أحدث الأخبار

الجمعية الفلكية الأمريكية: جبال كوكب “بلوتو” براكين جليدية

Pluto-01_Stern_03_Pluto_Color_TXT

 أفاد بحث نشرت نتائجه، الاثنين، خلال اجتماع للجمعية الفلكية الأمريكية بمنطقة ناشونال هاربور بماريلاند، بأن علماء اكتشفوا ما يبدو أنها “براكين تنبثق منها كتل جليدية” على سطح الكوكب القزم بلوتو ما يثير أسئلة بشأن ما إذا كان هذا الكوكب النائي الصغير نشطا من الناحية الجيولوجية.

وقال آلان ستيرن، عالم الكواكب بمعهد ساوث وست البحثي في بولدر بكولورادو للصحفيين خلال مؤتمر صحفي “تبعث منظومة بلوتو الحيرة في نفوسنا”.

ويرأس ستيرن، الفريق المشرف على برنامج المسبار الآلي “نيو هورايزونز” التابع لإدارة الطيران والفضاء الأمريكية “ناسا” والذي كان قد اقترب بصورة لا مثيل لها من كوكب بلوتو في 14 يوليو/تموز الماضي، حيث لا تزال الصور والقياسات، التي التقطت خلال اقتراب المصبار من الكوكب، تصل تباعا إلى الأرض.

وقال الباحث في برنامج المسبار ولدى مركز آميس البحثي التابع لناسا في موفيت فيلد بولاية كاليفورنيا، أوليفر وايت، إنه “لم يشَاهد مثل ذلك قط في النطاق الخارجي للمجموعة الشمسية.”

وإضافة إلى ما تطلقه براكين بلوتو من الصخور المنصهرة، فإنه تنبعث منها غازات متجمدة مثل النيتروجين والأمونيا والميثان كما ينبعث منها أيضا الماء المتجمد .

ويقول وايت، إن فكرة وجود براكين على بلوتو، الذي تبلغ مسافة بعده عن الشمس نحو 30 مرة مثل المسافة بين الشمس وكوكب الأرض، تبدو غريبة لكنها قريبة من شكل الجبال.

ورصد المسبار شقوقا عميقة كثيرة على سطح بلوتو طول أكبرها 322 كيلومترا، وقال وايت إن وجود مثل هذه التصدعات الكثيرة على هذا الجانب من بلوتو يوضح إن سطح قشرته الخارجية شهدت تمددا كبيرا في أحد الأزمنة التاريخية.

ويشك العلماء في أن تحلّل عناصر مشعة بصورة طبيعية في جوف الكوكب كان مصدر الحرارة التي ساعدت على تحوله.

وأوضحت صور التقطها المسبار بعد أن اقترب من الفلك الجليدي طبقة سميكة من الأجواء الضبابية الكثيفة فيما كشفت صور قريبة من سطح الكوكب عن دفقات من غاز النيتروجين المتجمد.

وأصبح المسبار (نيو هورايزونز) أول مركبة فضائية تزور بلوتو وأقماره التابعة له ويبعد بلوتو عن الشمس مسافة ثلاثة مليارات ميل فيما ترسل أشعتها حول وعبر المجال الجوي للكوكب.

ونشرت ناسا صورا جديدة لسطح بلوتو تضمنت مؤشرات توحى بحدوث طائفة واسعة النطاق من الانشطة الجيولوجية بما في ذلك التدفقات الجليدية الخاصة بهذه الكوكب القزم.

وتصل درجة حرارة سطح بلوتو إلى 235 درجة مئوية تحت الصفر ما يعني أن من الصعوبة بمكان أن يكون جليده مكونا من الماء وبدلا من ذلك يتكون معظم جليد سطح بلوتو من غاز النيتروجين المتجمد.

والهدف من مهمة المسبار التي تكلفت 720 مليون دولار هو رسم خريطة لسطح بلوتو وتشارون أكبر أقماره وتحديد المواد المكونة لهما فضلا عن دراسة الغلاف الجوي لبلوتو.

ويتجه المسبار الآن إلى اعماق حزام كويبر الذي اكتشف عام 1992 وهو منطقة متجمدة تدور بها كويكبات صغيرة في أفلاكها حول الشمس بعد كوكب نبتون ويعتقد أن هذه المنطقة تخلفت عن نشأة المجموعة الشمسية قبل 4.6 مليار عام. وحزام كويبر آخر منطقة مجهولة على أطراف مجموعتنا الشمسية وتم اكتشاف أكثر من 40 جرما فلكيا في نطاقه.

وفيما كان بلوتو يعتبر مجرد كوكب قزم متجمد إلا أنه ظهرت بوادر أنشطة جيولوجية على سطحه بما في ذلك تحركات محتملة سابقة وحالية للكتلة البنائية للقشرة الخارجية أو ما يسمى بالحركات التكتونية.

وأمام المسبار في رحلته التي تعادل الدوران حول الارض 120477 مرة، نحو 16 شهرا لينقل الى الأرض آلاف الصور والقياسات التي جمعها وخلال ذلك يكون المسبار قد سبح الى مسافات اعمق داخل حزام كويبر وربما سافر في مهمة لاحقة لاحد الاجرام القريبة من بلوتو.

ومنذ اكتشافه عام 1930 لا يزال بلوتو لغزا محيرا ويرجع ذلك في جزء منه لكونه صغير الحجم بالمقارنة بالكواكب الاخرى. ويبذل العلماء جهدا خارقا في تفسير كيف أن كوكبا قطره لا يتجاوز 2302 كيلومتر يمكن أن يستمر في الوجود وسط كواكب عملاقة مثل المشترى وزحل واورانوس ونبتون. ويعتقد العلماء ان حزام كويبر يحتفظ بحفريات منذ نشأة المجموعة الشمسية.

رويترز