أحدث الأخبار

تحليل.. هل تتحالف أمريكا و”طالبان” في ظل استراتيجية ترامب الجديدة بأفغانستان؟

TRUMP, FLORİDA’YA GİDECEK

كتب المحلل السياسي حسين عبد الحسين الكاتب لدى “نيويورك تايمز”، و”واشنطن بوست”، وصحيفة “الرأي” الكويتية مقالا، حول استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة في أفغانستان، قال فيه إنه “في إشارة نادرة إلى إشراك الإسلاميين في أفغانستان، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 21 أغسطس/آب الماضي، أن إدارته الجديدة مستعدة لإجراء محادثات مع “بعض عناصر حركة طالبان”.

موقف ترامب، وخطابه كان أمرا غير اعتيادي، مقارنة بخطاباته الشعبوية التحريضية التي اعتادها، حتى أن مستشاره لشؤون مكافحة الإرهاب، سيباستيان غوركا، انتقده لعدم ذكر عبارة “الإرهابيين الإسلاميين الراديكاليين” بشأن أفغانستان، فأُقيل بعدها بأيام.

وفى اليوم التالى، عزز كبيرا المسؤولين الأمريكيين في أفغانستان؛ الجنرال جون نيكولسون، قائد القوات الأمريكية في البلاد، والمبعوث الخاص هناك، هوغو لورينز، فكرة التحاور مع طالبان، وقالا إن “الوقت قد حان لأمريكا لإجراء محادثات مع طالبان وإنهاء 16 عاما من الحرب”.

ويبدو أن ترامب، أدرك وفريقه من الشعبويين التحريضيين أنه ليس لديهم أي فكرة عن كيفية التعامل مع المشاكل المحلية أو الخارجية الأمريكية.

لذلك، على مدى الأشهر القليلة الماضية، انحرف الرئيس الأمريكي بعيدا عن فريقه الأصلي الذي شكله كركيزة من الإداريين، واستعاض عنهم بالجنرالات، لكنهم ليسوا رصاصة فضية يمكنها أن تحل كل مشاكل أمريكا وترامب.

وبذلك يحاول ترامب، أن يجعل إدارة البيت الأبيض تسير تلقائيا كما لو كانت أمريكا على وضع “الطيار الآلي”، وترك ترامب السيطرة إلى المؤسسة الأمريكية على نحو فعال.

ففي العراق، تم تصميم سياسة “التأسيس” الأمريكية من قبل الجنرالات في المقام الأول، وانصبت على التحدث مع عناصر “معتدلة” في القاعدة هناك؛ لفصلهم بعيدا عن الراديكاليين، وزيادة عدد القوات الأمريكية لمساعدة المعتدلين على ضربهم.

وكانت سياسة زيادة حجم القوات الأمريكية في العراق، آتت ثمارها بداية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لكنه تخلى قبل الأوان عن حلفائه السنة وسمح لمنافسيهم الشيعة بالصعود على حسابهم، وبعدها خسر معظم ما حققته هذه الاستراتيجية. كما أنه في ظل خلافه مع إيران ورفضها لدعم العراقيين السنة، انتهى المطاف إلى الفشل.

وفي 2010، استنسخ أوباما التجربة العراقية في أفغانستان، ونجحت لفترة ما، وعلى الرغم من ذلك ومع مرور الوقت بدأت القوات الأمريكية بالانسحاب.

ومن منطلق الطبيعة الفاسدة والممزقة للسياسة الأفغانية، تراجعت المكاسب التي تحققت من وراء زيادة القوات، وأخذت سلطة الرئيس الأفغاني أشرف غني، تنحسر؛ فبدلا من أن تمتد لتشمل السيادة على كل البلاد، بات وكأنه مجرد رئيس بلدية للعاصمة كابل.

استراتيجة جديدة

ومع إدراك أن الطبيعة القبلية والمنقسمة للشعب الأفغاني تجعل جمع شمل أفغانستان كأمة واحدة وتسليم المسؤولية إلى حكومة مركزية ومن ثم المغادرة، أمرا شبه مستحيل بالنسبة لأمريكا، خرج الجنرالات الأمريكيون باستراتيجية جديدة “السلام مع الإسلاميين”.

بداية كانت هذه فكرة السيناتور باراك أوباما، عندما كان مرشحا للرئاسة في 2008، حين سأل كبار المسؤولين الأمريكيين في العراق (الجنرال ديفيد بتريوس والسفير ريان كروكر) خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ عن الوقت الذي ستحتاجه الولايات المتحدة، ليس لإعادة إعمار العراق أو إرساء الديمقراطية فيه، ولكن لخروج يحفظ ماء وجهها.

السماح بإمارة طالبان

واليوم في أفغانستان، يتم استنساخ السياسة التي تم اتباعها مع العراق في 2009، بإمكانية التحدث مع الإسلاميين، منذ أن أصبح إرسال المزيد من القوات الأمريكية إلى الخارج مكلفا سياسيا أكثر من أي وقت مضى.

وبالتالي، فإن الولايات المتحدة الآن لا تمانع في وجود إمارة طالبان بحكم الأمر الواقع، حتى لو لم تعمل هذه الإمارة بسياسة حقوق الإنسان والمرأة، طالما أنها لا توفر ملاذا آمنا للمسلحين ضد الغرب.

وبطريقة ما، فإن الولايات المتحدة قررت السماح للسكان المحليين بتحديد شكل حكومتهم، حتى لو لم يكن هذا بالشكل الذي تقتضيه المُثل الغربية لكيفية حكم البلدان.

وحتى لو كانت أمريكا يمكن أن تتسامح بحكومة دينية شيعية في العراق وإمارة دينية سنية في أفغانستان، فلماذا لا تقبل بإمارة إسلامية في سوريا، إلى جانب أشكال أخرى من الحكومات العلمانية وغير العلمانية؟

وإذا كانت الولايات المتحدة يمكنها أن تتحدث مع طالبان، التي كانت العدو اللدود لواشنطن منذ فترة طويلة، فلماذا لا يمكنها أن تتحدث مع جماعة “فتح الشام” والفصائل الإسلامية الأخرى في سوريا التي لا تنضوي تحت راية تنظيم “داعش” الإرهابي؟

و”فتح الشام”، التي هي خلف “جبهة النصرة”، مجموعة من الإسلاميين السوريين الذين من المفترض أنهم أدوا يمين الولاء للقاعدة؛ أكبر عدو إرهابي للولايات المتحدة.

ولكن، إدراكا منها أن السياسة الأمريكية تجاه الإرهاب أصبحت أكثر تساهلا طالما أن هذه المنظمات الإرهابية تتوقف عن ممارسة العنف عبر الحدود أو العنف الدولي، فإن جبهة النصرة، أعادت نسج نفسها من خلال الانفصال عن تنظيم القاعدة.

وفي حين قال الكثيرون إن هذه الخطوة “اسمية” فقط، فقد يكون من الجيد تذكُر أن القاعدة نفسها هي امتياز جماعات مستقلة على الورق فقط.

ومثل حركة طالبان، فإن فتح الشام، تمثل كابوسا، لأنها لا تسمح بحرية التعبير، وتنفذ قواعد عامة متقلبة للغاية، ولكن إذا كانت الولايات المتحدة ليس من اهتماماتها نشر المبادئ الغربية للتنوير، أو ممارسة الضغط – الدبلوماسي أو غيره – على الحكومات لجعلها تؤيد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لماذا تعادي واشنطن “فتح الشام”؟

وإذا كان المفاوضون الأمريكيون بإمكانهم فصل “فتح الشام” عن القاعدة، وضمان أن إمارة إسلامية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، لن تكون ملاذا للإرهابيين الدوليين، فلماذا لا تبدي واشنطن استعدادها للتحدث معها كما هو الحال بالنسبة لطالبان؟

ولماذا يمكن للولايات المتحدة أن تتحدث مع الإسلاميين في أفغانستان في ظل استمرار الحرب مع “داعش” هناك، بينما لا يمكنها أن تتحدث مع الإسلاميين في سوريا، بينما تدور الحرب نفسها أيضا هناك؟

الأناضول