أحدث الأخبار

الاقتصاد اللبناني في ضبابية تحت تأثير استقالة “الحريري”

رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري
رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري

تبدو الصورة غير واضحة في لبنان، بشأن التأثيرات المحتملة لاستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، على اقتصاد البلاد، رغم تطمينات الحكومة المستمرة.

ودون سابق إنذار أو تلميحات ممهدة، أعلن الحريري السبت الماضي، استقالته من منصبه رئيسا للوزراء، عبر خطاب متلفز من السعودية.

الحريري الذي ظهر قبيل سفره للرياض، في فيديو طريف مع طاقم موظفين، والابتسامة بادية على محياه، أرجع قراره إلى “مساعي إيران لخطف لبنان وفرض الوصاية عليه، بعد تمكن حزب الله من فرض أمر واقع بقوة سلاحه”.

انقسمت آراء مسؤولين وخبراء اقتصاد، أدرجت تصريحاتهم وكالة الأناضول الأناضول، حول مدى تضرر الاقتصاد اللبناني من عدمه، إذ أكد البعض أن الاقتصاد في منأى عن أي تأثيرات سلبية في الوقت الراهن.

تطمينات الحكومة

وفى أعقاب الاستقالة، توالت رسائل الطمأنه من الحكومة، إذ أكد حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، على استقرار سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأميركي.

وعزا سلامة ذلك، إلى ما سماها الهندسات والعمليات المالية الاستباقية التي أجراها مصرف لبنان، واحتياطات النقد الأجنبي الجيدة، مشيرا في بيان صحفي، إلى أن التعاون قائم مع القطاع المصرفي اللبناني لما فيه مصلحة البلد والاستقرار النقدي.

فيما أكد وزير المالية، علي حسن خليل، أن الوضع المالي والنقدي مستقر، مستبعداً وجود خطر على الليرة.

كذلك، أكد رئيس جمعية مصارف لبنان، جوزف طربيه، أن الليرة تدعمها احتياطيات ضخمة في البنك المركزي والثقة في القطاع المصرفي واستمرار عمل المؤسسات.

تداعيات سلبية

من جهته، اعتبر المحلل والخبير الاقتصادي، غازي وزني، أن استقالة “الحريري” وظروفها الغامضة ستلقي دون شك بتداعيات سلبية على الاقتصاد اللبناني.

وقال وزني، إن موسم الأعياد الذي شارف على الحلول قد يتأثر مباشرة بتبعات الاستقالة، كذلك سينعكس الوضع سلباً على حياة المواطن الاستهلاكية.

وأعرب وزني عن قلقه، حول إلغاء المؤتمرات الدولية والعربية والمحلية التي كان من المقرر عقدها طوال هذه الفترة وقبل حلول 2018 في عدد من الفنادق اللبنانية التي تنتظر عادة هذه الفرص لتشغيل غرفها وقاعاتها.

وأضاف وزني، أن” تراجع النمو الاقتصادي بعد الاستقالة أصبح أمراً واقعياً في ظل التوقعات بتحقيق معدلات أقل من 1 بالمائة بتأكيد من صندوق النقد الدولي مؤخراً”.

تأتي الاستقالة، بعد جهود لاستقرار الوضع السياسي في البلاد، والأهم بعد شهر من الإعلان عن أول موازنة للبلاد منذ 12 عاما.

في المقابل، يعد القطاع السياحي، أحد الأهداف الرئيسة للسياحة الخليجية الوافدة، التي تنتظر فترة الأعياد (بعد شهر تقريبا)، للسفر إلى بيروت كوجهة رئيسة.

الفنادق لم تتأثر

من جانبه، قال الأمين العام لنقابة أصحاب الفنادق في لبنان، وديع كنعان، إن النقابة تتابع تداعيات استقالة “الحريري” على القطاع بجدية بحكم مسؤوليتها عن ذلك.

وأضاف كنعان، أن وضع حجوزات الفنادق شبه طبيعي لم يتأثر حتى الساعة لا سيّما خارج موسم الذروة السياحية، مشيرا إلى أن بعض الفنادق في بيروت تأثرت بشكل طفيف جداً بسبب إلغاء بعض المؤتمرات المحلية والدولية كانت مقررة، برعاية الرئيس المستقيل الحريري.

وأوضح كنعان، أن عدد الغرف التي ألغيت حجوزتها لا تشكّل واحد بالألف من مجموع الغرف الفندقية التي يصل عددها رسمياً 24 ألف غرفة موزعة على 460 فندقا، مضيفا أن معظم من ألغوا حجوزاتهم من السعوديين ويليهم كويتيين، ليس بسبب الوضع في لبنان ولكن بسبب المخاوف من الأوضاع السعودية بعد التوقيفات الأخيرة.

وفي سابقة لم تشهدها السعودية، ألقت السلطات، مساء السبت الماضي، القبض على 11 أميرا و4 وزراء حاليين وعشرات سابقين ورجال أعمال، بتهم فساد.

وأعلنت السعودية، الخميس، رعاياها إلى مغادرة لبنان، بعد البحرين التي دعت جميع مواطنيها الموجودين في لبنان، الأحد الماضي، إلى مغادرتها فورا، وجددت دعوتها بعدم السفر لها نهائيا.

وأكّد كنعان أن هناك حجوزات مرتفعة ومتنوعة الجنسيات القادمة لها، في عدد من الفنادق اللبنانية قبل حلول أعياد الميلاد المقبلة، كما ستصل من فرنسا عدد من الرحلات الترفيهية لتمضية بعض الأيام في لبنان.

موسم الأعياد

وشدد الأمين العام لنقابة أصحاب الفنادق في لبنان، على أن قطاع الفنادق بشكل خاص والسياحة بشكل عام يعتمد في موسم الأعياد على المغترب اللبناني، كما اعتمد عليه في موسم الصيف الماضي.

وبحسب الاحصائيات، فإن المغترب اللبناني شكّل في صيف 2017 نحو 70 بالمائة من عدد السياح وتشغيل القطاع السياحي، يليه مباشرة المغترب السوري.

وقالت وكالة “موديز” لخدمات المستثمرين، الثلاثاء، إن استقالة الحريري قد تضر بالتصنيف الائتماني للبلاد، وأشارت في تقرير، إلى أن الاستقالة تهدد بعودة حالة الفراغ السياسي في لبنان، بعد استقرار دام لمدة عامين ونصف العام.

وقالت “موديز” إن أي فقدان للثقة في النظام المصرفي أو في استقرار المؤسسات اللبنانية، يؤدي إلى تباطؤ حاد في تدفقات ودائع القطاع الخاص أو إلى نزوح صريح للأموال للخارج ما سيكون له أثر ائتماني سلبي”، وحالياً، تمنح “موديز” تصنيف لبنان الائتماني (B2).

TRT العربية – وكالات