أحدث الأخبار

رُهاب العصر “النوموفوبيا”.. الخوف من عدم وجود الهاتف المحمول

804540_10204997378437000_593819268_n

قد يكون من الطبيعي في كثير من الأحيان، أن تمسك هاتفك وتلتقط صورًا  لما حولك أو لنفسك، أو أن تتفقده لتبقى على اطلاع متواصل على ما يصلك من رسائل أو إشعارات، لكنْ يصبح الأمر خاضعًا لكثير من الكلام والنقاش، في حال كنت من الذين يقضون معظم أوقاتهم ممسكين بهواتهم، خائفين أن يفوتهم شيء يصلهم أو مشهد لا يصورونه.

ونتيجةً لذلك، كثيرًا ما نفقد المتعة مع شركائنا وأصدقائنا، كما توصلت جامعة “بايلور” في دراسة حديثة لها، أن الهواتف الذكية وكثرة استخدامها قد يكون عاملًا سيئًا في سير علاقاتك ومؤثرًا سيئًا في طريق سعادتك، أو حتى مسببًا لكثير من الاضطرابات الفيسيولوجية والنفسية، من بينها ما يُسمى بالـ”نوموفوبيا“.

فوبيا، تعني الرُّهاب، وهي مرض نفسي يعرف بأنه خوف متواصل من مواقف أو نشاطات معينة عند حدوثها أو مجرد التفكير فيها. أما نومو، فهي اختصار الأحرف الأولى لـِ NO Mobile Phone.

والنوموفوبيا، هو  نوع جديد من الرُهاب أو الخوف المرضي الذي يصيب الفرد لمجرد التفكير بضياع هاتفه المحمول أو حتى نسيانه، والهلع الناجم من الوجود خارج نطاق تغطية الشبكة ومن ثم عدم القدرة على الاتصال أو استقبال الاتصالات.

وقد ظهر مصطلح الـ”نوموفوبيا” للمرة الأولى، عام 2008، بعدما قام مكتب البريد بريطاني باستطلاع توصل خلاله أن 53% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع، اعترفوا أنهم يعانون من القلق والتوتر في حال نفاد بطارية هواتفهم أو الرصيد لديهم، أو في حال ضياع تلك الهواتف أو دخولها في مناطق خارج نطاق التغطية.

وأظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة بالـ”نوموفوبيا” تنتشر بصورة أكبر بين فئة الشباب من عمر 18 إلى 24 عامًا، حيث أفاد 77% منهم أنهم لا يستطيعون التواجد بعيدًا عن هواتفهم المحمولة لثوانٍ معدودة، بينما بلغت هذه النسبة 68%  بين الفئة العمرية من 25 إلى 34 عامًا.

ومثل العديد من أنواع الفوبيا، فالنوموفوبيا تسبب العديد من الأعراض العقلية والنفسية، من بينها تفحص الهاتف المحمول بين الفينة والأخرى لتفقد البطارية أو أية رسائل جديدة. كما أنها تسبب الوسواس من انخفاض نسبة شحن البطارية، واستمرار شحنها حتى  وإن كانت كاملة أو شبه كاملة، خوفًا من انتهائه.

كما أن الغالبية ممن يعانون من النوموفوبيا يصابون بحالات ذعر في حال فقدوا هواتفهم أو أصبحوا خارج التغطية لمدة طويلة. وتدفع الإنسان إلى استخدام الهاتف المحمول في أيّ مكان حتى وإن كان غير لائق، كاستخدامه في المراحيض على سبيل المثال.

ومن الآثار الهامة التي تتركها الـ”نوموفوبيا” هي تأثر العلاقات الاجتماعية والثنائية سلبًا، على مستوى الأفراد، المدارس، العمل، وغيرها. فمن يعانون من هذا الرهاب يميلون عادة للبقاء وحيدين بعيدًا عن أي احتكاك مع من حولهم، فمتعتهم تكمن عبر هواتفهم المحمولة.

بالإضافة إى أن معظم الذين يعانون من هذه الفوبيا، يدركون أنّ مخاوفهم غير عقلانية ولا مبرر لها، غير أنهم لا يعرفون كيفية التخلص منها، مما يسبب لهم قلقًا دائمًا لتفكيرهم المتزايد بالأمر.

– علاج النوموفوبيا

 يأخذ العلاج السلوكي الأهمية القصوى لمرضى الرهاب بشكلٍ عام، ثمّ يأتي بعده العلاج بالدواء والطرق الأخرى، والعلاج يبدأ من إدراك الشخص بحقيقة المشكلة، ورغبته بالحصول على المساعدة وإيجاد حل له.

وفي حالة النوموفوبيا، يتمّ التركيز بالدرجة الأولى على ما يسمى بـ”النهج الواقعي”، أي تركيز سلوكيات المريض على الواقع وما حوله بعيدًا عن الهواتف المحمولة.

وفي الحالات المتقدمة والمستعصية، يتم استخدام الأدوية ومضادات الاكتئاب إلى جانب العلاج السلوكي، لكن تجدر الإشارة، أن مضادات الاكتئاب تستخدم لعلاج اضطرابات القلق الاجتماعي، وليس النوموفوبيا بشكلٍ خاص، لذلك ينبغي مراعاة أنها لن تجدي نفعًا في كثير من الحالات.

وبما أنّ هذا المرض لا زال يعدّ حديثًا نسبيًا، فلا يوجد إلى الآن أي بيانات نفسية مثبتة تساعد في علاج أو تشخيص المرض.

TRT العربية