أحدث الأخبار

تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.. عجز الفصائل أم تقليصات الأنروا

لبنان

عند الحديث عن اللاجئين الفلسطينيين يتبادر إلى الذهن وكالة غوث وتشغيل اللاجئيين “الأنروا”، التي تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 بعد النكبة، لتقديم المساعدة والحماية لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطين في كل من الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية وغزة. ومع مرور سنوات طويلة على قضية اللاجئين بدأت الأنروا بالتملص من مهامها وتقليص خدماتها، حيث قررت تخفيض مستوى تغطية الوكالة في مجال الصحة والاستشفاء في لبنان.

هذه التقليصات دفعت اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى الاحتجاج على سياسيتها، عن طريق الاضرابات والاعتصامات، فقد حاول أحدهم حرق نفسه، نتيجة قسوة القرارات المفروضة عليهم، خاصة بعد وفاة لاجئة فلسطينية، إثر رفض المستشفيات اللبنانية استقبالها، نتيجة لقرار الأنروا بتقليص خدماتها.

الأنروا تدعي أن قراراتها ناتجة عن وجود عجز مالي لديها، فيما يعتبر مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس أسامة حمدان، في لقاء خاص لـ TRT العربية معه، أن ارتباط قرارات هذه الوكالة بالقرار السياسي الدولي في التعامل مع قضية اللاجئين، وقرارها المالي المستند للسياسة، أدى إلى تقليص خدماتها. ومع توقيع اتفاق أوسلو، بدأت الأنروا بالحديث عن برامج طوارئ مؤقتة لسنوات محددة، ما يعني أن لديها توجيهات بإنهاء قضية اللاجئين مع نهاية التسوية.

تصفية قضية اللاجئين

يوضح حمدان أن تصعيد أزمة الأنروا المالية في هذا الوقت، جاء لأهداف سياسية وإنسانية لتصفية قضية اللاجئين، فهي تتعامل معهم بطريقة ميكانيكية وكأنهم ليسوا بشرا، وهذا يقودنا نحو الاعتقاد بأن الأنروا تحاول إشغال اللاجئين بأنفسهم ولقمة عيشهم بدلا من التضامن مع الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل الذي يشهد إنتفاضة منذ عدة أشهر، بالإضافة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يرى أنه في ظل البيئة الإقليمية هناك فرصة لتصفية القضية الفلسطينية، عن طريق استيطان الأرض والاستيلاء على المقدسات وترحيل الشعب الفلسطيني بخلق بيئة طاردة لهم، وهنا تأتي تقليصات الأنروا بهدف تفتيت قضية اللاجئين وفتح باب الهجرة لهم.

تقصير فصائلي

يؤكد أسامة حمدان على وجود تقصير واضح من قبل السلطة والفصائل الفلسطينية في قضية اللاجئين، الذين حملوا على عاتقهم هم القضية الفلسطينية بشكل كامل منذ عام 1967، وشكلت اتفاقية أوسلو نقطة الانعطاف، حيث وضعت قضيتهم على الرف باعتبارها من القضايا المؤجلة، الأمر الذي أعطى الطرف الأقوى “الاحتلال الإسرائيلي” مساحة للتصرف فيها، وهنا حصل تقصير فلسطيني آخر، من خلال عدم مواجهة الوقائع التي خلقها الاحتلال.

ويشير حمدان إلى أن التقصير بدى واضحا أيضا في طريقة معالجة قضايا اللاجئيين فلسطينيا، وعدم توفير البئية المناسبة لتطويرهم، فهم لا يحتاجون للعطف والصدقة، بل بحاجة لفرصة من أجل حياة كريمة، يعملون فيها على بناء الحياة من لا شيء، ولكن القيادة الفلسطينية لم ترتب هذه المعادلة كما يجب، من خلال طمئنة الدول المضيفة من جهة وتوفير بعض الإمكانيات للاجئين من جهة أخرى.

خطة بديلة

مع التقليصات المستمرة للأنروا والتي بدأت منذ زمن، كان لا بد من توفير خطة بديلة لتغطية العجز وإنقاذ اللاجئين من تلك المعاناة، وقد سعت حركة حماس لوضع برنامج يشارك فيه الجميع من أجل توفير بدائل في حال استمرت الأنروا بتقليصاتها، في سياق تفاهم مع الدول المضيفة.

ويلفت حمدان إلى وجود تفاهمات مع لبنان بخصوص اللاجئين، حيث تشكلت لجنة للحوار الفلسطيني اللبناني برئاسة وزير سابق يرتبط بشكل مباشر مع رئيس الحكومة، كما جرى معالجة جملة من القضايا، ولكن هذه المعالجات ما زالت تتم في إطار الظواهر وليس في عمق المسألة المتعلقة بإعطاء الفلسطيني حقه في العيش الكريم، والحق في العمل وامتلاك سكن، وأن يعيش دون أن يكون في دائرة اتهام أو يتم التعامل معه كظاهرة أمنية، بل إجبار الكل على التعامل معه كحالة سياسية إجتماعية تخضع للقانون.

الحل بالضغط السياسي

يقول حمدان إن الحل الأفضل لتقليصات الأنروا، يكون بالضغط السياسي عليها من قبل الحكومة الفلسطينية، وإلزامها ببنود محددة لا يمكن التراجع عنها، مشيرا إلى أن هناك سوء إدارة في التبرعات التي تأتي للأنروا، فما يُنفق من أجل تغطية رواتب الموظفين والمهمات غير المباشرة، هو أكبر بكثير مما يُنفق على خدمات اللاجئين أنفسهم وقطاع الصحة والتعليم، حيث لا تتجاوز نسبة الأخيرة في الميزانية عن 40%.

وينوه حمدان إلى أنه إذا نجحت السلطة الفلسطينية في الضغط لتحويل هذه المعادلة إلى العكس، سيتوفر قدر من المال كافي لتغطية العجز ويحسن بعض الخدمات، لافتا إلى أن حركة حماس سترفع وتيرة الضغط على الأنروا من أجل إلتزامها بمهامها، كما تسعى مع الفصائل لتحسين الخدمات المقدمة للآجئيين الفلسطينيين، بجهد فلسطيني أو بالتعاون مع الدول المضيفة.

مجدولين حسونة – TRT العربية