أحدث الأخبار

قانون القومية الإسرائيلي…شرعنة للاستيطان والتمييز

ب

بعد مداولات وجدل سياسي استمر عدة أشهر، أقر الكنيست الإسرائيلي ” البرلمان” فجر اليوم الخميس بشكل نهائي مشروع قانون ” القومية” المثير للجدل، والذي ترى فيه أحزاب معارضة وهيئات حقوقية قانونا عنصريًا يمهد لسلسة من الإجراءات التي من شأنها أن تؤثر سلبا على مجرى حياة نحو مليون ونصف المليون عربي يعيشون داخل إسرائيل إلى جانب اؤلئك الذين يعيشون في المناطق المحتلة.

القانون الذي تم إقراره بموافقة 62 عضوا مقابل معارضة 55 من مجمل 120 عضوا في الكنيست، يمنح اليهود فقط حق تقرير المصير في البلاد وهو ما وصفه أبناء الأقلية العربية بأنه عنصري ويؤسس للفصل العنصري.

وصدر القانون بعد وقت قصير من إحياء الذكرى السبعين لـ” قيام إسرائيل”، وهو اليوم الذي يحيي فيه الشعب الفلسطيني ذكرى نكبته، إلى جانب مرور أشهر قليلة فقط على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل، ما مهد الأرض لاتخاذ سلسلة قرارات أحادية الجانب في تل أبيب.

وينص القانون الجديد على أن ” إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي” وأن حق تقرير المصير فيها “يخص الشعب اليهودي فقط”، فيما أقرت صياغة أكثر غموضا تنص على أن “الدولة تعتبر تنمية الاستيطان اليهودي قيمة قومية وستعمل على تشجيع ودعم تأسيسه”.

وينزع القانون أيضا عن اللغة العربية صفة اللغة الرسمية إلى جانب العبرية ويجعلها لغة “لها مكانة خاصة” مما يعني أن من الممكن مواصلة استخدامها في المؤسسات الإسرائيلية,

ويشار إلى أن عدد العرب الفلسطينيين في إسرائيل يصل إلى نحو 1.8 مليون شخص أي حوالي 20 بالمئة من عدد السكان البالغ تسعة ملايين نسمة.

وأقر قانون القومية بصيغته المحدثة، بعد أن كانت مسودات سابقة للقانون قد ذهبت إلى ما هو أبعد مما اعتبره بعض المنتقدين في الداخل والخارج تمييزا ضد العرب  الذين يقولون منذ زمن إنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.

وأسقطت بنود في اللحظات الأخيرة وسط جدل سياسي وبعد اعتراضات من الرئيس الإسرائيلي والنائب العام وكانت ستنص على إقامة مجتمعات لليهود فقط وتلزم القضاء بالاحتكام للشرع اليهودي عندما لا تكون هناك سابقة قانونية ذات صلة.

لحظة فارقة

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب القاه في الكنيست بعد التصويت “هذه لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وتاريخ دولة إسرائيل”.

وأضاف “إن مئة واثنين وعشرين عاما مرت على قيام (ثيودور) هيرتسل (مؤسس الحركة الصهيونية عام 1897) بنشر رؤيته لـ”دولة اليهود” (في كتاب أصدره عام 1896).. والآن تم إقرار القانون الذي يجعل من إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي”.

من جانبه، تفاخر المبادر لقانون القومية عضو الكنيست من حزب الليكود الحاكم  “آفي ديختر” بإنجاز القانون ونقلت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” قوله: “إننا نقر قانون الأساس المهم اليوم من أجل منع ليس فقط المحاولة بل حتى التفكير في جعل إسرائيل دولة لكل مواطنيها”.

وهاجم ديختر أعضاء الكنيست العرب وقال “استمعت لأقوال أعضاء من القائمة المشتركة (تحالف أحزاب عربية وإسرائيلية)، الذين قالوا “إن العرب سينتصرون، وأنهم في وطنهم، وأنهم كانوا قبل اليهود وسيبقون بعدهم”.

وأضاف “الرد عليهم هو هذا القانون الذي يقول للعرب “لم تكونوا قبلنا ولن تبقوا هنا بعدنا، وكل ما يمكنكم فعله هو أن تعيشوا كأقلية قومية تتمتع بحقوق لأفرادها وليس بحقوق جماعية تخصكم كأقلية”.

استيطان وتهجير وتمييز

من جانبها، اعتبرت القائمة العربية المشتركة في الكنيست “قانون القومية” بأنه” من أخطر القوانين، التي سنت في العقود الاخيرة، و يشرعن التمييز ضد العرب.

وأضافت القائمة، التي تضم 13 عضوا إن القانون الجديد “سيطغى على أي تشريع عادي وسيؤثر على تفسير القوانين في المحاكم، لأنه يحدّد الهوية الدستورية للنظام، التي تحّدد من هو صاحب السيادة ويعتبر “الشعب اليهودي وحده صاحب السيادة في الدولة وفي البلاد”.

وأشارت القائمة في بيان صادر عنها إلى أنّها “تعتبر قانون القومية قانونًا كولونياليًا معاديًا للديمقراطية، عنصري الطابع والمضمون ويحمل خصائص الابرتهايد المعروفة”.

وأضافت ” إذا كانت اسرائيل تعرف نفسها حتى الآن كدولة “يهودية وديمقراطية”، جاء هذا القانون لينسف أي مظهر للديمقراطية ويحسم ما وصف بالتوتر بين الطابع اليهودي والطابع الديمقراطي للدولة بحيث يصبح التعريف وفق القانون الجديد “دولة يهودية غير ديمقراطية”.

وتشير المشتركة إلى أنّه ” لا يوجد ذكر في القانون الجديد للديمقراطية والمساواة، وهو بمجمله مجموعة من البنود التي تؤكّد التفوق العرقي لليهود كأفراد وكشعب في كل المجالات، وهو لا يترك مجالًا للشك بأن هناك نوعين من المواطنة: لليهود مواطنة درجة أولى وللعرب درجة ثانية”.

واعتبرت  القائمة أنّ”جعل حق تقرير المصير حصريا لليهود، يعني نفي حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ويبرر التفرقة في تحقيق الحقوق بين اليهود والعرب، ويحولها الى تمييز شرعي على أساس عرقي عنصري.

والمساواة، وفق هذا القانون، “تنطبق على جميع اليهود في أي مكان، كونهم يهودا، أما العربي فهو مستثنى ويصبح التمييز ضده مبرراً وشرعياً، وبحسبه يصبح الفلسطينيون غرباء في وطنهم”. وفق البيان

ولفتت إلى أنّ ” البند الخاص بتشجيع الاستيطان اليهودي، يعني عمليًا منح أولوية للبلدات اليهودية في مجال الخدمات والتطوير وتخصيص الأراضي والإسكان، ويبرر التمييز ضد البلدات العربية. كما ان هذا البند يمنح شرعية للاستيطان على طرفي الخط الأخضر(الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948).

من جانبه، قال الشيخ كمال الخطيب رئيس لجنة الحريات في لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل إن :” القانون جاء ليؤكد على طبيعة الصراع باعتباره صراع عقائدي وديني، فالسياسات الإسرائيلية كانت تعتمد دائما أن الدولة يهودية وتتعامل على هذا الأساس ولكن أن يتم ذلك من خلال قانون ينص صراحة على أن إسرائيل دولة الشعب اليهودي”.

ليلة العار..معارضة إسرائيلية أيضا

ولم يقف العرب وحدهم ضد القانون المذكور فحسب، حيث هاجمه عدد من النواب اليهود في الكنيست الإسرائيلي.

واعتبر عضو الكنيست اليعازر شتيرن من حزب “هناك مستقبل” المعارض أن القانون يمس بالمواطنين الدروز والبدو الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي.

ونقلت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” قوله إن القانون “يضع إصبعا في عيون الدروز والبدو الذي يخدمون في الجيش وفي الأجهزة الأمنية”. وأضاف أن القومية يجب أن تكون على أساس المحبة، وهذا القانون سيجعل الجنود الذين يقاتلون إلى جانبنا أعداء لنا”.

بدورها، قالت عضو الكنيست وزعيمة حركة “ميرتس” المعارضة “تامار زاندبيرغ” بعد إقرار القانون “هذه ليلة عار وألم.. لقد تم إقرار قانون قذر مكون من تركيبة سياسية تجمع بين فكر نتنياهو و(نفتالي) بينيت (وزير التعليم وزعيم حزب “البيت اليهودي” ذي التوجهات الاستيطانية)”.

وأضافت “حسب القانون فإن الصهيونية ليست حركة وطنية بنت وطنا لشعب مضطهد، بل قومية قمعية تهين الأقليات وتقوم على أساس التفوق العنصري”.

TRT العربية