أحدث الأخبار

المدارس الحدودية في قطاع غزة .. تعليم على صفيح ساخن

بحذر وخوف شديدين، تبدأ الطالبة أميرة قديح (15 عاماً) رحلتها الصباحية إلى المدرسة، الواقعة بالقرب من الحدود الشرقية، لمدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، حيث تتمركز قوات من الجيش الإسرائيلي هناك.
وتقضي الطفلة قديح، من بلدة “خزاعة”، طريقها إلى المدرسة، في ترقّب حركة القوات الإسرائيلية على الحدود، وتتبع خطوات آلياتهم العسكرية، خوفاً من توغلٍ مباغتٍ، أو رصاصة قد تكون هي ضحيتها، كما تقول لمراسل “الأناضول”.
وينتاب قديح حالة من الرعب، حينما تسمع أصوات إطلاق نيران أو انفجارات، صادرة عن القوات الإسرائيلية المتمركزة بالقرب من الحدود، التي تفصل جنوبي قطاع غزة عن إسرائيل.
وتضيف قديح:” نعيش أنا وزميلاتي، حالة من الخوف والتوتر المتواصل، خاصة حينما نسمع أصوات إطلاق النيران، من قبل الجيش الإسرائيلي”.
وتبدو مشاهد توغل الآليات العسكرية في المناطق الزراعية القريبة من الحدود، أو إطلاق النيران بالقرب من مدارس الأطفال، “جزءاً من الحياة اليومية، لسكان تلك المناطق”، بحسب قديح.
وتقع مدرسة الطفلة قديح، والتي تحمل اسم “شهداء خزاعة الثانوية للبنات”، على بعد نحو 700 متر فقط، من الشريط الحدودي الشرقي الذي يفصل قطاع غزة، عن الجانب الإسرائيلي.
وحال الطفلة قديح، كحال آلاف الطلبة الذين يرتادون المدارس التي تقع بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
وتتعرض المدارس التي تقع في المناطق الحدودية بقطاع غزة، إلى أضرار بفعل القصف الإسرائيلي الذي يستهدف أراضٍ زراعية بالقرب منها، أو جرّاء إطلاق قوات من الجيش الإسرائيلي المتمركزة على الحدود، النيران بشكل عشوائي.
وتروي، الطفلة قديح، قصة بدت خلالها أكثر “رعباً” من رحلتها الصباحية اليومية.
وقالت:” تقع الغرفة الدراسية التي نرتادها، مقابل البرج العسكري الإسرائيلي، بشكل يمكّننا من مشاهدة كافة التحركات الإسرائيلية على الحدود، مما يزيد من خوفنا، ويشتت انتباهنا للدروس”.
وتقول قديح إن وجود المدرسة بالقرب من الحدود الإسرائيلية أثّر على تحصيلها الدراسيّ العام، نظراً لحالة الخوف التي تعيشها بفعل مشاهدتها للآليات العسكرية، وسماعها لإطلاق النيران، وأصوات الانفجارات.
وتقضي الطفلة، وزميلاتها، أوقاتاً طويلة، في التفكير باحتمالية إصابتهن أو مقتلهن، بفعل قرب مدارسهن على الحدود، أو الاستهداف الإسرائيلي العسكري المتكرر للمنطقة.
وتصف ذلك التفكير بـ”المؤلم”، إذ أنه يحملّهن أعباءً، لا يحملها أي طفل آخر في العالم.
وتبيّن أن قرب مدرستها من الحدود أثر على طبيعة المادة العلمية التي توفّر للطلبة، إذ يصعب –على سبيل المثال-نزول الطلبة برفقة مدرسيهم إلى المناطق الزراعية، لتوضيح دورس حول التربية.
وترجع قديح ذلك، إلى تخوّف المدرسين على حياة الطلبة جرّاء أي استهداف إسرائيلي قد يحصل، أثناء إعطائهم الدروس.
وتقول إنها عاشت قبل عدة سنوات، حادثة توغّل لآليات عسكرية إسرائيلية في محيط مدرستهم، وإطلاقهم النيران بشكل وصفته بـ”الكثيف”.
وتابعت:” اضطررنا عندها للانبطاح أرضاً، وسط حالة من الذعر والخوف في صفوف الطلبة”.
وتطالب قديح المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الطفل توفير وصل آمن للطلبة لتلك المدارس الحدودية، وتوفير الحماية لها ضد أي اعتداء عسكري.
وتصف نسرين أبو إسحاق (34 عاماً)، نائب مدير مدرسة “شهداء خزاعة”، رحلة طلبة المدراس في المناطق الحدودية، بـ”المليئة بالمخاطر”.
وتضيف لمراسل “الأناضول”:” الرصاص يطال كافة الطرق التي يسلكها الطلبة، للوصول إلى المدارس، أو أثناء مغادرتها للوصول إلى منازلهم”.
وكالة الأناضول