أحدث الأخبار

كيف ترى أطياف المعارضة السورية الحل السياسي في البلاد؟

Suriye'nin Türkiye sınırına "devrim bayrağı" asıldı
تتنوّع الأطياف السورية المعارضة للنظام، ومع تنوعها تختلف وجهات نظرها للحل السياسي في البلاد، ما بين من يريد تغيير النظام بشكل كامل، وبين من يريد التوصل لتسوية سياسية معه وبعد مرور 7 سنوات على الأزمة في البلاد، تتنوّع مسارات الحل بين الأطراف، ما بين مسار جنيف الأممي بشكل أساسي، وما بين مسار أستانة المعني بالشؤون الميدانية بين الدول الضامنة، تركيا وروسيا وإيران.
الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، يُجمعان على أن الحل وفق بيان “جنيف1″، الذي أُقر في عام 2012 بين الدول المعنية، وينص على تأسيس حكم انتقالي كامل الصلاحيات، وعلى أساس القرار الأممي 2254، الذي يُقر خطة تبدأ بحكم انتقالي، وإعداد دستور جديد، وإجراء انتخابات.
ومن الأمور التي كانت محط خلاف بين الطرفين السوريين، والدول الداعمة لهما، هو الموقف من رأس النظام بشار الأسد، ومستقبله في البلاد، وهل يتوجب عليه الرحيل، واختلاف التأويل فاقم أزمة الحل السياسي.
هيئة التفاوض السورية 
المعارضة السورية التي اجتمعت في مؤتمر “الرياض 2″، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أكدت أن العملية الانتقالية لن تحدث دون مغادرة بشار الأسد وزمرته عند بدئها، وأن المفاوضات المباشرة غير المشروطة تعني طرح ونقاش كل المواضيع، ولا يحق لأحد وضع شروط مسبقة.
جاء ذلك في البيان الختامي الذي أقر، عبر المجتمعين، وهم نحو 140 شخصية، من “الائتلاف الوطني السوري”، ومنصتي “القاهرة” “وموسكو” (تعتبرهما عدد من الدول منصتين معارضتين)، و”هيئة التنسيق السورية”، وفصائل عسكرية، ونحو 50 شخصية من المستقلين وأكد المجتمعون على “تمسكهم بوحدة الأراضي السورية وسلامتها، وسيادة الدولة المنشودة على كامل أراضيها، وعدم اقتطاع أي جزء منها، أو التخلي عنه”كما عبر المجتمعون، حسب البيان عن “التزامهم بأن سوريا دولة متعددة القوميات والثقافات، يضمن دستورها الحقوق القومية لكافة المكونات، من عرب، وكرد وتركمان، وسريان، وآشوريين وغيرهم، بثقافاتهم ولغاتهم، على أنها لغات وثقافات وطنية، تمثل خلاصة تاريخ سوريا وحضارتها”.
كما تعهد المجتمعون “بالحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وإصلاحها، مع وجوب إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وضمان حقوق العاملين فيها، وأكدوا على أن مؤسسات الدولة السورية الشرعية، والتي يختارها الشعب السوري عبر انتخابات حرة ونزيهة، هي من سيكون لها حصرا حق حيازة السلاح واستخدامه”.
المجتمعون أعربوا في البيان “عن رفضهم ومحاربتهم للتطرف والإرهاب بكافة أشكاله ومصادره، والتدخلات الإقليمية والدولية، وخاصة الدور الإيراني في زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وإحداث تغييرات ديموغرافية فيها”.
كذلك اتفق المشاركون على أن “هدف التسوية السياسية، هو تأسيس دولة ديمقراطية تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، ما يمكن السوريين من صياغة دستورهم دون تدخل، واختيار قياداتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة يشارك فيها السوريون داخل وخارج البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة، وتحقيق عملية انتقال سياسي جذرية، تشارك فيها المرأة بنسبة لا تقل عن 30 %”.
وشدد المؤتمرون “على المحافظة على سقف مواقف قوى الثورة والمعارضة التفاوضية، التي حددتها تضحيات الشعب السوري، التي لا يمكن التفريط بها على الإطلاق، وذلك وفق ما نص عليه بيان جنيف 1، بخصوص إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تهيئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية”.
وعلى الرغم من تصنيف “هيئة التنسيق الوطنية”، ومنصتي “القاهرة” و”موسكو”، كجهات معارضة من قبل عدة دول، وعلى أنها مقرّبة من النظام، ولم تكن تتشدد بمطلب رحيل النظام، لكنها وقعت مؤخرًا على بيان “الرياض 2″.
وقادت هيئة التفاوض بعد تشكيلها الجديد في نوفمبر الماضي/ تشرين الثاني، عدة جولات من المفاوضات مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، تحت مظلة الأمم المتحدة، كطرف شرعي يمثل المعارضة.
الائتلاف السوري 
الائتلاف السوري المعارض، متوافق مع بيان الهيئة، ومضمونه فيما يخص العملية السياسية والحل في البلاد، وخاصة فيما يتعلق بتطبيق بيان “جنيف1″، والقرار الأممي 2254 نائب رئيس الائتلاف عبد الرحمن مصطفى، قال إن “اتفاق جنيف1، وقرارات مجلس الأمن 2118 و2254 هي الأساس للحل السياسي، وبدون انتقال سياسي لن يكون هنالك حل سياسي حقيقي في سوريا” وأضاف في تصريح للأناضول “نؤمن بالحل السياسي للازمة السورية، على أساس العملية التي تقودها الأمم المتحدة، لتطبيق قرارات مجلس الأمن”وأوضح أن الحل هو عبارة عن “مرحلة انتقالية، تقودها هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، فإقرار دستور يعرض على الاستفتاء العام، مع اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، تنهي مرحلة الحكم الانتقالي”.
وفد أستانة العسكري 
وفد المعارضة السورية العسكري المشارك في اجتماعات أستانة، يرى كذلك أن الحل هو في بيان جنيف1، والقرار الأممي 2254 ياسر الفرحان، رئيس اللجنة القانونية في الوفد، أفاد أن “بيان جنيف1، وقرارات مجلس الأمن 2118 و2254 صدرت عن الدول دائمة العضوية، وعليها وافقت المعارضة السورية، وقوى الثورة” وقال إن المعارضة “تبنتها مطلبًا للوصول إلى هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، تشمل سلطات الرئاسة والحكومة، وتشرف على مهام الأمن والجيش، وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 262″وأوضح أن “الهيئة الانتقالية تتشكل بالتوافق المتبادل، وهذا يعني بالنتيجة استبعاد مجرمي الحرب، بشار الأسد ورموزه، ومن أجل عودة 12 مليون سوري مهجرين من مناطقهم إليها مجددًا، يجب أن يرحل شخص بشار الأسد” وأشار إلى أنهم “في معرض البحث بالقضايا الدستورية، يهتمون ببحث المبادئ العامة، وصيغة إعلان دستوري مؤقت، مؤكدين حق الشعب السوري وحده في إقرار دستوره الدائم، من خلال استفتاء يجريه على مسودة، تصيغها جمعية تأسيسية منتخبة في مرحلة الاستقرار”.
الفصائل العسكرية 
أما موقف الفصائل العسكرية من الحل السياسي، فلا يبدو بعيدًا عن ذلك، حيث قال رئيس تحرير “حركة وطن”، العقيد فاتح حسون “وجدنا كفصائل أن الحل السياسي قد يحقق عملية الانتقال السياسي، التي أساسها رحيل بشار الأسد وأركان نظامه، بأقل الخسائر البشرية والمادية لسورية جمعاء”وأضاف في تصريح للأناضول ما زلنا نجد كفصائل، أن إمكانية الحل تتمثل بتطبيق القرارات الدولية، وعلى رأسها بيان جنيف1، والقرار 2254، وإيجاد الشركاء الحقيقيين الصادقين من دول العالم، التي تسعى معنا لتطبيق هذه القرارات، وعلى رأسها رحيل بشار الأسد وأركان نظامه، والمحافظة على وحدة الأراضي السورية” وتشارك فصائل عسكرية عديدة في مختلف الجبهات، شمال وجنوب ووسط البلاد، هذا الموقف، ممن يعتبرون أنفسهم جزءًا من الجيش السوري الحر، ويرفعون علم المعارضة السوريةوهناك فصائل من “الجيش الحر”، تعتبر نفسها في حِلٍ من الحل السياسي، طالما قصف النظام مستمر لمناطق المعارضة، مثل “جيش العزة”، و”جيش النصر”.
أطراف أخرى 
إضافة لما سبق، تتواجد فصائل عديدة بعضها إسلامي التوجه، مثل “جبهة تحرير سوريا”، التي نشأت من اتحاد فصيلي “أحرار الشام”، و”نور الدين الزنكي”، قبل أيام، وهما فصيلان عسكريان يقاتلان النظام السوري وكذلك “هيئة تحرير الشام”، التي نشأت بعد حل “جبهة النصرة”، واندماج عدد من الفصائل الإسلامية، شمال البلاد، ضمن تشكيل جديد وترى هذه الفصائل أن الحل هو إسقاط النظام عسكريًا بشكل كامل، وتشكيل إدارات مشتركة مع الأهالي، ولا تنخرط بالمؤتمرات الدولية التي تُعقد لإيجاد حل في سوريا، وهي بعيدة عن هذه المؤتمرات كما تستبعد الدول المعنية بالصراع السوري، تنظيم “ب ي د/بي كا كا” الإرهابي، من المشاركة في أي مؤتمرات دولية، أو في أي مشاورات أممية، لأن لديه أجندة انفصالية مختلفة عن أطراف الصراع في سوريا، من النظام والمعارضة، ولكنها تتلقى دعمًا كبيرًا من الولايات المتحدة الأمريكية.
الأناضول