أحدث الأخبار

الإعلام الأمريكي يحذر من خطورة تنظيم “غولن” الإرهابي وألمانيا الملجأ الجديد

20180716_2_31478856_35699038_Web

بعد مرور عامين على المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، يواصل تنظيم “غولن” الإرهابي، جهوده لجعل ألمانيا مركزاً آمناً يلجأ إليها أتباعه الفارين من تركيا، خاصة في ظل تحذيرات بعض وسائل الإعلام الأمريكية بخطورة التنظيم الإرهابي.

وحذرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية في عددها الصادر يوم 15 تموز/ يوليو الجاري، قرّاءها من خطر هذا التنظيم، وطالبت بتسليم زعيمه “فتح الله غولن” المقيم بالولايات المتحدة إلى تركيا.

ووجهت الصحيفة نداءً إلى الأمريكيين، للضغط على إدارة البلاد، من أجل تسليم غولن إلى السلطات التركية.

جاء ذلك بالتزامن مع تصريحات شخصيات موالية للمنظمة الإرهابية، لدى الإعلام الألماني، ثبت من خلالها هروب العديد من أتباع المنظمة ممن ثبت تورطهم في المحاولة الانقلابية الفاشلة، إلى ألمانيا.

ومن أبرز أتباع منظمة “غولن” ممن اختاروا ألمانيا كملجأ لهم، عبد الله أيماز، ومحمد علي شنغول، اللذان يُعتقد بأنهما إحدى أبرز الشخصيات رفيعة المستوى في صفوف المنظمة.

ويتداول الإعلام الألماني، أخباراً عديدة حول توفير شبكة “غولن” المتشكلة في البلاد، الأمن والحماية لأكثر من 14 ألف من أتباعها الهاربين من تركيا عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وبحسب معطيات وزارة الداخلية الألمانية، تقدم 296 مواطن تركي ممن يحملون جوازات سفر دبلوماسية، و881 شخص من حاملي جوازات سفر رسمية، بطلب لجوء إلى دائرة الهجرة واللجوء الفيدرالية، وذلك منذ المحاولة الانقلابية وحتى يونيو/حزيران الماضي.

ويُظهر منح برلين حق اللجوء لنصف هؤلاء المتقدمين، اتخاذ عناصر “غولن”، ألمانيا كقاعدة لهم.

وتقوم مؤسسات المنظمة في ألمانيا، بتوجيه أتباعها الفارين من تركيا، إلى جمعية “مجلس مساعدة اللاجئين –   Aktion für Flüchtlingshilfe” المقربة منها، وذلك للحصول على المساعدات الإغاثية ودورات تعلم اللغة، وتوفير فرص العمل لهم.

ومما يثبت اختيار منظمة “غولن”، ألمانيا كمركز وقاعدة هامة لها، هو احتضان الإدارات المحلية والحكومة الفيدرالية، لأتباع المنظمة وتقديمها كافة التسهيلات لممارسة أنشطتهم.

من جهة أخرى، انتشرت في الآونة الأخيرة أنباء عن تواجد عادل أوكسوز، أبرز قياديي المحاولة الانقلابية، والذي أُلقي القبض عليه ليلة الانقلاب في قاعدة “أقنجي” مركز قيادة الانقلابيين، على الأراضي الألمانية.

ومن جهته قال السفير التركي في برلين، علي كمال آيدن، إن منظمة “غولن” الإرهابية ما زالت تواصل أنشطتها وتكتلها في دول عدّة، بينها ألمانيا، خلف ستار التعليم والحوار والتجارة.

وشدّد على أن السفارة توجّه منذ عامين تحذيرات مشروعة إلى السلطات الألمانية، بشأن مكافحة المنظمة، إلا أنها لم تحصل على النتائج المأمولة بعد.

وتمتلك منظمة “غولن” في ألمانيا، حوالي 150 مركز تعليمي، أُغلق أكثر من نصفه لعدم توفر طلاب، كما أُغلقت 3 مدارس تابعة لها من أصل 25، للسبب نفسه.

وأعلنت ثانوية “Urselbach Gymnasium”، التابعة للمنظمة والواقعة بالقرب من مدينة فرانكفورت، إفلاسها قبل 4 أشهر، وذلك لقطع الداعمين تمويلهم عنها ولعدم توفر الطلاب.

وتلجأ المنظمة المذكورة إلى تغيير أسماء مؤسساتها في ألمانيا، لعدم انكشاف أمرها، كما فعلت ذلك في مدرسة “الحوار” بمدينة كولن، حيث غيرت اسمها إلى اسم راهب ألماني.

ويُلاحظ لجوء منظمة “غولن” في ألمانيا، إلى افتتاح رياض الأطفال بكثافة، بدل المدارس والمؤسسات الأخرى.

إلا انه وعقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، وقعت المنظمة في مأزق نتيجة رفض إرسال العديد من الأسر أولادها إلى رياض الأطفال التابعة لها، لتتحول هذه المؤسسات إلى مركز يستقبل أطفال أتباع المنظمة الهاربين من تركيا.

وخصصت المنظمة، بعض أتباعها في ألمانيا، للظهور على الإعلام هناك، لتحسين صورتها والترويج لها في الأوساط الألمانية، فيما دفعت الملايين من اليورو لشركات العلاقات العامة في سبيل تحقيق هذا الهدف.

وتمتلك المنظمة في ألمانيا، بعض الصحف وقنوات تلفزيونية ومواقع إخبارية إلكترونية، إلا أن هذه المؤسسات لا تعطي تفاصيل كافية عن الجهات التي تمتلكها كي لا يتضح ارتباطها بالمنظمة الإرهابية.

ومن أبرز الشخصيات الإعلامية التابعة للمنظمة في ألمانيا، أرجان قرة قويون، رئيس وقف الحوار والتعليم، حيث من المعروف عنه ظهوره المكثف في وسائل الإعلام الألمانية، ويلقّب بـ المتحدث باسم المنظمة في ألمانيا.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لـ”غولن”، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو مقرّي البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن بعدد من المدن.

وأجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية كانت تنتشر حول تلك المقرات على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي الذي أوقع 250 شهيدًا و2703 مصابا.

يذكر أن عناصر منظمة “غولن” قامت منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

ويقيم غولن، في الولايات المتحدة منذ 1999، وتطالب تركيا بتسليمه، من أجل المثول أمام العدالة.

TRT العربية – وكالات