أحدث الأخبار

“حوض الولاية”..مدرسة بناها العثمانيون قديمًا في لبنان وترممها تركيا اليوم

20171031_2_26586823_27350381_Web

تُعتبر مدرسة “حوض الولاية” من أوليات المدارس المجانية في لبنان والمنطقة عامة، بعد أن حولها السلطان العثماني، عبد الحميد الثاني (1842-1918)، من مدرسة حربية للضباط إلى مدرسة لتعليم الأطفال الفقراء.

في ظل الحكم العثماني، وتحديداً عام 1885، بُنيت المدرسة الرشدية العسكرية العثمانية، بإيعاز من عبد الحميد الثاني، وفق وثائق تاريخية موجودة في لبنان، ومدوّنة ضمن كتاب خاص عن تاريخ المدرسة.

وبعد ثلاث سنوات، بدأت المدرسة بتأهيل الضباط من لبنان وسوريا وفلسطين، وبينهم اللبناني نور الدين الرفاعي (1899-1980)، الذي ترأس حكومة عسكرية، مطلع الحرب الأهلية (1975)، وهو مؤسس فرقة الشرطة في لبنان.

واشتهر السلطان عبد الحميد الثاني بولعه الشديد بتشجيع العلم ونشر الثقافة، وهو يؤكده مؤرخون لبنانيون، بينهم: المدير السابق لمدرسة “حوض الولاية”، الدكتور عصام شبارو، في حديث مع وكالة الأناضول.

وعن تاريخ المدرسة قال: “في عام 1920 تحوّلت المدرسة الحربية إلى مدرسة رسمية مجانية، يدخلها الأطفال المسلمون، بعدما كانت هناك إرساليات أجنبية، كالفرنسية، تعلم أبناء المسيحيين، في مقابل وجود مدارس أمريكية وإيطالية فخمة، لكنها حكر على أبناء الطبقة الغنية”.

وأضاف: “فتحت خطوة السلطان عبد الحميد المهمة المجال أمام الأطفال المسلمين الفقراء للتعلّم، كما دخل المدرسة أطفال من طوائف أخرى، فلم يكن هناك أي تمييز طائفي”.

20171031_2_26586823_27350378_Web

وبين عامي 1888 و1915 اقتصر المبنى الضخم، الذي يضم 40 غرفة واسعة وثلاث طوابق مرتفعة الأسقف مع بهو طويل جداً في كل طابق، على تخريج الضباط.

وقبل وفاته (عام 1918) بثلاث سنوات، وهب عبد الحميد الثاني المبنى ليصبح مدرسة، وبدأ ترميمها (بعد تعرضها للقصف خلال الحرب العالمية الأولى بين 1914-1918)، واكتمل العمل بها عام 1920.

ومع بداية القرن العشرين، حول عبد الحميد الثاني معظم المحاكم العثمانية في بيروت إلى مدارس، بينها كلية المقاصد للبنات.

وبحسب المؤرخ، المدير السابق للمدرسة، “بلغ عدد المدارس العثمانية الرسمية في لبنان، آواخر القرن التاسع عشر، نحو 23 مدرسة، بينها مدارس للبنين وأخرى للبنات، ما يشير إلى تشجيع المرأة على التعلّم من قبل الدولة العثمانية، وتحديداً السلطان عبد الحميد”.

وعانت المدرسة، التي تحول اسمها عام 2001 إلى ثانوية المفتي الشهيد حسن خالد- حوض الولاية، من إهمال شديد، منذ عام 2007، وتوالى على إدارتها أكثر من 10 مدراء.

ومنذ سنتين توّلت سعاد قصاص إدارة “حوض الولاية”، فبذلت جهوداً للحفاظ على المدرسة، مقابل عدم اكتراث وزراء تربية سابقون بمدرسة تاريخية عريقة من ناحية العمارة الفاخرة وتخريج أطباء ومهندسين وقضاة بارزين.

وقالت قصاص إنه خلال حرب يوليو/ تموز 2006 بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية، استقبلت المدرسة نازحين من الجنوب اللبناني، وتعرضت بعض محتوياتها الأثرية، من أجران وقطع حجرية ولوحات، للسرقة، ولم تتبق سوى لوحة رخامية في أعلى المدخل الرئيسي لم ينتبه إليها أحد.

20171031_2_26586823_27350376_Web

ولم تجد قصاص سوى اللجوء إلى مركز “يونس إمرة” الثقافي التركي، وسط بيروت، حيث زارته مع مسؤولين في المدرسة، مطلع العام الجاري، وطرحت على المركز مسألة إعادة ترميم المدرسة، لا سيّما وأن بعض الجدران في الملعب الخارجي هوت، وكذلك سقف المختبر، وسقف آخر في أحد الصفوف.

وأضافت مديرة المدرسة: “وزير تربية سابق حاربني، ورفض المساعدة التركية لإعادة بناء المدرسة، رغم أنهم (الجانب التركي) أبدوا كامل استعدادهم لذلك”.

لكن قصاص لم تصغ لحديث الوزير، وتابعت مع المدير السابق للمركز الثقافي التركي، يونس غمرة، الذي تفقد المدرسة مع وفد من المركز، ووضعوا ميزانية بقيمة مليون دولار أمريكي لإعادة الترميم.

ووقعت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، مقدمة هبة الترميم، بروتوكولاً، مؤخراً، مع الهيئة العليا اللبنانية للإغاثة، المشرفة على التنفيذ.

وأوضحت مديرة المدرسة أن “المراحل الأولى لعملية الترميم بدأت بالحديقة والمكتبة، وستنتهي المراحل الباقية لاحقاً”.

وزار السفير التركي في لبنان، شطاي أرجيس، مدرسة “حوض الولاية” مرات عديدة، مؤخراً، لمتابعة أوضاع المدرسة، التي يتم ترميمها على نفقة تركيا، لكونها صرحاً تاريخياً مهماً.

وبعد 40 عاماً ينتهي عقد الوهب، الذي منحه السلطان عبد الحميد الثاني للدولة اللبنانية بعد تحول “حوض الولاية” إلى مدرسة، وثمة أفكار عديدة بشأن مستقبلها، منها تحويلها آنذاك إلى مكتبة عامة تركية، تحت إشراف السفارة والمركز الثقافي التركيين.

 

TRT العربية – وكالات