أحدث الأخبار

تركيا تكشف ملامح سياستها الخارجية في 2018

وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو
وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو
قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، إن العلاقات التركية الأمريكية شهدت “مشاكل” خلال العام الماضي، لافتًا إلى أن الجانب الأمريكي لم يلب طلب بلاده بتسليمها “فتح الله غولن” زعيم منظمة “غولن” الإرهابية. مشددًا على أنه من الطبيعي أن تتطلع بلاده لأن تتصرف الولايات المتحدة بصدق خلال 2018 في موضوع غولن الإرهابي.
وجاء ذلك في معرض سرده للسياسات الخارجية التي ستتبعها تركيا في العام الجديد، وذلك خلال لقائه مع ممثلي وسائل الإعلام التركية في العاصمة أنقرة، الأربعاء.

وأكد تشاوش أوغلو أن بلاده سلمت الولايات المتحدة الأدلة اللازمة من أجل فتح تحقيق بحق غولن الإرهابي وتسليمه إليها.

وأضاف: “من المؤكد أن الولايات المتحدة تعلم بقدر ما نعرفه بأن الأشخاص الذين لعبوا دورًا في محاولة الانقلاب (منتصف يوليو/تموز 2016) ذهبوا إلى الولايات المتحدة وتلقوا التعليمات من غولن، وأساسًا يجب ألا تحتاج الولايات المتحدة إلى وثائق أخرى”.

وفي قضية أخرى، استذكر تشاوش أوغلو، تعهد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، خلال مكالمة هاتفية جرى بينهما في وقت سابق، بأن بلاده لن تقدم السلاح لتنظيم “ب ي د” الإرهابي. مؤكدًا أن الولايات المتحدة لم تتخذ خطوة ملموسة بخصوص تعهد ترامب.

وأضاف تشاوش أوغلو أن هناك 300 ألف كردي سوري يعيشون في تركيا، وأنه رغم سيطرة تنظيم “ب ي د” الإرهابي على 25 بالمئة من الأراضي السورية، فلم يعد هؤلاء إلى مناطقهم. مؤكدًا أن “ب ي د” الإرهابي يقوم بنفي الأكراد الذين لا يحملون أفكاره.

وأردف: “نحن متأكدون أن الولايات المتحدة ستقول في المستقبل نحن لم نلحظ ولم نعلم بذلك (ظلم ب ي د الإرهابي للأكراد في سوريا)”.

ولفت تشاوش أوغلو إلى أن هناك منافسة بين الولايات المتحدة وروسيا بخصوص استخدام “ب ي د” الإرهابي لصالحها، إلا أن روسيا لا تقدم الدعم الكامل للتنظيم مثل الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن “روسيا أقرب إلى تركيا في موضوع ب ي د الإرهابي، وأنها تراعي حساسياتنا على الأقل، ولكننا لم نستطع إفهام حليفتنا واشنطن بحساسياتنا في هذا الموضوع”.

وأكد الوزير التركي أن بلاده ستواصل محاربة كافة التنظيمات الإرهابية، سواء كانت “ب ي د”، أو “داعش”، أو “جبهة النصرة”.  مبينًا أن “ب ي د” الإرهابي يشكل تهديداً لتركيا كما يشكل تهديداً لوحدة الأراضي السورية أيضاً. مؤكداً أنه يتعين على الجميع محاربته.

وحول العلاقات مع روسيا، أشار تشاوش أوغلو، إلى أن العلاقات بين تركيا وروسيا تم تطبيعها بشكل كامل، وأن هناك بعض الخطوات التي يجب اتخاذها بخصوص تأشيرات الدخول لمواطني البلدين، وفي مجال التجارة.

وأكد تشاوش أوغلو أن التعاون بين تركيا وروسيا سيتواصل بخصوص سوريا خلال 2018، والتعاون أيضاً سيستمر مع إيران.

وبخصوص العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، أوضح تشاوش أوغلو، أن “الاتحاد لو تعلّم احترام تركيا خلال 2018، وتعامل معها على أساس شريك مساوٍ، وقيّم عضوية تركيا على أساس معايير الاتحاد الأوروبي فحينها ستسير علاقاتنا بشكل سليم”.

وعن العلاقات التركية النمساوية، أشار تشاوش أوغلو إلى أن وزيرة الخارجية النمساوية الجديدة ” كارين كنيسل” اتصلت به في وقت سابق، وأبدت رغبة بلادها في تحسين العلاقات مع تركيا.

وأضاف أنه أبلغ نظيرته النمساوية بأن تركيا ليست لديها مشاكل مع النمسا. مؤكداً أن بلاده ترفض ورود اسمها في برنامح الحكومة الجديدة في النمسا.

وأشار تشاوش أوغلو أن الوزيرة النمساوية أعربت عن اعتزازها بتركيا والأتراك، وأنها كانت تقضي عطلتها في وقت سابق بتركيا، حيث وجه تشاوش أوغلو الدعوة لنظيرته النمساوية لزيارة إحدى الجزر التركية في بحر مرمرة.

وحول المفاوضات القبرصية، اتهم وزير الخارجية التركي، إدارة قبرص الرومية بعدم الرغبة في التوصل إلى حل حول الجزيرة. مؤكداً أن الجانب الرومي لا يريد تقاسم السلطة مع القبارصة الأتراك.

وبخصوص عقد مؤتمر حول سوريا في سوتشي (نهاية يناير الجاري)، أكد تشاوش أوغلو أن تركيا وإيران عارضتا مشاركة تنظيم “ب ي د” الإرهابي في المؤتمر الذي سيُعقد في مدينة سوتشي الروسية. مبيناً أن تركيا وروسيا وإيران تُحدد سوية مشاركة أي الأطراف في المؤتمر.

وأكد أن تواجد منظمة إرهابية على طاولة المفاوضات في المؤتمر الحوار الوطني السوري، سيضر بالمعارضة، ولن يكون هناك حل. مبيناً أن تركيا لن تكون متواجده في مكان يتواجد فيه الإرهابيون.

ولفت إلى أن الأكراد السوريين سيمثلون في المؤتمر، مثل المجلس الوطني الكردي السوري، وممثلين من الأكراد السوريين الذين يعيشون في تركيا وأوروبا سيشاركون في المؤتمر. مؤكداً أن “ي ب ك” الإرهابي لا يمثل أكراد سوريا.

وتعليقًا على المظاهرات التي تشهدها مدن إيرانية منذ الخميس الماضي، قال وزير الخارجية التركي إن “هذا الوضع شأن داخلي لإيران، لكن استقرار إيران مهم بالنسبة لجيرانها أيضًا”.

وأعرب تشاوش أوغلو عن رغبة بلاده في أن تتوقف الاشتباكات ويعود الاستقرار إلى إيران بأسرع وقت ممكن. مشيرًا  إلى أن الوضع في إيران ليس سيئًا إلى هذا الحد، بحسب ما أبلغه نظيره الإيراني جواد ظريف.

ولفت إلى أن الحكومة الإيرانية لا تعارض المظاهرات السلمية، وأن الحكومة وجهت دعوة لحل المشاكل عبر الحوار. مضيفًا أن الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعربا عن دعمهما لمسار المظاهرات في إيران.

وأكد أن بلاده تعارض هذا النوع من التدخل الخارجي، ودعا الدول التي تنتقد إيران للالتزام بالصدق والابتعاد عن ازدواجية المعايير.

وأضاف أنه يأمل في انتهاء هذه الأحداث بأقرب وقت في إيران. مشيرًا إلى أن بلاده تلقت بإيجابية تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني.

والأحد الماضي، أقرّ الرئيس الإيراني في خطاب متلفز، بحق شعبه في التظاهر والنقد البناء للنظام، لكن شرط ألا تؤدي تلك الاحتجاجات إلى “اندلاع أعمال عنف وتخريب وشعور المواطنين بالقلق والخوف حيال أمنهم”.

TRT العربية – وكالات