أحدث الأخبار

الممرضة السورية “أم يزن”.. مآسي الحرب لا تردع “ملائكة الرحمة”

20180414_2_29817007_32700574_Web

عاشت الحصار وتعرضت لإصابات، إلا أن ذلك لم يثنها عن متابعة عملها الإنساني في مهنة التمريض بل واصلت قدما في موكب ملائكة الرحمة، بعد أن هُجرت من حلب، وانتقلت إلى ريفها الشرقي لتعمل في أحد مستشفياته.

“أم يزن” تعمل حالياَ كرئيسة تمريض في مشفى الأمل التخصصي للأطفال والنسائية، الذي تم تحريره من قبضة “داعش” الإرهابي ضمن عملية “درع الفرات” التي أطلقها الجيش التركي بالتعاون مع الجيش السوري الحر في أغسطس/ آب 2016.

تنتقل “أم يزن”، بين حاضنات الأطفال الخدج والرضع، تتأكد من استقرار وضع هذا الطفل هنا، وتسحب الدم من يد آخر هناك، ثم تعود لترضع ثالث بحنان أم من زجاجة الحليب في زاوية أخرى، ولا شيء يمكن أن يخفي السعادة التي تقفز من عينيها لأنها تعيش بين أولئك الملائكة الصغار.

تقول للأناضول “بالرغم من الصعوبات الكثيرة التي واجهتنا أنا والكادر الطبي الذي عملت معه، إلا أن أكثر ما كان يزرع الخوف داخلنا هو أرواح الأطفال، ففي كل مرة تقصف فيها المشافي في حلب، كنا نخاف فقدان أحدهم أكثر من خوفنا على أنفسنا”.

“أم يزن” وهي من أهالي حلب شمالي سوريا الذين هجروا منها منتصف ديسمبر/ كانون الأول عام 2016 بعد حملة عسكرية شنها نظام الأسد على أهلها، تتحدث عن الفترة التي عاشتها في مدينتها وسط حصار مطبق من قبل قوات النظام على سكان المنطقة.

تضيف “بين أصوات قصف الطيران، يرادوك شعور بالخوف، إذ تقف عاجزاً لا تستطيع أن تساعد جريحا، لاسيما في الفترة الأخيرة التي عشناها في مدينة حلب، مع ضعف الإمكانيات الطبية التي بين أيدينا، حتى وصل بنا الحال أن نشاهد الناس تحت الأنقاض دون أن نستطيع أن نفعل شيئا.”

وتصر “أم يزن” على دور المرأة الفعال في المجتمع بشكل عام والحروب بشكل خاص، وترى أنه بالرغم من دور الرجال المهم، إلا أنه لا يمكن تغييب دور المرأة، خاصة فيما يخص رعاية الأطفال.

وتعزي السبب في ذلك الى أن “الرجل لا يستطيع أن يقدم الحنان ويرعى الأطفال مثل المرأة فالمرأة في الأساس أم”، وتتابع “إضافة لدورها المهم في القسم الطبي الخاص بالأمراض النسائية”.

تعرضت “أم يزن” لـ5 إصابات، إلا أنها لم تفقد عزيمتها في العمل الدؤوب، فقد أصيبت أربعة مرات في حلب جراء قصف الطيران الذي كان يستهدف المشافي بشكل مستمر في المدينة، ولكنها لم تترك عملها.

وعندما انتقلت إلى ريف حلب الشمالي، قبل أن يستقر بها المقام حاليا في ريفها الشرقي، كانت ضحية انفجار وقع في مدينة أعزاز، فكانت إصابتها الخامسة وهي الأخطر من سابقاتها.

تماثلت “أم يزن” للشفاء وعادت إلى حيث يجب أن تكون، بين الأطفال والمرضى، لتخفف عنهم ألمهم وتتناسى ذكرياتها في مسقط رأسها حلب، على أمل العودة إلى ديارها ذات يوم.

وتوضح “أم يزن”، أن الدوافع الإنسانية هي سبب استمرارها في عملها رغم كل الصعوبات والمخاطر ونظرة بعض شرائح المجتمع السلبية لعمل المرأة.

وتتابع “أجمل شيء في الوجود أن ترى نفسك وأنت تخدم وطنك، وأن تخدم أطفال وطنك وترسم بسمة على وجه طفل مريض”.

وتعود وتؤكد “لا يهم نظرة المجتمع، المهم أنك تلبي احتياجات الناس وتنقذ أرواحاً بريئة”.

وتثني “أم زين” على دور المرأة في مدينة حلب، وتتباهى بمثيلاتها من النساء السوريات، اللاتي استطعن إثبات جدارتهن في المجال الطبي والاجتماعي وإدارة المنظمات، إضافة الى دورهن في التعليم .

وتستبعد “أم يزن” الخروج من سوريا، وتتمنى أن يكون هناك بصيص أمل لتعود الى مدينتها حلب.

وتنهي حديثها بالقول “الحمد لله أني لازلت ضمن الحدود السورية، فأنا أموت إذا غادرت وطني، وسأظل أخدم هذا الوطن وأخدم أطفاله “.

TRT العربية – وكالات