أحدث الأخبار

بدائل تركيا بعد روسيا.. أوكرانيا وقطر في المقدمة

cc

بالغ الإعلام الدولي والشرق أوسطي كثيرا في التهويل من حجم الأزمة الروسية التركية، وأظهرت بعض وسائل الإعلام العربية تركيا بمظهر المتورط في أزمة كبيرة، أو أنها الطرف الضعيف أمام امبراطورية خارقة القوى، وهذه طروحات تهويلية لا تمت للحقيقة بصلة، وذلك لأن تركيا هي التي في موقع القوي وليست في موقع الضعيف، وكل التهديدات الروسية التي تصدر لا تعدو كونها للاستهلاك الإعلامي، وحتى إن تحقق بعضها فإن لدى تركيا خيارات وبدائل لا حصر لها في تجاوز التهديدات الروسية، وهذا ما سيعرّض روسيا للخسارة الاقتصادية وليس تركيا، لأن تركيا يمكن أن تجد الكثير من البدائل لتعويض أي خلل يمكن أن ينتج عن إعراض روسيا أو تعليقها لبعض الصفقات التجارية مع تركيا.

أوكرانيا.. الخصم الروسي الأبرز

من أبرز البدائل التركية الجديدة هي أوكرانيا التي تكفلت بشكل علني بتزويد تركيا باحتياجاتها من المواد الغذائية التي قد تحجبها روسيا، وأوكرانيا هي البلد الذي اعتدت عليه روسيا اعتداء صارخا العام الماضي  باحتلال وضم جزء من أراضيها، وهي شبه جزيرة القرم. بعد أن دفعت حكومة موسكو بقواتها العسكرية لشبه الجزيرة واقتطعتها بالقوة عن الجسم الأوكراني مخلفة أزمة كبيرة وقتلى ودماء وأزمات لا زالت قائمة.

ها هي أوكرانيا التي تشاطر تركيا الموقف الرافض للعدوان الروسي على بجزيرة القرم، تتعهد بسد فجوات محتملة في سوق  المواد الغذائية التركية بعد فرض روسيا قيودًا تجارية على تركيا، في أعقاب إسقاط الأخيرة طائرة روسية انتهكت أجواءها. هذا ما أكده وزير السياسات الزراعية والغذائية الأوكراني “ألكسي بافلينكو”.

وهكذا يتعين على روسيا إدراك أن وجود حلف تركي- أوكراني قوي يمكن أن يشكل طوقا جغرافيا واستراتيجيا على روسيا، يحجبها عن القارة الأوروبية ويهدد مصالحها في البحر الأسود، ويقيد حركاتها.

قطر.. الصديق التركي الأبرز

تعتبر قطر من أهم الشركاء الاستراتيجيين لتركيا في مختلف القضايا الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، حيث يتشاطر البلدان نفس وجهات النظر في قضايا عدة، أشهرها الملفين السوري والمصري، وقد عقد البلدان (تركيا وقطر)  6 قمم ثنائية مهمة خلال 15 شهراً فقط، ما يشكل مؤشرا قويا على متانة العلاقة بين البلدين.

دولة قطر الغنية في مجال الغاز، بإمكانها أن تشكل بديلا حقيقيا لتركيا عن روسيا، حيث بإمكانها تزويد تركيا بأي نقص في مجال الغاز إذا حاولت روسيا اللعب بورقة الغاز لابتزاز تركيا، وذلك بمضاعفتها إنتاج وتصدير الغاز لتركيا.

وها هو الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان يتوجه اليوم الثلاثاء 1\12\2015، إلى قطر في زيارة رسمية، تستمر يومين كاملين، وذلك تلبية لدعوة وجهها له أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ستشهد انعقاد الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين، التي أسست بعد توقيع أردوغان وآل ثاني، مذكرة تفاهم مشتركة بهذا الخصوص، في العاصمة التركية أنقرة، في 19 ديسمبر/ كانون أول 2014. ولا بد لهذه الزيارة أن تناقش التطورات الأخيرة والبدائل المتاحة.

وكانت تركيا وقطر قد وقعتا خلال زيارة أردوغان السابقة لقطر، اتفاقية تستورد تركيا بموجبها 1.2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من قطر، ويمكن لزيارة اليوم أن تناقش احتمالية زيادة أو مضاعفة هذا الرقم.

ومن المهم الإشارة إلى أن الخاسر الأكبر من وقف تدفق الغاز الروسي لتركيا هو روسيا وليس تركيا، وذلك لأن روسيا التي تعاني أصلا من أزمة اقتصادية ليست الوحيدة التي تصدر هذا النوع من الطاقة، فبإمكان تركيا استيراد الغاز والنفط من دول كثيرة كالجزائر وإيران والعراق وغيرها، لكن الحليف التركي الجديد الذي بدأت علاقات أنقرة تتعزز به هو المملكة العربية السعودية، ولا سيما بعد الزيارات المتبادلة التي قام بها الزعيمان السعودي الملك سلمان والتركي أردوغان لبعضهما البعض، وهو مؤشر صداقة وتحالف قوي يتجه البلدان لاستثماره.

لكن الأهم من ذلك أن بيد أنقرة أوراق قوة عديدة وكبيرة يمكنها استخدامها في الوقت الذي تشاء للضغط على روسيا والتصدي لإجراءاتها، أهمها الممرات المائية الدولية التي تتوسط أراضيها، والتي بإمكان تركيا تقييد أو حجب السفن الروسية من استخدامها إذا اقتضت الضرورة، وكذلك قدرة تركيا على تهديد المصالح الروسية في الشرق الأوسط بحكم موقعها الاستراتيجي المتوسط، ولا سيما كونها مجاورة لسوريا والعراق. يضاف الى ذلك، العضوية التركية في حلف الناتو وما يترتب عليها من التزامات بحماية تركيا والدفاع عنها ضد أي اعتداء.

لكن الذي لا يجب إغفاله في هذا السياق هو أن روسيا لم تقم لحد اللحظة بأي إجراءات جدية ضد تركيا، وأن قضية الطائرة الروسية التي انتهكت أجواء تركيا قابلة للتسوية، إن لم تتعنت روسيا، لكن بدائل تركيا أيضا وخياراتها  كثيرة وجاهزة وغير محدودة.

إسلام حلايقة- TRT العربية