أحدث الأخبار

العلاقات السعودية الإيرانية.. وساطات يبددها عمق الخلاف

خاشقجي: لا يوجد خلاف سعودي إيراني، بل تصرفات عدوانية من إيران تجاه السعودية
خاشقجي: لا يوجد خلاف سعودي إيراني، بل تصرفات عدوانية من إيران تجاه السعودية

في خضم تأثير الأزمة السعودية الإيرانية على الساحة السياسية في الشرق الأوسط والعالم، تلح الحاجة أكثر لوساطة بين البلدين لإنهاء الخلاف أوخفض التوتر كحد أدنى.

دول حاولت التحرك نحو الوساطة في الملف، لكن يبدو أن اليد الباكستانية هي الطولى، ما مهدت له زيارة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، الإثنين الماضي، للسعودية مرفوقا بقائد جيشه، الجنرال رحيل شريف، وما قد يبدو مؤثرا قبل زيارة مرتبقة، السبت القادم، لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى المملكة.

تصريحات الحذرة

قبل الحديث عن أي وساطة خارجية في التوتر السعودي الإيراني، يبدو أن البلدين هما المعنيين الأساسيين بإرسال إشارات عن الرغبة في خفض هذا التوتر أو حل الخلاف. إشارات أولية جاءت من إيران باعتذار متأخر بأكثر من أسبوعين عن حادث إحراق مقري السفارة والقنصلية السعوديتين بالعاصمة طهران ومدينة مشهد، في الثاني من كانون الثاني/يناير، جاء على لسان المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، قال فيه  “هذا الهجوم ضد البلاد وضد الإسلام” .

أيضا تحرك الرئيس الإيراني، حسن روحاني، وطلب من رئيس السلطة القضائية في بلاده، إجراء محاكمة سريعة وفعالة للأشخاص الخمسين، المتهمين بالضلوع في الهجوم على التمثيليات الديبلوماسية السعودية، وكتب روحاني على موقعه الإلكتروني “للمرة الأخيرة تحدث اعتداءات من هذا النوع، هي ضد أمن البلاد وإهانة للسلطة يجب ألا تتكرر، من خلال معاقبة الذين قاموا بها ومن وجهوا إليهم أوامر التحرك”.

من جهتها قالت المملكة العربية السعودية، على لسان ولي ولي عهدها، الأمير محمد بن سلمان، في تصريح أوردته مجلة “إيكونوميست” إن نشوب حرب بين بلاده وإيران “سيكون إيذانا بكارثة لن نسمح بها” مشددا على أنه بالرغم من بلوغ التوتر ذروته “نحاول عدم تصعيده أكثر من ذلك، ولكننا نرد على الخطوات التي يتم اتخاذها ضد المملكة”.

في قراءته، لا يرى المحلل السياسي والكاتب الصحافي، جمال خاشقجي، في هذه التصريحات إشارات ترحب بالوساطة، قائلا في تصريح لـ”TRT العربية” إنه “لا يوجد خلاف سعودي إيراني، بل تصرفات عدوانية من إيران تجاه السعودية، جاء حرق السفارة السعودية ضمنها ليقصم ظهر العلاقة بين البلدين، والبيان السعودي الذي استعرض ماهية التصرفات العدوانية الإيرانية واضح” في إشارة إلى “ورقة الحقائق” التي نشرتها الخارجية السعودية، الثلاثاء “توضح فيها بالأرقام والتواريخ حقيقة سياسات إيران العدوانية على مدى 35 عاما، وتدحض الأكاذيب المستمرة التي يروجها نظام طهران، وسجل النظام الإيراني في دعم الإرهاب والتطرف في المنطقة والعالم”.

الوساطات: جدية باكستانية ولكن ..

في كرونولوجيا الأحداث، عندما اندلع فتيل الأزمة بين السعودية وإيران، قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف من طهران “لنا علاقة وطيدة مع الجمهورية الإسلامية وكذلك مع أشقائنا العرب لذلك لا يمكن للعراق أن يقف ساكتا إزاء هذه الأزمة”.

أيضا أعلن البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما، بحث في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي “قلقهما المشترك بشأن الأزمة، واتفقا على الحاجة إلى أن تظهر جميع الأطراف في المنطقة ضبط النفس، وأن تتفادى الخطاب والسلوك الاستفزازيين وتتجنب مفاقمة التوترات الطائفية”.

إلى هنا توقفت الأمور من ناحية العراق، لتدخل الصين على الخط، أوفدت بداية وزارة خارجيتها مبعوثا إلى البلدين قائلة إن بكين “تأمل أن تلتزم كل الأطراف الهدوء وضبط النفس، وتحل كل الخلافات بالحوار” ثم حل الرئيس الصيني، شين جين بين، بنفسه في الرياض، وبحثت الزيارة العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وإشارة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لم يرشح عن الزيارة أي مسعى للوساطة، لكن أرسلت من خلالها الصين رسالة أنها ستبدأ بالاهتمام أكثر بقضايا الشرق الأوسط هي التي تنأى بنفسها عنها، وهو الاهتمام الذي يقودها في جولة شرق أوسطية بعد السعودية إلى مصر ثم إيران.

أمام هذه المعطيات يبدو السعي الباكستاني الأكثر جدية في وساطة محتملة بين السعودية وإيران، انطلاقا من زيارة ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، باكستان، في أوج الأزمة التي خرجت للعلن بعد إعلان السعودية إعدام رجل الدين السعودي، نمر النمر.

وجاءت زيارة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، إلى السعودية، لتؤكد على لسان قائد الجيش الباكستاني رحيل شريف، الذي حضر الزيارة،  أن بلاده حلف دفاعي قوي مع السعودية، وأن أي تهديد للمملكة سيقابله رد قوي من باكستان، وفق بيان نقله تلفزيون “جيو” الباكستاني.

تعليقا على ذلك يقول المحلل السياسي والكاتب الصحافي، جمال خاشقجي “على أمريكا أن تفهم أن الصراع ليس بين السعودية السنية وإيران الشيعية، بل صراع ناتج عن رفض المملكة لتصرفات إيران العدوانية تجاهها، ولا تقبل السعودية أقل من أن تتوقف إيران عنها، بما في ذلك سحبها لمليشياتها من سوريا واليمن. هذا محور العملية”.

 

فاطمة سلام-TRT العربية