أحدث الأخبار

لمقاومة اندثاره.. مسن تركي ينقش على النحاس منذ 50 عاما

20171009_2_26172517_26619658_Web
يعتمد المواطن التركي عمر توفكجي (67) في كسب لقمة عيشه، منذ نصف قرن، على مهنة النقش على النحاس التي تعرف عليها منذ صغره في ولاية قيصري وسط البلاد.

ويعيش توفكجي، رغم تقدم سنه، سعادة الافتخار بمهنته التي أوشكت على النسيان مع تطور التكنولوجيا، ويمارسها فقط لحبه لها، دون أن يأبه بمردودها المادي.

وبدأ المسن التركي حياته العملية بالعمل في مجال المجوهرات حوالي 5 سنوات، ثم انتقل إلى فن النحاسة التي لا زال يدق عليها مطرقته منذ 50 عاماً.

وفي حديث معه، قال توفكجي، إن “مهنة النقش على النحاس كانت مربحة جدًا حين بدأ أول مرة بممارستها، ثم بدأت تفقد قيمتها التي تستحقها مع مرور الزمن”.

وأوضح “عندما بدأت مهنة النحاسة، كان يوجد في قيصري 450 نحاساً، بينما الآن عددنا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة”.

وأشار توفكجي، إلى أنه “مع مرور الزمن بدأ الاهتمام بالنحاس يقلّ، خاصة مع ظهور معادن الكروم والمينا والتفلون والزجاج والبلاستيك، ومنذ تسعينيات القرن الماضي فقد النحاس جاذبيته تمامًا”.

ولفت إلى أن “الأدوات النحاسية التي كانت تُشترى في الماضي كجهاز للأعراس، أصبحت الآن تستخدم كزينة تعلق على الجدران”.

وتابع توفكجي: “الأدوات التي كنا نعطيها قبل 50 سنة لجداتنا وأمهاتنا، يأتينا بها الأحفاد الآن لاستخدامها كأدوات زينة، وبعد إعادة معالجتنا لها يضعونها على زوايا منازلهم، وهذا يشعرني بالفخر”.

وشدّد على أن الجانب المادي يأتي في الدرجة الثانية بالنسبة له، قائلاً “ننظر إلى ابتسامة الزبائن أكثر من المال، عندما تضحك عيون الزبون فأرواحنا تضحك، عندما يظهرون إعجابهم بالمنتج، أقول إني أستحق هذا المال، لذا أقوم بصرفه مع أولادي وأسرتي بسعادة”.

وذكر توفكجي، أنهم يعانون في إيجاد من يرغبون بتعلم هذه المهنة، مبيّنًا أنه يشعر بسعادة في العمل مع ابنه الذي تعلم الحرفة.

ونوّه بأنه أقدم من يعمل في هذا المجال بالمنطقة، حيث يفتح باب محله صباحًا بعد أن يسمي الله، وفي المساء يتقاسم ما يجنيه من حرفته مع أطفاله وأسرته.

وقال توفكجي: “عملنا لا يوجد فيه تقاعد وظيفي، رسميًا تجاوزته بـ21 عامًا، لكن تقاعدنا يبدأ حين نموت، أما الآن فسنستمر على العمل هنا طالما أعطانا الله عمراً”.

الأناضول