أحدث الأخبار

صور| تلة “يوموك تبه” التركية .. 9 آلاف سنة من الحضارة

تلة "يوموك تبه" التركية .. 9 آلاف سنة من الحضارة
تلة "يوموك تبه" التركية .. 9 آلاف سنة من الحضارة

تلة أو أَكَمة “يوموك تبه” التاريخية بولاية مرسين جنوبي تركيا، واحدة من أقدم المستوطنات التي عاش بها الإنسان في منطقة الأناضول (الجزء الآسيوي من تركيا)، لما لها من تاريخ موغل في القدم يعود للألفية السابعة قبل الميلاد.

“يوموك تبة” بتاريخها القديم، تتقاطع عندها ملامح العديد من الحضارات؛ نظرًا لاستخدامها قلعة حصينة على مر التاريخ، بدءًا من العصر الحجري وحتى الوسيط.

20170914_2_25727243_25840602_Web

“مهد الحضارات”

 تنتصب التلة في بلدة “طوروسلار” بولاية مرسين، وتحظى بموقع مهم للغاية يطل على عدة طرق متصلة بالأناضول، عبر ممرات مختلفة تربط العديد من المناطق الممتدة بمحيط المكان.

وحظيت التلّة، بموقعها الجغرافي المتميز، باهتمام الحضارات المتعاقبة على مرّ الأزمان.

وأُطلق على “يوموك تبه” اسم “مهد الحضارات” نظرا لبعدها الرمزي الذي يشير إلى مرور العديد من الحضارات بها، حيث تتضمّن بقايا من طبقات عدة تعود لفترات امتدت من العصر الحجرى حتى الوسيط.

وشهدت التلة أول الحفريات الأثرية عامي 1936-1937، برئاسة عالم الآثار الإنجليزي، جون غارسترانغ.

غير أنه، ومع بداية الحرب العالمية الثانية، لم يشهد المكان أية أعمال حفر حتى عام 1946، حين استأنفت تلك الأشغال فيه للمرة الثانية، لتنتهي بعد عام واحد من بدايتها.

 ومنذ 1993 وحتى اليوم، تشهد التلة التاريخية أعمال حفر تستمر كل صيف دون توقف، وحاليا هنا فريق أثري يقوم بدراسات أثرية وحفرية في المكان برئاسة البروفيسور، إيزابيلا كانيفا، عضوة هيئة التدريس بقسم الآثار في جامعة “سالينتو” الإيطالية، والتي كانت تسمى، حتى 2007، “جامعة ليتشي”.

20170914_2_25727243_25840611_Web

“أهمية كبيرة” لـ “مرسين” 

الأكاديمية الإيطالية قالت، إن تلّة يوموك تبه تحمل أهمّية كبيرة بالنسبة لتاريخ مرسين، ونحن من خلال أعمالنا، نحاول كشف النقاب عن الكيفية التي كانت عليها الحياة في تلك الأزمان، وكيف كان حال الهندسة، والتكنولوجيا والمنازل”.

20170914_2_25727243_25840605_Web

ولفتت كانيفا، إلى أن التلة استخدمت، طيلة التاريخ، كإحدى القلاع المهمة، موضحة أنها وفريقها قاموا بإجراء عمليات بحث في جدران الأسوار المحيطة بها.

وبالنسبة لها، فإن “يوموك تبه” تحتل موقعًا استيراتيجيا للغاية على شاطئ البحر، حيث تحدها سوريا شرقا، ومنطقة قلب الأناضول شمالا، والبحر المتوسط وقبرص وأوروبا غربا.

20170914_2_25727243_25840604_Web

وأوضحت أن “الأدلة التي جمعناها نتيجة الحفريات، أثبتت لنا أن التجارة كانت لها أهمية كبيرة في هذا المكان، وبدأت في أزمان غابرة، فكان التجار يتجمعون هنا ببضائعهم، ومن ثم يتفرقون إلى أماكن أخرى”.

وبخصوص أعمال الحفر لعام 2017، قالت الأكاديمية إنها انطلقت هذا الأسبوع، بفريق مكون من 20 شخصًا، مشيرة أنهم قاموا بحفريات في إحدى طبقات التلة تعود للعصر البرونزي (ظهر فيه علم السبائك) المبكر.

واستطردت أن “هذه الطبقة مهمة للغاية، كما أنها لم تحظَ باهتمام كبير في الحفريات السابقة، ومن ثم فإن كل شيء نكتشفه فيها جديد بالنسبة لنا، ولم يره أحد من قبل”.

وتابعت “مع الوقت، ستتجه الحفريات إلى طبقات العصر الحجري (عصر ما قبل التاريخ والتي استعمل فيها الإنسان الحجارة لصنع الأدوات)”.

وتقدم التلّة لفريق البحث معلومات عن فترات مختلفة، وفق الباحثة، والتي اعتبرت أنّ “من أهم مميزات يوموك تبه أنها استخدمت لفترات طويلة كمستوطنة، وكانت بداية ذلك في الألفية السابعة قبل الميلاد، إبّان العصر الحجري”.

وموضحة أن “التلة ظلت تستخدم كمستوطنة حتى القرن الـ14 بعد الميلاد، ولذلك يمكنني القول إن تاريخ مرسين موجود هنا في هذا المكان، تاريخ ممتد لـ9 آلاف عام، وهذا أمر قلما يحدث في أي مدينة”.

أسرار التلّة

كانيفا أشارت إلى وجود بقايا تكنولوجية قديمة جدًا في “يوموك تبه”، معتبرة أن “التكنولوجيا القديمة جدًا بدأت هنا؛ فعلى سبيل المثال أقدم المعادن، ونقصد بها النحاس المذاب، كانت موجودة بالمكان قبل الميلاد بـ5 آلاف عام، قبل أن تبدأ بالظهور في أماكن أخرى”.

وفي حال وجود مستوطنات أخرى أقدم في العالم، فإن “يوموك تبه تنفرد بالحفاظ على استمراريتها، حيث امتدت كمستوطنة حتى القرن الـ14 بعد الميلاد، ولذلك تبقى هي المتميزة”، على حد تعبير كانيفا.

وشددت على أن كل طبقة من طبقات التلة تحمل أثارًا فترة تاريخية مختلفة، وهذا ما يجعل فريقها يعتزم إجراء دراسات أثرية في قاع التلة، عن العصرين الحجري والنحاس وكذلك البرونزي، فضلا عن العصر البيزنطي أعلاها.

أما في ما يتعلق بلغز السور المحيط بالمكان، والذي لم يتم اكتشافه من قبل، قالت قائدة الفريق البحثي: “نعتقد أن هذا المكان كان قرية محصنة لأنه كان يستخدم كقلعة”.

20170914_2_25727243_25840609_Web

وعن أهم ما توصلوا إليه خلال البحث، أضافت “توصلنا لمعلومة مهمة مفادها أن أول زراعة في الشرق الأدنى بدأت في هذا المكان الذي كان يسكن فيه أناس كانوا سببا في انتقال الزراعة والبذور لأماكن أخرى”.

وتوضيحا لما سبق، تابعت “عثرنا خلال الحفريات على صوامع حبوب تعود لأزمان قديمة للغاية، وعند حفرنا أسفل تلك الصوامع وجدنا جدران منازل في الطبقات السفلى، بنيها منزل كان يبدو أنه لشخصية مهمة، إذ تتوسطه منصة، وهذا ما سنكتشفه بالكامل خلال الأبحاث”.

كما أشارت أنّ الحفريات السابقة توصلت لبقايا قصر يعود تاريخه لأكثر من 4 آلاف عام قبل الميلاد، فيما تتواصل عمليات الفريق بالمطان لنحو شهرين ونصف، وفق المصدر.

20170914_2_25727243_25840615_Web

وكالة الأناضول