاق بشأن إطلاق سراح المعتقلين والرهائن، والكشف عن مصير المفقودين، وتبادل الجثث، ما شكل خيبة أمل كبيرة، وخاصة لدى المعارضة وتركيا.

وأشادت مختلف الوفود بنتائج هذه الجولة، وسط ترقب للكشف عن آليات تنفيذ منطقة خفض التوتر في إدلب، وخصوصًا من حيث تشكيلة القوات التي ستؤمنها، والتي سيتم تناولها في الجولة القادمة، نهاية أكتوبر/تشرين ثاني المقبل.

المبعوث الروسي إلى سوريا، رئيس الوفد إلى أستانة، ألكسندر لافرنتييف، أفاد أن “مرحلة إنشاء مناطق خفض التصعيد الأربعة انتهت، ما يفسح الطريق أمام وقف إطلاق النار بشكل كامل في سوريا”.

وأضاف “لافرنتييف”، في مؤتمر صحفي عقب انتهاء الجلسة الختامية للمؤتمر “من المهم التوصل إلى انضمام الجزء البنّاء من المعارضة السورية إلى الحرب على الإرهاب، وندعو المعارضة للتخلي عن المطالب التي لا يمكن تنفيذها”.

وشدّد أن بلاده “ترى بلا شك أن نتائج اللقاء من شأنها أن تسهم في إقرار الحوار، ولذلك ترحب بمساهمة المبعوث الأممي الخاص، ستيفان دي ميستورا، الذي يقدم دعمًا كبيرًا لمسار أستانة”.

وأضاف المبعوث الروسي أن “موسكو ستبذل قصارى جهدها لتقديم الدعم لمسار جنيف، ومبادرات الأمم المتحدة”.

من ناحيته، قال “دي ميستورا”، للصحفيين “نرحب بالاتفاقية في إدلب، لأننا نريد تحيق تخفيف التوتر، ونحن نخدم الشعب السوري، ونرحب بمناطق تخفيف توتر جديدة”.

وأعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم حل مسألة المعتقلين، وقال “للأسف لم يحدث تقدم ملموس بملف المعتقلين، وكنا نلح على إثارة هذه المسألة، وفي كل مكان، إذ توجد آلاف الأسر المعتقلة، وكثير من المفقودين، والكل يطالب ويسأل عن ذويه”.

وشدد دي ميستورا، على عدم وجود حل عسكري في سوريا، وأن “لا أحد يريد الحرب، لا أحد ينتصر في الحرب بطريقة عسكرية، لذا يجب الاستفادة من دفعة أستانة، ونواصل العملية المتعلقة بتخفيف التوتر”.

أما مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين جابري أنصاري، فأوضح أنه “تم في أستانة 6، فصل المجموعات الإرهابية عن المعارضة المسلحة، التي تحاول أن تكون جزءًا من الحل السياسي”.

وقال أنصاري، في مؤتمر صحفي “نأمل أن نرى تقدمًا إيجابيًا وتنفيذًا لجميع البنود التي تخص مناطق خفض التصعيد، بمساعدة الدول الضامنة للتسوية في سوريا، ونأمل أن يسرّع النجاح في ساحة القتال المفاوضات بين الأطراف المتنازعة لتنتهي الأزمة”.

وكشف أن “الدول الضامنة ستدع، بعد المباحثات، دولًا أخرى للانضمام إلى عملية أستانة، كمراقبين”.

من جانبها، قالت المعارضة السورية، على لسان المتحدث باسمها، يحيى العريضي، إنها “حصلت على وعد من المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، بفتح ملف المعتقلين بجدية، خلال رحلته المقبلة إلى العاصمة السورية دمشق (لم يحدد موعدها)”.

وأوضح العريضي: “هناك محاولات كثيرة لإطلاق سراحهم، وكل جولات أستانة طرح فيها الموضوع”.

ولفت إلى وجود مخاوف حول مصير المعتقلين، وقال إن عددهم قد يبلغ ربع مليون شخص، مشدّدًا على ضرورة أن يخرج جميع المعتقلين بعيدًا عن “حجج التبادل”.

متحدث آخر باسم المعارضة، أيمن العاسمي، قال إن “اختزال القضية السورية بموضوع الإرهاب فقط فيه جور وظلم، الإرهاب هو نتيجة لممارسات النظام، والذي لا وجود له سوى (من خلال) ميليشيات إيرانية تحكم، فيجب أن تكون النظرة أوسع، والنظر في الأسباب الأساسية لظهور هذه المجموعات”.

كما رحب رئيس الوفد السوري في المحادثات، بشار الجعفري، بنتائج المؤتمر.

وقال في مؤتمر صحفي “اختتمت بنجاح اليوم الجولة السادسة من اجتماعات أستانة، حيث جرى الاتفاق على عدد من الوثائق، أبرزها إنشاء منطقة لخفض التصعيد في إدلب”.

وأوضح أنه “بعد التشاور مع الحكومة السورية من قبل إيران وروسيا، اتفق الضامنون على ترتيبات منطقة إدلب، وبذلك تصبح هذه المنطقة ضمن مناطق خفض التصعيد الأربعة”.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن وزير الخارجية الكازاخي، خيرت عبد الرحمنوف، اختتام مباحثات أستانة 6 بنجاح.

وأضاف “عبد الرحمنوف”، في كلمة ألقاها بالجلسة الختامية، أن بلاده مستعدة دائمًا لاستضافة المؤتمرات لإحلال السلام في سوريا.

وأكد أن “مسار أستانة ستكون نتائجه مثمرة تحت رعاية الأمم المتحدة، وأشكر دي ميستورا، على الجهود المتواصلة”.

وأضاف أن “المفاوضات بأستانة يمكن أن تأتي بمستقبل أفضل لملايين السوريين، والاتفاقيات تعتبر ثمرة أعمال شاقة، والمشاركون حققوا تقدمًا ملموسًا، ومع ذلك أمامنا تحديات جديدة”.

وخلال الجلسة، تلا عبد الرحمنوف، البيان الختامي، وجاء فيه “أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانة، ووقف إطلاق النار في سوريا، تركيا وروسيا وإيران، اليوم، عن توصلها لاتفاق بإنشاء منطقة خفض توتر في إدلب، وفقًا للاتفاق الموقع في أيار (مايو) الماضي بينها”.

ومع نهاية الجولة، توجهت الأنظار نحو الاجتماع الجولة القادمة، السابعة، التي ستعقد نهاية أكتوبر المقبل، للحديث عن قوات المراقبة لمناطق خفض التوتر، والبت بمصير المعتقلين.

وكالة الأناضول