أحدث الأخبار

التهدئة في غزة..نتنياهو يناور بملف الأسرى للخروج من مآزق وأزمات

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu arrives to the weekly cabinet meeting at the Prime Minister's office in Jerusalem,

لم تُصدر إسرائيل بعد، بيانًا إلى العلن تكشف فيه خبايا ما دار من سجالات بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية الذي انعقد صبيحة يوم الأحد لبحث التهدئة مقابل غزة هذه المرة، بعد أن كان انعقد مرارا وتكرارا لبحث الحرب وتشديد العقوبات.

الاجتماع المذكور جاء لبحث مساعي تهدئة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة، عقب سلسلة من المباحثات التي أجراها مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف مع عدة أطراف من بينها مصر وقطر وأخرى فلسطينية من أجل احتواء الأزمة المتفاقمة على المنطقة الحدودية ومنع اندلاع حرب باتت معالمها تلوح بالأفق.

وعلى الرغم من الصمت المطبق الذي سيطر على المشهد السياسي والإعلامي في إسرائيل إزاء اجتماع المجلس المصغر، إلا أن تسريبات نشرتها وسائل إعلامية إسرائيلية، تشير إلى أنّ احتمال الذهاب إلى هدنة طغى على مباحثات المجتمعين، بيد أنها ” لن تكون هدنة طويلة الأمد مع حركة حماس”، بحسب صحيفة ” يديعوت أحرونوت”.

وخلال الأيام الماضية، أبرقت إسرائيل برسائل غير مباشرة إلى حماس والدول المشاركة في مباحثات التسوية تشير إلى أنّ صناع القرار في تل أبيب باتوا معنيين بالتوصل إلى تسوية ما تتعلق في قطاع غزة، والتي كان آخرها تصريح وزير الإسكان يؤاف غالات الذي أشار إلى أن التسوية مع حماس هي مصلحة إسرائيلية، ودعا إلى بذل جهود من أجل التوصل إليها.

وفي ظل ذلك، بدأت المباحثات بشكل نشيط داخل حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة، والتي بلغت ذروتها خلال الأيام الماضية عقب سماح مصر لعدد من أعضاء المجلس السياسي للحركة بدخول غزة لإجراء مباحثات حول التسوية السلمية، عقب عقد سلسلة من الاجتماعات مع كبار المسؤولين في القاهرة، وإجراء اتصالات مع الجانب القطري، ومبعوث الأمم المتحدة.

ويبدو المشهد ضبابيًا حتى اللحظة، حيث لم تخرج أي قرارات حقيقية إلى العلن من الجانبين من شأنها أن تشير إلى اقتراب إبرام اتفاق تهدئة من عدمه، بيد أن حركة حماس ما زالت تصر على تكرار شروطها للتوصل إلى هذا الاتفاق، والتي يقف على رأسها ” فك الحصار المفروض على قطاع غزة”.

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن تل أبيب تبدو أكثر حماسا للتهدئة هذه المرة أكثر من غيرها، لعدة أسباب أهمها حالة الضغط الشعبي التي تمارس على الحكومة نتيجة استمرار الحرائق التي تسببها البالونات الحارقة التي تطلق ليل نهار من غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية وهي البالونات التي حذرت إسرائيل من مغبة الاستمرار بإطلاقها معتبرة إياها ” فعل إرهابي”.

وإلى جانب ذلك، تمارس حراكات شعبية ضغوطا هائلة على الحكومة الإسرائيلية لإبراق صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس التي تقول إنها تحتفظ بأربعة أسرى إسرائيليين، ما يسبب الحرج لحكومة نتنياهو بعد أربع سنوات على انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

ويبدو واضحا من المناورة الإسرائيلية المتعلقة بالتهدئة مع حماس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى الضغط على حركة حماس لإدراج قضية الأسرى ضمن مساعي التهدئة وهو ما ترفضه الحركة التي تضع شرط فك الحصار فقط مقابل التهدئة، وإيقاف البالونات الحارقة.

ويشير محللون إسرائيليون إلى أن نتنياهو يسعى إلى الخروج من مأزق قديم ما زال يضعه في حرج بالغ ويتمثل في قانون ” الأسرى” الذي عمل جاهدا من أجل تشريعه قبل سنوات ثلاث، ويقيّد القانون صفقات التبادل ويمنع مبادلة أسرى فلسطينيين كبار بجنود إسرائيليين، أو الإفراج عن عدد كبير من الأسرى مقابل جندي واحد .

وناورت إسرائيل بشكل حاد مقابل حماس في إطار مباحثات التهدئة المذكورة، ففي الوقت الذي طالبت فيه حماس بفك الحصار، قالت إسرائيل إنها تدرس خيار توسعة مجال الصيد فقط، إلى جانب إعادة تفعيل معبر كرم أبو سالم مقابل وقف البالونات الحارقة، فيما أفصحت مصادر إسرائيلية لصحيفة ” هآرتس” أن الشق الثاني من المناورة يتمثل في اشتراط الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين مقبال تهدئة طويلة الأمد تشمل فك الحصار بشكل فعلي.

المناورة الإسرائيلية المذكورة، تهدف إلى دفع حركة حماس إلى الإدلاء بمعلومات حول الجنود الأسرى من خلال تفعيل الضغط الشعبي والدولي، وهو ما تقابله حماس حتى اللحظة بالرفض القاطع.

وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن نتنياهو الذي ضيّق الحصار وشدده على غزة، يسعى إلى الخروج من مأزق قانون الأسرى الذي وضعه بنفسه، وتهدئة الرأي العام وتحقيق انتصار سياسي يخدمه في الانتخابات المقبلة التي باتت على الأبواب ما من شأنه أيضا أن يصرف الانتباه عن قضايا الفساد التي يتهم بها، من خلال تحقيق إنجاز يتعلق بالأسرى لدى حماس.

TRT العربية