أحدث الأخبار

الطعام يغلب السياسة في مصر.. شابة تجمع أكلات هندية وتركية وإيرانية في مطعم واحد

thumbs_b_c_5f5cd0260c56b35734c1ba1e69ebc194

لافتة صغيرة على جدار إحدى البنايات، في أحد ممرات شارع صفية زغلول بمنطقة جاردن سيتي، وسط العاصمة المصرية القاهرة،  مكتوب عليها “مشروع مطعم”، تقودك للمشروع الشبابي الذي افتتحته كاترين رأفت، وشقيقها ألبير، قبل عام تقريبًا، يمتزج فيه عبق توابل إيران والهند، بروائح الطعام التركي، ليشكل تعريفًا جديدًا بثقافات بعض عواصم العالم من خلال أطعمة عواصم شرقية وأوروبية.

وفي تصريحات للأناضول، قالت كاترين رأفت (26 عامًا) مديرة المشروع، إن فكرة الأكلات المستوردة، بدأت بأطعمة هندية تناولتها في رحلاتها خارج مصر قبل شهور، وقررت نقلها لمشروعها الوليد وبعدها جربت أطعمة إيطالية وإيرانية.

وبعد العودة للبلاد، بدأت كاترين في البحث عن طرق إعداد الأكلات الهندية عبر الإنترنت، وشاهدت عشرات الفيديوهات لطرق الطهي، ثم شرعت في التنفيذ المنزلي أولًا لتقييم التجربة.

وتابعت: “بعد تجربة الطعام الهندي، اقترح أحد الأصدقاء تجربة الطعام الإيراني، وكنت وقتها خارج مصر، ونصحني بتقديمه في مشروعي، وبالفعل وجدته ذا مذاق خاص جدًا”.

ولم يكن بوسع المطعم الصغير، الذي لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار تحمل تقديم الوجبات المصرية، بجوار أكلات إيرانية وهندية، فقرر القائمون على المشروع تخصيص أيام من كل أسبوع لأكلات بلد معين.

وأوضحت كاترين أن الهدف من تقديم أطعمة البلدان الشرقية تحديدًا، ليس فقط الربح الذي يعد عاملًا مهمًا لقيام المشروع، لكنه يتعدى ذلك للتعريف بثقافات بعض الشعوب ومحاولة التقريب بينهم والمصريين من خلال الطعام على عكس السياسة التي تباعد بينهم.

والطعام الإيراني، بحسب كاترين، لا يختلف كثيرًا عن نظيره المصري، إلا أن الإيرانيين يضيفون مسحوق الزعفران (صبغ أصفر زاهي اللون يضفي نكهة طيبة للطعام) على كل أطعمتهم تقريبا، إضافة للكركم (بهار أصفر اللون).

أما أشهر الأكلات التي قدمتها الطاهية المصرية لرواد مشروعها فكان طبق “الفسنجون”، وهو عبارة عن كرات لحم الدجاج ممزوجة مع صوص (عصير) الرمان، وصوص عين الجمل.

وتذكر الفتاة العشرينية، أنها لم تكن تتوقع أن “عين الجمل”، إذا مزج مع الرمان، وبعض التوابل سيعطي هذا الطعم المبهر، إلا أن التجربة أظهرت ذلك، ويجاور “الفسنجون” الأرز المطهو بالزعفران والكركم.

في بداية الأمر، كانت تتخوف كاترين وشقيقها من تقديم الأطعمة الإيرانية؛ لأنه لا يوجد أي مكان بمصر يقدم هذا النوع من الطعام، ومن الوارد ألا يقبل به رواد المكان، كما أن تقديم أطعمة إيرانية ربما يكون مثار هجوم على الفكرة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يمثلون الجمهور الأساسي للمشروع، بسبب خلافات فكرية بين البلدين.

التخوفات التي كانت تدور في رأس كاترين تتعلق برفض شعبي لكل ما هو إيراني، خشية من تغول ما تسميه صحف محلية “نشر المد الشيعي”.

“ما حدث كان عكس ذلك”، وفق كاترين، فبمجرد الإعلان عن وجود أكلات إيرانية بالمطعم توالت الحجوزات، واضطروا لرفض عدد من الراغبين في الحضور لعدم وجود أماكن.

ولم يشغل الطعام الإيراني فقط رواد “مشروع مطعم”، لكن التركي أيضًا لاقى استحسان المتابعين، الذين تقدموا لحجز مقاعد للأيام التي ستقدم فيها كاترين أكلات تركية.

ولكن التجربة التركية كانت أكثر صعوبة، بحسب كاترين، لوجود تشابه كبير بين المطبخ المصري، ونظيره التركي، فغالبية الأكلات المصرية الشهيرة مأخوذة عن التركي، لذا كان على الطاهية البحث عبر الإنترنت عن أكلات لا يعرفها المصريون لجذب انتباههم بها.

وأشارت كاترين إلى أن أكلات “الكفتة والكباب” تركيتان في الأصل، لكن طريقة الطهي مختلفة عن المصرية، فهناك أنواع من التوابل وطرق مختلفة في التنفيذ تضاف للطعام.

ولا يقتصر التميّز في “مشروع مطعم” الذي يقع في بدروم (مكان للسُّكنى أو التَّخزين أسفل) أحد العقارات القديمة بوسط القاهرة، على تقديم أكلات أجنبية فقط؛ فالمطعم يحتضن بعض المواهب الغنائية، والشعراء والعازفين؛ سواء كانوا هواة أو محترفين، وينظم لهم لقاءات يقدمون فنونهم من خلالها للزبائن، وتنشر أعمالهم على صفحات المطعم بمواقع التواصل الاجتماعي.

وتسعى الطاهية المصرية لاستقطاب بعض الفرق الموسيقية المغمورة، ممن تقدم فنًا راقيًا، ولا تجد فرصة للخروج للجمهور سواء في مصر أو خارجها للعزف في مطعهم.

وتقول إن هذه الفكرة لها هدفان؛ الأول هو مساعدة هذه الفرق في الترويج لفنها، والوصول للناس، والثاني راحة الزبائن واستماعهم للموسيقى خلال تناول الطعام وبالتالي تحقيق ربح للمشروع.

وبعد أن بدأ مشروعها يدر مؤخرًا ربحًا معقولًا، بعدما كان بالكاد يغطي نفقاته في البداية، تطمح كاترين وشقيقها في الوصول لعواصم العالم بمشروعات مماثلة لمطعمهما، تكون حلقة وصل ودبلوماسية شعبية للربط بينهم، من خلال الطعام.

TRT العربية – وكالات