أحدث الأخبار

بداية 2016 .. إرهاب وتجويع وقنابل نووية

2016

انتظر العالم أن يحمل العام 2016، بعض الأمل للشعوب التي تعيش ويلات الحروب، وتحت ثقل انعدام الشعور بالأمان في ظل ازدياد وتيرة عمليات تنظيم داعش الإرهابي، لكن 14 يوم إلى الآن من السنة الجديدة “سيئة جدا” ولا تنبئ بأن العام الجديد أقل خسارة وويلات عن سابقيه.

مضايا .. حرب التجويع البشعة:

حصار بلدة مضايا السورية، الأسوأ بتاريخ الحرب في سوريا، فطوال 200 يوم ظل الأهالي دون طعام وحتى دون حليب للأطفال، ما تسبب في كارثة إنسانية خرجت بشاعتها إلى العلن، حين سرب سوريون، صورا تظهر الوضع الصحي المأساوي لأهالي البلدة.

وبتاريخ 03 يناير/كانون الثاني، توفي شخصين في مضايا، لكن في تصريحات صحافية لأحد النشطاء بتنسيقية في البلدة، قال إن “نحو 70 شخصًا توفوا منذ بدء الحصار على مضايا، وأن حوالي 50 شخصًا أصيبوا بأمراض جراء سوء التغذية”.

وأوضح، أن أكثر من 40 ألف شخص يعيشون في البلدة الخاضعة للحصار، مؤكدًا أنها تعاني من نقص حاد في الأدوية والمواد الصحية.

وبالرغم من وصول قافلة مساعدات إنسانية إلى مضايا، بعد ضغط دولي على نظام بشار الأسد عناصر حزب الله اللبناني، الذين يحيطون حدود البلدة بالسلاح والألغام، إلا أنها تبقى غير كافية أمام تفاقم الوضع واستمرار الحصار، وهو ذات المصير الذي باتت تتشاطره 13 بلدة أخرى مع مضايا، بينها المعضمية وداريا.

السعودية وإيران: الجوار الملتهب

في ثاني يناير/كانون الثاني، نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق 47 شخصا، أدينوا بالانتماء لـ”تنظيمات إرهابية” حسب وزارة الداخلية السعودية، بينهم رجل الدين السعودي الشيعي، نمر باقر نمر.

لم يمر إعدام نمر، دون أن تقوم له قائمة إيران، فتعرضت سفارة السعودية في العاصمة إيران وقنصليتها في مدينة مشهد، لعمليات اعتداء وحرق، أعلنت السعودية بناء عليها، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجارة جغرافيا، وسحبت تمثيليتها الديبلوماسية في البلاد.

وهو القرار الذي آزرت السعودية فيه دول خليجية وأخرى اسلامية، بينما انهمرت على إيران إدانات دولية لأعمال الشغب والاعتداء الذي تعرضت له المؤسسات السعودية في بلادها.

وبالرغم من تدخل الأمم المتحدة، وتعبير أمينها العام بان كي مون عن قلقه، ودعوة الولايات المتحدة الأمريكية البلدين إلى تلطيف الأجواء ومراعاة الظرفية الإقليمية والدولية الحساسة، إلا أن التوتر السعودي الإيراني مازال في أوجه، بل وينذر بالتصعيد.

كوريا الشمالية .. تهديد النووي 

في 6 يناير/كانون الثاني، أعلنت كوريا الشمالية أنها قامت بـ”تجربة ناجحة” على قنبلة هيدروجينية، وأشارت تقارير إعلامية أن هزة أرضية بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر سجلت بالقرب من منطقة “بونغغي ري” التي جرت فيها تجربة القنبلة، وذلك بعد وقت قصير من صدور بيان حكومة بيونغ يانغ بشأنها.

فورا عقدت حكومة كوريا الجنوبية، اجتماعا عاجلا تباحثت فيه الأوضاع، ثم أعلنت تنسيقا ثلاثيا بينها وبين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية، فيما أكدت هذه الأخيرة أنها معنية بأمن البلدين، ووجهت تحذيراتها إلى كوريا الشمالية، ثم أرسلت طائرة من طراز بي- 52، قادرة على حمل أسلحة نووية، حلقت على ارتفاع منخفض، في المجال الجوي لكوريا الجنوبية، وهو ما هددت كوريا الشمالية أمريكا بالرد عليه بصواريخ باليستية قصيرة المدى، قادرة على حمل رؤوس هيدروجينية. ومازال العالم يستمر في قلق الضغط الكوري الشمالي.

الموت القادم من القصف الروسي

في 12 يناير/كانون الثاني، قتل في مدينة معرة النعمان، بريف إدلب شمال سوريا، 24 شخصا وأصيب العشرات، جراء غارات جوية للطيران الحربي الروسي.

ولم تكن هذه هي سابقة روسيا في قتل مدنيين في سوريا، بل هو عدد جديد انضاف إلى قائمة الجرائم الروسية في هذا البلد.

وفي إحدى الشهادات الصحافية، قال عضو فريق الدفاع المدني في المدينة، محمد البشير، إن الطيران الحربي الروسي استهدف معرة النعمان، بغارتين، بالصواريخ الفراغية، أحياء سكنية وسط معرة النعمان، ما أدى إلى مقتل 24 مدنياً، غالبيتهم من الأطفال، وإصابة ما لا يقل عن 25 آخرين، بينهم 11 مدني بحالة حرجة.

كذلك وبغارات لذات الطيران، قتل ثمانية مدنيين، وأصيب العشرات، هذه المرة في مسجد بمدينة حلب شمالي سوريا.

ويوما بعد ذلك، أي في 13 يناير/ كانون الثاني، قتل ثلاثة أطفال، وأُصيب 25 شخصًا بجروح، جراء قصف جوي روسي “استهدف روضة للأطفال في حي الزبدية، بمدينة حلب شمالي سوريا، فضلًا عن الحاق أضرار مادية كبيرة في المنطقة” حسب ما أفاد به مسؤولون في الدفاع المدني.

تركيا المستهدفة 

هز تفجير انتحاري يوم 12 يناير/ كانون الثاني، منطقة السلطان أحمد السياحية في اسطنبول، قُتل على إثره 10 أشخاص، تسعة منهم ألمان، وأصيب 15 آخرون.

وحسب تصريحات صحافية لنائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولمش، فالانتحاري سوري الجنسية، من مواليد عام 1988، ما أعلن عقبه رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو أنه لن يؤثر على دعم بلاده للشعب السوري، ومشددا على عدم تخليها عنه.

وأجرى  أغلو، مكالمة هاتفية مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لاطلاعها على معلومات حول التفجير معربا عن حزنه وتعازيه لها لكون معظم القتلى من المواطنين الألمان، ثم زار لاحقا رفقة عقيلته سارة مكان التفجير، وجرحاه في المستشفيات.
كما تعهد داود أوغلو بـ “اتخاذ تدابير أكثر فاعلية، للحفاظ على الأمن في المدن، وسلامة المدنيين في كافة أنحاء البلاد، وخاصة اسطنبول” مشيرًا أن التدابير ستكون في إطار “القوانين والأسس الديمقراطية”.

يومين بعد ذلك، أي 14 يناير/كانون الثاني، استشهد شرطيان تركيان، وثلاثة مدنيين، وأصيب 39 آخرون من ضمنهم 6 من أفراد الشرطة، في ولاية ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، جراء استهداف مركز للشرطة بسيارة مفخخة، من قبل عناصر منظمة “بي كا كا” الإرهابية.

وذكر صادر عن ولاية ديار بكر، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أن سيارة مفخخة استهدفت الليلة الماضية، مركزا للشرطة ومبنى السكن التابع له في قضاء جنارجا، مشيرا إلى أن التفجير ألحق أضرارا مادية بالمباني المحيطة بموقع الحادث، ما أدى إلى إصابة المدنيين.

باكستان .. حتى مراكز تلقيح الأطفال 

في 13 يناير/كانون الثاني، قُتل 14 شخصًا معظمهم من رجال الشرطة، وأصيب 10 آخرون بجروح، جراء نفجار وقع قرب مركز لتلقيح شلل الأطفال، في مدينة “كويتا” غربي باكستان، بحسب ما أفاده وزير الإسكان في ولاية بلوشستان “مير سارفاراز بوغتي”.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها مراكز شلل الأطفال والطواقم الطبية العاملة فيها للهجوم، بل إلى وقت سابقهجمات، تبررها حركة طالبان باكستان، بالقول إن حملات تلقيح شلل الأطفال ماهي إلا جهود من أجل “إصابة المسلمين بالعقم” ومنعهم من الإنجاب. هذا بالإضافة إلى نشر الحركة أفكارا بين الناس تقول بأن موظفي الطواقم الصحية هم عملاء.

الإرهاب في إندونيسيا

لقي، الخميس 14 يناير/ كانون الثاني، سبعة أشخاص مصرعهم، في سلسلة تفجيرات استهدفت العاصمة الاندونيسية “جاكرتا” مازالت تداعياتها الأمنية مستمرة إلى اللحظة.

وأفاد شهود عيان أن الانفجار الأول وقع بمقهى في مركز المدينة، جراء تفجير ثلاثة انتحاريين أحزمة ناسفة كانوا يرتدونها، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بينهم شرطي، إلى جانب الانتحاريين الثلاثة.

من جهة أخرى، قال شهود عيان إن انفجارًا ثانيًا وقع بالقرب من مكان الحادث بعد نحو ساعتين من الانفجار الأول، أعقبه انفجار آخر وقع بعد خمس دقائق من وصول 25 شرطياً إلى المكان.

الأمر استدعى تشديد قوات الأمن الاندونيسية للتدابير الأمنية، ونشرت عددا كبيرًا من عناصر الأمن في مركز المدينة، فضلًا عن تمركز قناصين على أسطح المباني، بينما ما تزال الأوضاع غير مستقرة.

فلسطين.. وتستمر القضية الأولى

بين كل هذه الأزمات، تمشي القضية الفلسطينية على ذات خط الانتفاضة، حيث تستمر منذ أشهر عمليات الطعن التي ينفذها شباب فلسطين في مدن مختلفة، يستشهد عدد منهم ويستمر الاحتلال الإسرائيلي في قهره وعدوانه، لكن كان هناك حدث بارز في الأيام الماضية، وهو عملية “شارع ديزنغوف” التي تسببت لإسرائيل بالإرباك على أعلى المستويات.

نفذ العملية الشهيد نشأت ملحم، وأدت إلى مقتل إسرائيليين اثنين، وتمكن بعدها من التواري عن الأنظار لمدة ثمانية أيام، وتسبب تخفيه بحالة من التوتر والهلع في المدن الإسرائيلية الكبرى، حيث أغلقت بعض المدارس والمؤسسات أبوابها، فيما ناشدت الشرطة الإسرائيليين بالتزام المنازل، ولم تخل وسائل الإعلام بشكل يومي، من عناوين التحليل والتأويل والتكهن عن مصير الشهيد. إلى أن استشهد في مسقط رأسه في قرية عرعرة بأراضي الـ48، حيث حاصرته قوات إسرائيلية داخل مسجد في القرية، وارتقى شهيدًا بعد دقائق من الاشتباك المسلح معها.

فاطمة سلام-TRT العربية