أحدث الأخبار

سوريا.. حيثُ الدم المختلط برغيف الخبز لم يعد يُفزع العالم

سورياا

لأكثر من خمسة سنوات ظلت سوريا تعاني نتيجة الحرب، التي بدأت بثورة تطالب بالحريات والحقوق، وانتهت بتدخل أطراف دولية كل منها يدعي أنه يحاول إنهاء الصراع.

وقد كان لتدخل هذه الأطراف نتائج سلبية في أغلب الأحيان، فمنهم من استخدم القصف بحجة محاربة الإرهاب وإذا به يحارب فصائل المعارضة ويقتل المدنيين، فيما يُمعن تنظيم داعش الإرهابي في هدم المدن وقتل المواطنين، ولم يسلم الأمر من إجرام النظام السوري وبعض الفصائل الإرهابية.

هذه المجازر دفعت العالم من أجل التدخل لحل النزاع عن طريق المفاوضات، فعُقدت محادثات بين وفدي المعارضة والنظام ثلاث مرات في جنيف، وفي كل مرة كانت المعارضة تضع شروطها الإنسانية بوقف القصف وفك الحصار عن الشعب السوري وإجراء انتخابات ديمقراطية، ويرفض النظام السوري هذه المطالب وخاصة جزئية إجراء انتخابات تستثني بشار الأسد.

لاحقا اتفقت جميع الأطراف على هدنة إنسانية دخلت حيز التنفيذ، لكن اختراقها حصل قبل مرور 48 ساعة عليها، عندما استمر كل من النظام السوري وروسيا بقصف المدنيين في عدة مناطق بسوريا بحجة محاربة الإرهاب.

تحركات لـ”رفع العتب”

لاحقا، تضاءل تحرك المجتمع الدولي رغم كل المجازر والحصار الذي يحدث في حلب وإدلب والعديد من المناطق السورية، وأصبح مشهد نزيف الدم السوري مجرد خبر عابر قد لا يُعطى حقه حتى في وسائل الإعلام، لدرجة أن الدماء التي سالت من أطفال مدينة حلب على أرغفة الخبز لم تعد تُفزع العالم.

من جهة ثانية، يلاحظ أن التصريحات المبعثرة التي يدعي فيها العالم بأنه يحاول فعل شيء من أجل سوريا، والتي كان آخرها ما قالته المنسقة العليا لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، حيث أعربت عن أملها في استئناف محادثات جنيف قريبا.

وقالت موغريني أمس الاثنين، خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: “نعمل على جعل عملية الانتقال السياسي في سوريا أمرا قابلا للتطبيق”.

مثل هذه التحركات والتصريحات التي باتت تندرج تحت مسمى “رفع العتب”، دفعت بكبير مفاوضي وفد الهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة، محمد علوش، لتقديم استقالته من الوفد، متحدثًا عن فشل مفاوضات جنيف واستمرار قصف قوات النظام لمناطق المعارضة المسلحة.

وقال علوش على حسابه بموقع “تويتر”: “لم تكن التجربة التي مرت بها المفاوضات في الجولات الثلاث (بجنيف برعاية الأمم المتحدة) ناجحة بسبب تعنت النظام واستمراره في القصف والعدوان على الشعب السوري وعدم قدرة المجتمع الدولي على تنفيذ قراراته خاصة فيما يتعلق بالجانب الإنساني من فك الحصار وإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة والإفراج عن المعتقلين والالتزام بالهدنة السارية منذ 27 فبراير برعاية روسية ـ أميركية”.

وأضاف: “وحيث إنني كنت مصرًا مع زملائي في الهيئة والوفد على عدم التنازل عن ثوابت الثورة بتحقيق انتقال سياسي لا وجود لبشار الأسد ورموز نظامه فيه وبينت أكثر من مرة أن المفاوضات إلى ما لا نهاية هي ضرب من العبث بمصير هذا الشعب، فإني أعلن انسحابي من الوفد وقدمت استقالتي للهيئة من منصب كبير المفاوضين”.

هذه الاستقالة جاءت بعد ثلاثة أيام من إبلاغ المبعوث الدولي لسوريا، ستافان دي ميستورا، مجلس الأمن أنه لا ينوي استئناف مفاوضات السلام السورية في جنيف قبل أسبوعين أو ثلاثة، الأمر الذي يؤكد إهمال العالم للملف السوري.

مجدولين حسونة – TRT العربية