أحدث الأخبار

توقعات ببقاء التذبذبات في أسواق المال لفترة محدودة عقب تغريدات ترامب

36085-956x640

في الوقت الذي تسببت به تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وسائل التواصل الاجتماعي بتقلبات شديدة في الأسواق العالمية، رأى محللون أنه من المتوقع أن تظل هذه التقلبات مستمرة على المدى القصير لكن بشكل محدود.

منذ بداية أبريل/ نيسان الجاري، تسببت تغريدات الرئيس الأمريكي ذات المخاطر الجيوسياسية، بازدياد الضغط على بيع الأصول، وانحراف سلبي في الأصول لدى اللاعبين الكبار الأساسيين في سوريا، روسيا وتركيا.

فيما وقعت الأسهم وعملات الدول النامية تحت ضغط المبيعات، في الفترة التي تصاعدت فيها أسهم الذهب وعملات الدول المتقدمة مثل اليورو والجنيه الإسترليني.

وبينما أثرت تصريحات ترامب، سلبا على جميع أسواق الأسهم العالمية وأسواق العملات الأجنبية، أدت التصريحات التي ساهمت في زيادة التوترات بسوريا، إلى التأثير بشكل كبير على أصول الليرة التركية والروبل الروسي، في ظل نجاح تركيا بعملية غصن الزيتون وتزايد النشاط الروسي في المنطقة.

وانعكست تصريحات ترامب وتهديداته التي استهدفت روسيا بشكل مباشر، على الأسواق الروسية، إذ تعرضت لتقلبات وعانت من ضغوط كبيرة في المبيعات، مع تزايد المخاطر في بداية أبريل/ نيسان الجاري، في ظل تزايد مؤشرات الانخفاض في السوق الروسي.

الأسواق الروسية

فقدت سوق الأسهم الروسية حوالي 9 بالمائة منذ بداية الأسبوع الماضي، في حين انخفضت قيمة الروبل الروسي مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 6 بالمائة.

وبلغ متوسط انخفاض قيمة الأسهم في بورصة إسطنبول 4 بالمائة، وارتفاع الدولار مقابل الليرة التركية حوالي 1 بالمائة.

وحسب العديد من المحللين، فإن تصريحات الرئيس الأ٬ريكي التي أثارت مخاطر حرب تجارية وجيوسياسية هذا الأسبوع، تهدف إلى “صرف النظر عن التحقيقات الجارية ضده وتوجيه الرأي العام الداخلي في الولايات المتحدة، باتجاه الخارج”.

استهدف ترامب عبر تغريداته في تويتر، روسيا بشكل مباشر، إذ حذرها من أن الرد على الهجوم الكيميائي في دوما قادم.

وزاد: “استعدي يا روسيا لأن الصواريخ قادمة.. صواريخ جميلة وحديثة وذكية، وكان عليكِ ألا تتعاوني مع الحيوان الذي يستمتع بقتل أبناء شعبه (إشارة إلى بشار الأسد)”.

واللافت للنظر في هذا الإطار، أن التحقيقات التي يجريها مكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة، تتمحور حول “ارتباطات ترامب بروسيا”.

وبعد تلك التصريحات النارية، خفض ترامب من حدّة تصريحاته في وقت لاحق، وقال: “علاقاتنا مع روسيا أسوأ مما كانت عليه في أي وقت مضى، بما في ذلك خلال الحرب الباردة.. إن روسيا بحاجة إلى دعم اقتصادي باستطاعتنا توفيره لها بسهولة.. يجب علينا أن نعمل سوية، وأن نترك سباق التسلح”.

والخميس الماضي، غرَّد ترامب قائلا: “لم أحدد أبدا موعد شن ضربة (عسكرية) في سوريا.. الضربة قد تكون قريبة جدا أو في وقت أبعد”؛ كما أثنى على الدور الذي لعبته إدارته في محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي.

 أسواق العملات

أدت التقلبات في أسواق المال، إلى إضعاف قيمة عملات البلدان النامية أمام عملات البلدان المتقدمة.

فقد شوهد أن تقلبات الليرة التركية تُعد منخفضة على المدى البعيد، وأنها كانت بشكل عام قصيرة الأمد نتيجة عمليات المضاربة.

وبالتدقيق في حركة الليرة التركية أمام الدولار خلال السنوات الخمس الماضية، نرى أنه على الرغم من خسارة الليرة لقيمتها بشكل منتظم، إلا أن التقلبات الكبيرة التي من شأنها ترك أضرار كبيرة على التوازنات الاقتصادية الكلية، كانت محدودة مقارنة مع باقي عملات الدول النامية الأخرى، كالريال البرازيلي، والروبل الروسي، والراند الجنوب إفريقي.

وفقا لحساب معدلات التقلب، فإن الراند الجنوب إفريقي أظهر تقلبا بنسبة تزيد على 40 بالمائة في السنوات الخمس الأخيرة.

فيما تقلب الريال البرازيلي والروبل الروسي بنسبة تزيد على 60 بالمائة، في حين لم يتجاوز معدل تذبذب العملة التركية في الفترة نفسها عتبة الـ 25 بالمائة.

وفي الوقت الذي تنشط فيه عملات البلدان الناشئة تبعا لحركة الأموال الساخنة (رؤوس الأموال غير المستقرة)، تؤدي الثقة في الإدارة الاقتصادية والدينامية الاجتماعية للحد من التقلبات، وهو ما يجعل تركيا تتفوق على غيرها من البلدان النامية في هذا الإطار.

مقابل الإيجابيات التي تمتلكها، يوجد لدى الاقتصاد التركي بعض السلبيات مقارنة مع الاقتصادات النظيرة، أولهما هو عجز الحساب الجاري، المستمر بسبب الاعتماد الخارجي على الطاقة والمواد الخام.

ولذلك؛ وبسبب عدم كفاية المدخرات في تمويل الحساب الجاري، فإن الاستثمارات والحاجة إلى الأموال الساخنة يشكلان أحد أهم الأولويات التي يجب التغلب عليها.

وأشار المحللون إلى أن كل بلد نامٍ لديه مخاطر ومزايا خاصة به، وأن التحركات في العملات لم تصل إلى الحجم الذي سيغير إطار الاقتصاد الكلي في أي بلد آخر تقريبا.

ولفت المحللون إلى أن زيادة تقلبات وارتفاع أسعار الدولار مقابل الليرة التركية في الفترات الأخيرة، شغلت الأجندة المحلية بالبلاد، مضيفين أنه بالنظر إلى التقلبات السابقة، فإن فترات ارتفاع معدلات التذبذب تستمر حوالي شهر بشكل عام، وتدخل فيما بعد مرحلة الاستقرار والتوازن.

TRT العربية – وكالات