أحدث الأخبار

لقطع جذورها الإسلامية .. الإمبراطورية النمساوية المجرية تدمّر مساجد البوسنة التاريخية

لقطع جذورها الإسلامية .. الإمبراطورية النمساوية المجرية تدمّر مساجد البوسنة التاريخية
لقطع جذورها الإسلامية .. الإمبراطورية النمساوية المجرية تدمّر مساجد البوسنة التاريخية

توضح صور أرشيف العاصمة البوسنية سراييفو، معالم مساجد تاريخية بنيت في القرن السادس عشر للميلاد، لكنها دمّرت بحجج متعددة في فترة الإمبراطورية النمساوية المجرية، وفترة يوغوسلافيا الاتحادية.

20170604_2_24047657_22840459_Web

وفي يومنا الحالي، بنيت متاجر وفنادق وصالات رياضة في مواقع مساجد طالما رسمت الوجه التاريخي والحضاري والفن المعماري الأصيل لعاصمة البوسنة والهرسك.

كانت سراييفو، تحتضن في رباها 22 مسجداً تم تشييدها في القرن الـ 16، تعدّ أحد أهم الأعمال المعمارية والفنية النادرة في البلاد آنذاك.

وعقب انسحاب القوات العثمانية من البلاد، بسطت الإمبراطورية النمساوية المجرية، سيطرتها على البوسنة، وأعقبها حكم يوغوسلافيا الاتحادية عليها.

وخلال هذه الفترات تعرضت هذه المساجد، لأعمال هدم بشكل متعمّد، من أجل محو هوية المدينة.

وعلاوة على هذه المساجد، فقد لاقت مساجد كثيرة من بين أكثر من 100 مسجد بناها العثمانيون في سراييفو، لعمليات هدم في فترة الإمبراطورية النمساوية المجرية، أو تم تحويلها مخازن للأسلحة والبارود.

20170604_2_24047657_22840462_Web

وفي فترة يوغسلافيا الاتحادية استخدمت مساجد عثمانية تاريخية لمآرب مختلفة، فمنها من وهُبت لأفراد ومؤسسات متعددة، ومنها من تعرضت للهدم.

ومثالاً على ذلك أمرت الحكومة اليوغسلافية هدم مسجد “الحاج كمال الدين” الذي يقع في شارع فرحادية بسراييفو، وبُني مكانه فندق.

مسجد “الحاج إدريس” هو الآخر لم يسلم من الهدم في ذات الفترة، وشيّد مكانه مجمع تجاري، بدوره مسجد “إسكندر باشا” هدّم وبني موضعه صالة رياضية.

يقول “ميرساد أفديتش” مدير متحف سراييفو، إن الأنظمة الحاكمة التي تلت مرحلة الحكم العثماني، أرادت اقتلاع جذور ما يتشبث به المسلمون في البلاد.

وأضاف أفديتش، أنه في كل معركة أو اشتباك في تلك الفترة،  كانوا يتخذون منها ذريعة لممارسة أعمال تخرييبة ويبدأون بهدم المساجد.

وشدد مدير المتحف على أن سلطات تلك الأنظمة، كانت تصادر المساجد وتهدمها ثم تبني مكانها فنادق وصالات رياضية أو متاجر.

وأوضح أن ألفا و444 مسجدا هدّم أيضاً في حروب اندلعت بالمنطقة، عقب فترتي الإمبراطورية النمساوية المجرية ويوغوسلافيا الاتحادية.

وأشار إلى أن البوسنيين ينظرون إلى المساجد باعتبار أنها ميراث ثقافي علاوة عن كونه مكاناً لتأدية فروض الصلوات.

20170604_2_24047657_22840461_Web

ولفت أفديتش إلى أن بعض الدول تحاول إعادة نسج تاريخ البوسنة والهرسك من خلال تلفيق الأحداث، مبيناً أن البوسنيين لا يحتاجون إلى من يصيغ لهم تاريخهم.

وأردف قائلا “نحن البوسنيون، نبتنا هنا في البوسنة والهرسك، نحن لم نأت من منطقة أخرى واتخذنا هذه البلاد موطناً لنا، إنما أجدادنا كانوا هنا منذ الأزل”.

وأكد أهمية رفع أعمدة مساجد هدّمت في فترات سابقة، والنهوض بتراث البلاد من جديد، مبيناً أن أوقافاً في البوسنة فتحت دعاوى قضائية لدى المحاكم من أجل إعادة بعض المساجد على ما كانت عليه.

وختم حديثه بالقول، أن المتحف كشف حديثاً معالم مساجد هدّمت في الفترات السابقة من خلال أعمال الحفر.

وكالة الأناضول