أحدث الأخبار

الشعوب الديمقراطي.. الحزب الجديد في المشهد السياسي التركي

hdp-kartal-mitingi-zete

لم يكن الكثيرون يتوقعون أن حزب الشعوب الديمقراطي الناشئ، سيغير خريطة السياسة التركية، حيث فاجئ جميع المكونات السياسية التركية، بما فيها الكردية بحصوله على 12.87% من الأصوات، أعطته 79 مقعدا نيابياً.

فبعد حملة شهدت أخذاً وجذباً، نجح الحزب في اجتذاب الناخبين الأكراد من مختلف الولايات التركية لاسيما الشرقية، بفضل أسلوب زعيمه صلاح الدين دميرتاش في مخاطبة الناخب “الكردي – التركي”.
وبحسب نتائج الانتخابات فسيحظى الشعوب الديمقراطي على 79 مقعداً في البرلمان الجديد، وبفضل هذه النتيجة بات الحزب في موقع “الرقم الصعب”، بعد أن ساهم في خسارة حزب العدالة والتنمية للأغلبية المطلقة في البرلمان التركي، والتي حافظ عليها لثلاثة ولايات متتالية، وفرض سيناريوهات جديدة مثل تشكيل حكومة إئتلافية، أو الذهاب لإنتخابات مبكرة.

وأعلن دميرتاش في كلمة له بعد إعلان النتائج أن حزبه لن يشكل تحالفاً مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، مشدداً على أن الجدل حول النظام الرئاسي قد “انتهى”.

وقال دميرتاش في اسطنبول: “نحن الشعب الذي يعاني من القمع في تركيا، ويريد العدالة والسلام والحرية قد حققنا انتصارا كبيرا اليوم”.

وأضاف: “انه انتصار للعمال والعاطلين عن العمل، والقرويين والمزارعين، إنه انتصار اليسار”.

البداية
تأسس حزب الشعوب الديمقراطي في العام 2012، وقدم نفسه بوصفه حزباً لكل مكونات وأطياف المجتمع التركي، مؤكدا أنه “لا يمثل هوية أو عرقاً بعينه”، وينفي أن يكون “حزباً كرديا”.
ويعتبره آخرون لا سيما أنصار حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري، حزباً كردياً ونسخة عن حزب العمال الكردستاني “PKK”، مع فارق كونه موجهاً إلى مناطق تركيا الشرقية ذات الغالبية الكردية.

ويهدف الحزب بحسب قانونه الداخلي إلى محاربة الاستغلال والتمييز، وتوفير حياة كريمة والمساواة لجميع الأتراك، كما يسعى لتسليم سلطة الديمقراطية للشعب وتغيير النظام القائم في تركيا، الذي يعتبره “غير ديمقراطي”.

وبحسب نص قانونه الداخلي، فإن “الحزب يمثل المضطهدين والمهمشين بالدرجة الأولى، وكل مكونات المجتمع التركي على اختلاف معتقداتها الدينية، وتوجهاتها السياسية والثقافية، وكذلك الأقليات”.

ومن مكونات الحزب العديد من الحركات التي شاركت في احتجاجات “ميدان تقسيم”، كما تنظر إليه بعض الأطراف التركية المعارضة على أنه احد المستفيدين الرئيسيين مما يطلق عليه بـ “منجزات احتجاجات غيزي”.
تبلغ نسبة تمثيل النساء في الحزب 50%، والشباب 10%، كما يضم الحزب 10% من فئة المثليين، وهي سابقة لم تحدث في أي من الأحزاب التركية الكبرى.

 

مباركة أوجلان

حظي حزب الشعوب الديمقراطي عند تأسيسه على مباركة قوية من عبدالله أوجلان، الذي أرسل برقية إلى المؤتمر العام للحزب الأول، الذي أقيم في العام 2013، جاء فيها أن “الحزب يمثل محطة تاريخية مهمة في النضال من أجل الديمقراطية في تركيا”، معتبراً أن الحزب “بإمكانه الوصول إلى فئات كبيرة من الأكراد والأتراك”.

وسبق أن اتهمت الحكومة التركية حزب الشعوب، بأنه هو المتهم الأول بالتحريض على الاحتجاجات وأعمال العنف التي شهدتها شوارع العديد من المدن التركية في سبتمبر/أيلول، و أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، والتي عرفت باحتجاجات “كوباني”، حيث طالب المحتجون حينها بتدخل تركي لإنقاذ مدينة عين العرب – كوباني من تنظيم “داعش”.

مسيرته السياسة

شارك الحزب بالانتخابات البلدية التي أقيمت العام الماضي، كما شارك في الإنتخابات الرئاسية في العام نفسه عبر ترشيح زعيمه صلاح الدين دميرتاش لخوض الإنتخابات، لكنه لم يحصل سوى على 8% من أصوات الناخبين الأتراك.

ويحظى عدد من قيادات الحزب، لاسيما ديمرتاش، بالتقدير في الأوساط الكردية وحتى التركية أيضاً، لكونه أحد العناصر السياسية الفاعلة في ما يخص ملف القضية الكردية وعملية السلام الخاصة بها بين أنقرة وحزب العمال.

كما أن لزعيم الحزب صلاح الدين دميرتاش تجربة سياسية مبكرة، حيث أصبح وهو في 34 من عمره نائباً برلمانياً لمدينة ديار بكر، عن حزب المجتمع الديمقراطي “المنحل” بعد ترشحه في الانتخابات البرلمانية عام 2007.

وكان لعدد من أعضاء حزب الشعوب نشاطاً بارزاً خلال مرحلتي “الصراع والحوار” مع الحكومة، فضلاً عن كونه أعضائه ضمن الوفد الكردي الذي يتواصل مع الزعيم الكردي أوجلان، في سجنه بجزيرة إمرالي التركية في بحر مرمرة.

كما كان الحزب من أبرز المطالبين بإلغاء القانون الانتخابي الذي يقضي بحصول الأحزاب على نسبة 10% لدخول البرلمان.