أحدث الأخبار

خمس سنوات على الثورة.. هل تقف سوريا أمام خيار التقسيم؟

87

منذ منتصف مارس/آذار سنة 2011 والشعب السوري يطالب بالحرية، وإنهاء الحكم الديكتاتوري لـ”آل الأسد” الذي استمر لـ44 عاما، وكما فعل الإمبراطوري الروماني نيرون بحاضرة روما، حين رفض التخلي عنها، أحرق بشار الأسد سوريا، وقتل بدعم إيراني روسي أزيد من 300 ألف شخص، وجعل من 10 ملايين سوري لاجئين ونازحين.

اليوم وبعد استكمال خمس سنوات من عمر الثورة السورية، وبدء عامها السادس، مازالت أصوات السوريين، تطالب برحيل الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية تتداول فيها السلطة، ولكن الأقدار التي يصنعها الطغاة كبشار الأسد وداعموه، تأبى إلا أن تضع سوريا أمام شبح التقسيم، ودفع السوريين إلى الاختيار بين دويلات عرقية أو دينية، فيها الكردي والعلوي والدرزي والسني.

هذا الانقسام هل أثث له التدخل الروسي والإيراني في الملف السوري؟ وهل من بين أوراقه القرار الروسي المفاجئ بالانسحاب بعد ستة أشهر من الغارات الروسية على مدن وبلدات سوريا التابعة للمعارضة السورية؟ الغارات التي قتلت 2000 مدني سوري، بينهم 443 طفلا، و286 امرأة، حسب إحصاءات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

يرد الكاتب السوري، باسل حفار في تصريح لـ”TRT العربية” بالقول إن “روسيا وجهت قصفها لتقليص المناطق التي يسيطر عليها الثوار والمعارضة السورية، وبما يسمح لتنظيم داعش الإرهابي وتنظيم “PYD” الإرهابي بالتقدم، بينما عمدت إيران إلى تأجيج النزعة الطائفية داخل سوريا”.

بوادر هذا الانقسام، لاحت سابقا في تصريح برز في الصحافة الإيراني، للدبلوماسي الإيراني أمير موسوي، حين قال إن إيران تشجع وجود دولة علوية في سوريا، وإن تطلب الأمر أن تكون عاصمتها مدينة طرطوس على الساحل عوضا عن دمشق، لكن الطرح الأشد إلحاحا الآن هو الدولة الكردية التي قال السياسي إدريس نعسان، المسؤول بإدارة الشؤون الخارجية في كوباني/عين العرب، إنه من المتوقع أن تعلن في المناطق التي يسيطر عليها الاتحاد الديموقراطي الـ”PYD” الإرهابي شمال سوريا.

يعلق الكاتب السوري باسل حفار بالقول، إن “تنظيم “PYD” وإن كان جديًا في محاولة خلق دولة لهم في سوريا، إلا أن رفض المجتمع الدولي وبنية المجتمع السوري لن يسمحا لذلك بالتحقق” مشددا على أن “خيار التقسيم ليس حتميا في سوريا” والأكراد يمكن أن يحصلوا على حقوقهم كافة ضمن الدولة التي تحاول مفاوضات جنيف التوصل إليها.

في هذا الوقت يأتي القرار الروسي بالانسحاب من سوريا، والذي رحبت به الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية، قائلة إنه “خطوة إيجابية لتعزيز الانتقال السلمي، لكنها ترتبط بمدى تطبيقها ميدانيا”مشددة على استمرار رفضها لنظام الأسد.

الحذر الذي لزمته المعارضة تجاه القرار الروسي تحدث عنه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري بارتياح قائلا إنه “أمام العالم فرصة قد تكون الأفضل لإنهاء الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ خمس سنوات، واستئناف محادثات السلام في جنيف” مضيفا أنه يخطط للسفر الأسبوع القادم إلى روسيا للاجتماع بالرئيس فلاديمير بوتين.

وإن كان القرار الروسي في العلن، ففي الظلام بدأت ميليشيا إيران في سوريا “حزب الله” في سحب قواتها، حسب ما ذكره موقع “جنوبية” اللبناني المقرب من حزب الله، ما يدفع المراقبين إلى الحديث عن أن اتفاقا روسيا أمريكيا أبرم من تحت طاولة المفاوضات، التقطته أيضا إيران.

الأمر ينفيه تصريح لوزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، الذي قال في تصريحات صحافية، إن “روسيا لم تبلغ الولايات المتحدة وأوروبا مسبقا، بقرار سحب جنودها” وأن القرار الروسي “إشارة إلى بشار الأسد بأن الوقت قد حان، للمشاركة في مفاوضات جنيف”.

ويقول عنه حفار إنه “إعادة تموضع بالنسبة لإيران لا أكثر، بينما التنسيق الأمريكي الروسي بشأن سوريا لا يحتاج لأن يكون سريا بل هو معلن”.

على الميدان، أعلن تمديد وقف إطلاق النار في سوريا، لكن ميادين من التهجير والتشرد والتهميش تتوزع السوريين عبر العالم، تحتاج فصلا من جنيف، بينما تقول الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية، إنه “جولة، واحدة من المحطات لإنهاء الاستبداد والكارثة الوطنية، وفتح تاريخ جديد في البلاد” مقدمة للمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وثيقة ترسم الخطوط العامة للانتقال السياسي في سوريا، أبرزها تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، وفق بيان جنيف 2011.

يقول الصحفي السوري، ابراهيم العلبي، في تصريح لـ“TRT العربية” إن “الشعب السوري يرفض التقسيم، وهناك إجماع شعبي وفصائلي على المضامين التي تحملها المعارضة في مفاوضات جنيف” 

لكن ماذا إن فشلت المفاوضات؟ وهل تسقط بسقوطها أبرز مواد اتفاق جنيف حول سوريا الدولة الواحدة؟ والأهم هل ما زال بمقدور السوريين تحمل هكذا انتكاسة؟

التقسيم، خيار وارد لا يزال، وهو ما دعا وزارة الخارجية الأمريكية إلى القول إنها ” لن تعترف بأي منطقة شبه مستقلة، أو حكم ذاتي في سوريا”، التصريح الذي جاء عقب تحذير وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف، المثير للجدل، حول إحياء النزعات الإنفصالية للأكراد في سوريا، في حال لم يشارك حزب ” PYD” الإرهابي في مفاوضات جنيف.

وجاء تصريح وزير الخارجية جون كيري الأخير حول الأزمة السورية، ليعيد قضية التقسيم إلى الواجهة من جديد، حيث بدا واضحًا أن الخيار، وعلى الرغم من الرفض الأمريكي المعلن، ما زال واردًا.

وكان جون كيري حذر مؤخرًا، من ” تقسيم سوريا” في حال فشل اتفاق وقف النار، والانتقال السياسي الذي أقرته الولايات المتحدة الأمريكية”.

وقال”إن عدم إيجاد حل للأزمة السورية عبر طاولة المفاوضات، سينجم عنه تدمير البلاد بالكامل، قائلا “أعلم جيدا، أنه في حال فشل الاتفاق، فهناك احتمال انهيار سوريا بالكامل”.

لكن، وعلى الرغم من ذلك، يراهن العلبي، على لحمة الشعب السوري ضد التقسيم كما ضد نظام الأسد وداعميه.

TRT العربية