أحدث الأخبار

الطريق إلى القدس..فلسطينيون يخوضون الصعاب ويخاطرون بهدف الصلاة بالأقصى

شبان فلسطينيون يحاولون تسلق جدار الفصل العنصري من أجل الوصول إلى القدس
شبان فلسطينيون يحاولون تسلق جدار الفصل العنصري من أجل الوصول إلى القدس

لم تكن الطريق إلى القدس معبدة بالورود يومًا منذ وقعت في قبضة الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، فقد حُرم الفلسطينيون من زيارة المدينة وتأدية الصلاة في مسجدها، كما حرموا من زيارة غيرها من المدن التي وقعت تحت الاحتلال.

ومنذ ذلك الحين لم تدخر الحكومات الإسرائيلية جهدا في محاولات استهداف المسجد الأقصى وتقسيمه بين اليهود والمسلمين، في الوقت الذي تمنع عنه أهله وأصحابه.

ويستغل الشعب الفلسطيني شهر رمضان المبارك لحشد آلافهم في المسجد الأقصى وشد الرحال إليه رغم وعورة الطريق وصعوبتها، فطريق القدس ” محفوفة بالمخاطر” كما يقول الفلسطينيون، خيث تنتشر قوات الاحتلال في كل مكان وتحيط المدينة حواجزهم.

القفز عن الجدار

تمنع إسرائيل الرجال دون سن الأربعين من دخول القدس خلال شهر رمضان، فيما تسمح فقط للنساء الدخول إليها من أجل أداء صلاة الجمعة، ولما تعنيه هذه الأيام بالنسبة للفلسطينيين، ابتكر الشباب طرقا جديدة للدخول إلى القدس بالقفز عن الجدار الذي يفصل الضفة الغربية عن أراضي الـ48 المحتلة.

يحاول أحد الشباب الفلسطينيين من مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، الوصول إلى القدس منذ ثلاث سنوات، من أجل الصلاة في المسجد الأقصى، وتدفعه إلى ذلك الظروف العصيبة التي يمر بها المسجد، وارتفاع معدلات اقتحامه من قبل المستوطنين إلى جانب تقييد حركة المصلين المسلمين من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

يقول “ع .ز” الذي رفض الافصاح عن اسمه لدواع أمنية لـTRT  العربية : “هذا شهر رمضان الثالث الذي أقضيه في المسجد الأقصى، يمنعني الاحتلال الإسرائيلي من زيارة القدس لأنني أحمل جوازا فلسطينيًا، ولأنه يريد الاستفراد فيها وبأهلها، وقد أثمرت جهودنا وحققنا الكثير من خلال هذه الاعتكافات”.

34610579_2057009731042584_8151803766954262528_o

يشرح الشاب الفلسطيني مدى خطورة السفر إلى القدس قائلا: “جنود الاحتلال ينتشرون في كل مكان، ولطالما اندلعت المواجهات التي فقدنا خلالها شهداءً، وأصيب الكثير من الأصدقاء، لكننا رغم ذلك كنا نصمم على الاستمرار، لأن القدس أغلى من نفوسنا، ولن نتركها للاحتلال كي يستفرد فيها”.

الشاب الفلسطيني أشار إلى أن طريقه إلى القدس تبدأ من قرية رمانة عبر المواصلات، ثم ينطلق صوب إحدى النقاط القريبة من جدار الفصل العنصري، وهناك يحتشد عدد من الشبان يسند بعضهم بعضا، ويقومون بتسلق الجدار بعد التأكد من غياب الجنود الاسرائيليين.

ويتابع: ” من لا يحالفه الحظ، يقع معتقلا في يد جنود الاحتلال، وربما يتعرض للتعذيب والضرب والتنكيل أثناء اقتياده للتحقيق”.

مخاطرة في مواجهة التهويد

أما حسام من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، فإنه يرى على أن محاولات الفلسطينيين في الدخول إلى القدس والصلاة في المسجد الأقصى من شأنها أن تساهم في الحفاظ على المسجد وتجهض مخططات تقسيمه بين اليهود والمسلمين أو هدم أجزاء منه.

ويشير حسام إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي غالبا ما يستخدم الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع، أثناء تسلقهم للجدار بسلالم خشبية وحبال، من أجل منعهم من تخطيه، الأمر الذي يؤدي إلى سقوطهم وإصابتهم بالكسور والرضوض قبل اعتقالهم.

يساهم تجمع مئات الآلاف من الفلسطينيين في كل جمعة من شهر رمضان في المسجد الأقصى، بإنعاش المدينة اقتصاديا، بالإضافة إلى العامل المعنوي الذي يعني للكثير من الفلسطينيين والمقدسيين الذين يعيشون داخل البلدة القديمة بالقدس ويعانون من كافة أشكال الانتهاكات والمضايقات من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال الإسرائيلي.

يقول رائد الحسيني صاحب أحد المحال التجارية في القدس المحتلة لـTRT العربية، إن زيارة الفلسطينيين للقدس خلال شهر رمضان تنعش الاقتصاد وتزيد من معدلات الشراء، كما أنهم ترفع من معنويات المقدسيين وتشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة انتهاكات الاحتلال، كما أن الأمر يشكل رادع لدى الاحتلال فيما يخص تهويد المدينة، حين يرى تمسك المواطنين بحقهم فيها.

رغم كل المصاعب في الوصول إلى القدس، يدفع الفلسطينيون حياتهم من أجل الصلاة فيها، ولا يقف الأمر عند المخاطرة، بقدر ما يعتبرونه قضية مبدأ عليهم التمسك به حتى لو كلفهم الأمر الاعتقال أو الموت.

34755216_2057009807709243_171343343702245376_o

مجدولين حسونة – TRT العربية