أحدث الأخبار

مؤسسات منظمة “غولن” الإرهابية تصطدم بجدار المخابرات الروسية

20160816_2_18624242_13362298_Web
منذ مطلع الألفية الثالثة قامت السلطات الروسية بإغلاق كافة المدارس التابعة لمنظمة الكيان الموازي الإرهابية التي يتزعمها “فتح الله غولن”، لتسعى المنظمة، بعد ذلك، بهدف إدامة وجودها في هذا البلد من خلال الفعاليات الثقافية والإعلامية وعالم الأعمال.

وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بدأت منظمة “غولن” بالتغلغل في روسيا عبر نافذتي تتارستان والقوقاز، على اعتبار أنّ غالبيتهما من المسلمين، إذ بدأ بتأسيس بنيته التحتية المالية في روسيا، مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وذلك عبر أنشطة تجارية محدودة يقوم بها أفراد بين البلدين، ومن ثمّ بدأ يتغذّى من قطاع الإنشاءات.

وبعد أن رسّخت أقدامها في روسيا، بدأت منظمة “غولن” الإرهابية بإتباع سياسة التقرّب من الأعيان والمفكرين الروس، من أجل زيادة تأثيرها على المجتمع الروسي، وأسست في عام 1998 منتدى “حوار أوراسيا” لمدّ نفوذها إلى باقي الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي عقب انهياره، بذريعة أنّ المنتدى يقوم بنشاطات ثقافية وفكرية وتاريخية وفنية.

ومع تتابع الأيام انضم إلى المنتدى مفكرون وأكاديميون وعلماء روس، وبدأ هؤلاء بالعمل على إقناع المجتمع الروسي بفكرة أنّ فتح الله غولن، كاتب يمثّل مفاهيم الحوار والسلام، فيما عملت مجلة (دا) التي ترمز إلى “حوار أوراسيا” بالترويج للارهابي “غولن” في روسيا.

20160816_2_18624242_13362297_Web

وفي عام 1990 فتح غولن العديد من المدارس في تتارستان، وداغستان، وباشكورتيستان، وهاكاسيا، وسان بطرسبرغ وموسكو.

لكن بدايات الألفية الثالثة لم تكن فاتحة خير للمنظمة، إذ بدأت أجهزة الأمن الروسية حينها بمراقبة الأيديولوجية التي كانت المنظمة تروج لها، وتمّ عام 2003، إغلاق معظم مدارس “غولن” بقرار من المحكمة وإبعاد المدرسين العاملين فيها إلى خارج البلاد، بعد اعتبار أنّ هذه المدارس تشكّل تهديداً على الأمن القومي الروسي.

وعقب التحريات التي أجرتها النيابة الروسية بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات حول المنظمة، تمّ إحالة هيكلية المنظمة إلى القضاء، حيث أقرت حينها النيابة الروسية، على أنّ الأيديولوجية التي تنشرها منظمة “غولن” الإرهابية، من شأنها الإضرار بالملكات العقلية للمجتمع، وخلُصت إلى نتيجة بأنّ هذه المنظمة تشكّل تهديداً للأمن القومي الروسي.

كما أقرّت النيابة العامة في تتارستان أنّ الفعاليات التي تقوم بها منظمة “غولن” تشبه إلى حد كبير، ممارسات الطوائف الشمولية المتمثلة في الجماعات الإرهابية المنضوية تحت اسم “أوم شينريكيو”، والتي تعترف الولايات المتحدة وأوروبا بأنها منظمات إرهابية.

وعقب كل هذه المراحل، اتخذت المحكمة العليا الروسية عام 2008، قراراً بمنع ايديولوجية “غولن” في البلاد، وكشفت السلطات فيما بعد، بأنّ فعاليات هذه المنظمة لا تقتصر على نشر الأيديولوجية فحسب، بل تقوم بنشاطات مسلحة، إذ عثرت قوى الأمن الروسية في عام 2010، على متفجرات وقنابل يدوية في المنازل التي يقيم فيها مناصرو المنظمة بالقرب من العاصمة موسكو.

وبعد إغلاق السلطات الروسية مدارس “غولن”، عمدت المنظمة على تكثيف نشاطاتها في مجالات أخرى، كقطاع الثقافة والفن والقيام بنشاطات أكاديمية والدخول في عالم الأعمال والإعلام.

وبدأت المنظمة باستخدام مؤسسة “ميرناس” الفكرية في موسكو، كأداة للدعاية تستهدف من خلالها استقطاب الأكاديميين والمثقفين الروس، لخدمة مصالحها، فقد عقدت في هذه المؤسسة العديد من المؤتمرات والمناظرات، استهدفت فيها الدولة التركية، خاصة عقب حادثة إسقاط المقاتلة الروسية في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

ومعروف للجميع أنّ هذه المؤسسة قادت بعد حادثة إسقاط المقاتلة، حملة تشويه كبيرة ضدّ الرئيس رجب طيب أردوغان على وجه الخصوص.

وإلى جانب مؤسسة “ميرناس”، استخدمت المنظمة المركز الثقافي التركي الروسي، الموجود في العاصمة موسكو، لتحقيق غاياته، وعلى غرار ما تقوم به في باقي الدول، ونتيجة لسخط الشعب الروسي عقب حادثة المقاتلة الروسية، اضطر المركز إلى وقف نشاطاته في روسيا.

ومن بين المجالات التي نشطت فيها المنظمة في روسيا، قطاع الإعلام، فالكيان الموازي يعمل على نشر أخباره باللغة التركية من روسيا عبر الموقع الالكتروني “خبرروس”، فيما يشرف على إصدار الملحق الخاص بتركيا في صحيفة (MK) الروسية، صحفيون كانوا يعملون في وكالة جيهان التركية الموالية للمنظمة.

وتتعمّد هذه الوسائل على نشر الأنباء الملفقة ضدّ الدولة التركية، وتركّز على وجه الخصوص لترويج مزاعم أنّ “أنقرة تقوم بدعم المجموعات الإرهابية في سوريا، وخاصة تنظيم داعش”.

كما يقوم العاملون في الإعلام الموالي للمنظمة في روسيا، بترجمة المقالات والتحليلات التي تسئ إلى الدولة التركية، إلى اللغة الروسية، من أجل تشكيل رأي عام مناهض للحكومة التركية في عموم روسيا.

الأناضول