أحدث الأخبار

اللبنانيون يتداولون المصطلحات التركية خلال حديثهم اليومي

30728521_231359410953291_5470413872554835968_n

من رحم اللغة التركية خرجت كلمات كثيرة تزخر بها العامية اللبنانية، ويتداولها اللبنانييون يوميا، دون دراية بمصدرها الأصلي. وتُستعمل في لبنان ودول عربية أخرى كلمات تركية بكثرة، لدرجة أن البعض يعتقد أنها جزءاً من اللغة العربية.

في المقابل، وبحسب المترجم نجدة داغر امجولي، فإن “ما بين 20 بالمائة و30 بالمائة من الكلمات التركية هي عربية الأصل”.

وفق الدكتور لطفي معوش، المتخصص في تاريخ الدولة العثمانية، فإن “اللغة التركية تأثرت بلغات كثيرة في منطقة الشرق الأوسط، خلال القرون الماضية، وخصوصاً اللغة العربية، إضافة إلى اللغتين الفارسية والكردية”.

وأضاف معوش: “من البديهي أن تُستعمل في المنطقة العربية مصطلحات باللغة التركية الحديثة، فالمنطقة كانت ضمن الإمبراطورية العثمانية، التي تميزت بموقعها الاستراتيجي”.

وتابع: “كانت اللغة التركية تستخدم الأحرف العربية والفارسية حتى 1923، وبعد انهيار الخلافة العثمانية وتأسيس الجمهورية التركية، بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، ولدت اللغة التركية الحديثة”.

وأشار إلى أن “العثمانيين اتخذوا العربية لغة رسمية لهم، كما أن اللغة العثمانية كانت تستخدم الحرف العربي، إذاً من الطبيعي وجود مفردات عربية من اللغة العثمانية”.

وأوضح معوش، أن “اللغة التركية الحديثة تتضمن كمًّا كبيرا من الكلمات العربية الأصل، وفي القوانين العثمانية الحديثة مازالت المصطلحات العربية قائمة حتى اليوم.”

ولفت إلى أن “المصطلحات التركية لا تقتصر على اللغة المحكية، بل امتدت إلى أسماء العائلات نسبة إلى المهن أو الحرف التي كانوا يمارسونها. فمثلاً كلمة الأوسطى في اللغة التركية تعني المعلم، وهي تستعمل للأساتذة وأصحاب الحرف معاً”.

وبحسب معوش، “إذا عدنا إلى أي قاموس تركي سنجد أنفسنا وكأننا نستخدم قاموساً عربياً، فمثلاً؛ إرادة وكلمة، لفظتان عربيتان تستخدمان في اللغة التركية أيضاً”.

وعن أكثر البلدان العربية استخداماً لمفردات تركية أجاب معوش، “العراق مصر وسوريا”.

وأوضح أنه سيطلق قريبا مشروعا عباراة عن “كتابة قاموس تركي-عربي، موجه إلى من لديهم حب تعلم اللغة التركية”.

بدوره، قال المترجم نجدة داغر امجولي، إنه “توجد كلمات متشابهة بين اللغتين العربية والتركية، بفضل تفاعل الحضارتين على الصعيدين السياسي والثقافي”.

وأردف أن “بعض المصطلحات اليومية المستخدمة في المجتمع اللبناني، مثل كلمة أوضة، التي تعني غرفة، هي ليست كلمة عربية، بل تركية الأصل”.

وتتضمن اللغة التركية في المقابل، وفق امجولي، “الكثير من الكلمات العربية الأصل، إلا أنها تلفظ على نحو مختلف كلياً في التركية، وهي مدرجة رسمياً في القاموس التركي على أنها مصطلحات تركية”.

وأعطى أمثلة على تلك الكلمات بــ”جمرك، وتعني الضريبة التي تؤخذ على البضائع، وأصلها كلمة Gümrük التركية، ومعناها العربي مَكْس.. شنطة ومعناها حقيبة، وأصلها في التركية Çanta”.

وكذلك “الشيش طاووق، وهي مشتقة من Şiş Tavuk، ومعناها سيخ دجاج، وهو صنف طعام تركي الأصل، إضافة إلى كلمة لمبة، وتعني المصباح، وهي مشتقّة من لفظة Lamba التركية، وFARE تعني فأرة، وKITAP تعني كتاب، و KALELM بالعربي قلم، وكلمة ساحل تعني بالتركية SAHIL، وMAALASAF بالتركية تعني مع الأسف، و SAAT تعني ساعة، و جملة بالعربي تعني CUMLE بالتركي، و HARIC تعني بالعربي خارج”.

وأضاف امجولي، أن “اللغة التركية تداخلت فيها اللغات العربية والكردية والفارسية، ما يؤكد أنها لغة انفتاح، واليوم في تركيا تُعلم جامعات عديدة في مناهجها اللغات الأجنبية، مثل الألمانية والإنجليزية والفرنسية والعربية”.

وختم بالتشديد على أن “أكثر الأسباب التي دفعت الأتراك إلى الانفتاح على اللغات الأجنبية هي المصالح الاقتصادية والتجارية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط”.

TRT العربية – وكالات