أحدث الأخبار

مصر تُكثف نشاطها في ترميم الآثار العثمانية وتفتتح معرض بطراز عثماني لأول مرة

أحد المساجد الشهيرة بالقاهرة
أحد المساجد الشهيرة بالقاهرة

تكريمًا لعصر حفرت إنجازاته معالمها على جدران البلاد، كثفت مصر مؤخرًا نشاطها حيال ترميم آثار إسلامية تعود إلى العصر العثماني.

وأعلنت مصر عن الانتهاء من ترميم مبانٍ أثريةٍ، واستكمال ترميم أخرى تعود للعصر العثماني، كما افتتحت معرضًا -للمرة الأولى- يضم لوحات وصور مخطوطات تُجسد الحياة والوظائف والملابس العثمانية.

وقال مؤرخان وأثريان مصريان، إن الحضارة الإسلامية في العصر العثماني بلغت أوج التوهج والتقدم والرقي في مختلف المستويات، ما يدفع بتراثها المعماري والثقافي إلى صدارة الاهتمام المصري.

وتتركز معظم آثار العصر العثماني بمصر (1517-1867م) داخل حيز الكتل السكنية في وسط القاهرة ومحافظات أخرى، ما يعرضها لحجم تلفيات كبير يستدعي تكثيف الاهتمام بترميمها، بحسب المصدرين.

وتمثل المساجد الغالبية العظمي من هذه الآثار،  ومن أبرزها في القاهرة مساجد “يوسف أغا الحين” الذي بُني عام 1625م، “سنان باشا” بني في عام 1571م، و”ميرزا” بني عام 1698م، و”سيدي عقبة بن عامر” في عام 1655م، وفي الإسكندرية (شمال) مساجد عبد الباقي الجوربجي في عام 1758م، وإبراهيم تربانة في عام 1685م، والشوربجي في عام 1758م.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أصدرت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بمصر (رسمية)، كتابًا يؤرخ وقائع بالعهد العثماني لمصر، ويتضمن وثائق باللغة التركية، في اهتمام لافت بالمنتج الثقافي للعصر العثماني بالبلاد.

محددًا أسباب اهتمام البلاد بالآثار العثمانية مؤخرًا، قال مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار المصرية، إنها “منتج معماري وفكري وحضاري شديد الثراء”.

وأوضح شاكر للأناضول، أن العصر العثماني استمر أكثر من 300 عام بمصر، وأسفر عن آثار إسلامية هائلة، لكنها لا تلقى اهتمامًا مثل نظيرتها الفرعونية في البلاد.

واعتبر أن “الاهتمام بالآثار ليس رفاهية ثقافية بل ضرورة حضارية وسياحية تحتاجها البلاد للخروج من كبوتها الاقتصادية الحالية”.

وكانت مصر تحقق إيرادات من السياحة، بقيمة 11 مليار دولار قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011، غير أنها تراجعت عقب اضطرابات سياسية شهدتها البلاد لتصل إلى 3.4 مليارات دولار في 2016.

في محاولة لنفض غبار تراكم فوق كنور تاريخية، دعا المؤرخ والخبير الأثري المصري، بسام الشماع، إلى “إدراج شخصيات عثمانية فذة في المناهج الدراسية بمصر”.

وقال الشماع للأناضول: “ما أحوجنا للتعرف على عباقرة دولة الحضارة الإسلامية، وخاصة في العصر العثماني الذي شهدت البلاد في حينه تقدمًا على جميع المستويات”.

واستشهد الشماع بشخصيات عثمانية قادت العالم إلى التحضر والرقي، ومنهم المعماري سنان آغا (1490- 1588م) الذي لُقب بـ”مهندس الإمبراطورية العثمانية”، والذي بلغت عبقريته ما كان يُمكنه من بناء منشآت ضد الزلازل، وصديقة للبيئة في القرن السادس عشر الميلادي.

وأضاف أن العالِم العثماني حسن جلبي الملقب بـ “لاغاري” واضع اللبنة الأولى لعلم الصواريخ الصاعدة للفضاء، والرحالة العثماني أوليا جلبي بن درويش صاحب مقولة إن “مصر أم الدنيا”.

وأوضح كبير الأثريين بوزارة الآثار المصرية، أن 90% من الآثار العثمانية بالبلاد تقع داخل الكتل السكنية العمرانية، ما يعرّضها للتلف بسبب مشكلات شبكات الصرف الصحي المتهالكة، وعدم الوعي بالقيمة الأثرية لها.

وأشار مجدي شاكر أن “العصر العثماني في البلاد أسفر عن منتج ثقافي وأثري وحضاري ضخم وثري ويجب الاهتمام به أيا كانت التوترات السياسية في العلاقات بين القاهرة وأنقرة”.

ومن جانبه اقترح بسام الشماع الترويج للآثار العثمانية في مصر من خلال طباعة كتيبات تعريفية باللغات العربية والإنجليزية والتركية، وتوزيعها على المكتبات والجامعات والسفارات والمطارات.

وطالب بإصدار قرار بفتح المتاحف والمساجد العثمانية ليلًا أمام الجمهور، في إطار عملية ترويج وتنشيط سياحة الآثار وخاصة الإسلامية منها.

كشريان رئيسي في قلب مصر، لا تزال الكنوز والآثار العثمانية تضخ الدماء في تاريخ البلاد ودروبها وذاكرة شعبها، محافظة على شموخ وحضارة هذا العصر ورجاله.

 

الأناضول