أحدث الأخبار

ما بعد الحديدة ومستقبل الحل السياسي في اليمن

مدخل مدينة الحديدة المطلة على ساحل البحر الأحمر في اليمن
مدخل مدينة الحديدة المطلة على ساحل البحر الأحمر في اليمن

بكثير من النيران التي أشعلتها مفاوضات جنيف التي لم تتم، عادت صورة مدينة الحديدة المطلة على ساحل البحر الأحمر إلى المشهد بقوة، بعد قرار التحالف العربي باستئناف معركة “تحرير المدينة” من يد الحوثيين، الجماعة التي تسيطر عليها منذ سنوات، إلا أن هذه المرة تبدو الأحداث أكثر تسارعاً وعنفاً على مشارف المدينة.

السيطرة على “الكيلو 16″

يعتبر الطريق الرئيس بين مدينة الحديدة والعاصمة صنعاء من أهم خطوط الإمداد بالنسبة للحوثيين، وهو ما دعا التحالف العربي للتركيز في عملياته عليه، فمنذ عودة المعارك الأسبوع الماضي، عمل الجيش اليمني المدعوم من التحالف على السيطرة على جميع خطوط الإمداد لما يعرف بالـ”الكيلو 16″، أي على بعد 16 كيلومتر عن المدينة، وكان مصدر عسكري مقرب من التحالف قد أكد لرويترز إغلاق المدخل الرئيس لمدينة الحديدة باتجاه صنعاء، بعد سيطرة قوات الجيش اليمني على الطريق، كما تم تدمير البوابة الشرقة للمدينة بغارة جوية لتهيئة الدخول لها حسب ذات المصدر.

هزيمة وشيكة للحوثيين

لم تكن تغريدة القيادي الحوثي السابق علي البخيتي بانسحاب جماعة الحوثي من الحديدة المؤشر الوحيد على ذلك، بل كان مقال الواشنطن بوست بعنوان “القتال المحتدم حول ميناء الحديدة” مؤشراً آخر على تراجع الحوثيين في المدينة، مؤكداً على أن “التحالف العربي يشن هجمات عنيفة” بعد فشل مفاوضات جنيف في محاولة منه لإنهاء المعركة بأسرع الأوقات، وخاصة قبل بداية أي جولة أممية جديدة من أجل إحياء مفاوضات أخرى، كما أكدت الصحيفة على أهمية السيطرة على ميناء الحديدة الذي يعتبر المركز الفعلي لباب المندب، وهو ما يتسبب “في شل حركة الحوثيين وإنهاء تمددهم”.

العودة للتفاوض

رغم إصرار المبعوث الأممي لدى الأمم المتحدة في اليمن “مارتن غريفيث” على المضي في خيار التفاوض والذهاب إلى العاصمة العمانية، مسقط، من أجل إقناع الجميع بالجلوس في طاولة واحدة، يبدو الحل السياسي في اليمن بعيداً أكثر من أي وقت مضى، كلام أكده أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، عندما كتب في حسابه على تويتر بالتزامن مع عودة المعارك، بأن “استرداد الحديدة” من الحوثيين هو الحل الوحيد للمضي في الحل السياسي، مشيراً إلى تغيبهم في جنيف الذي اعتبره هروباً من الحلول الأممية، إلا أن جماعة الحوثي اعتبرت أن التحالف تسبب في عدم حضور وفدها لجنيف بسبب منعه من السفر، مشيرة بذلك إلى ما سمته الحصار المطبق الذي يفرضه التحالف عليها، وبين تراشق التهم بين الطرفين؛ يظل الإنسان في اليمن هو الخاسر الأكبر في المعادلة.

وضع إنساني “كارثي”

تحت عنوان “كفاح للبقاء على قيد الحياة” عبرت الأمم المتحدة في تقريرها يوم الخميس عن الأوضاع الإنسانية في اليمن، والذي ذكرت فيه ليز غراندي، منسقة الشؤون الإنسانية هناك، بأن أكثر من 25% من الأطفال في الحديدة مصابون بسوء التغذية، وأن 900 ألف شخص يحتاجون بشدة إلى المساعدات الغذائية، فيما تواجه 90 ألف امرأة حامل مخاطر هائلة.

كما أكدت على أن “المطاحن في الحديدة تطعم الملايين، معربة عن القلق بشأن “مطحنة البحر الأحمر” التي يوجد بها حالياً 45 ألف طن متري من الغذاء يكفي لإطعام 3.5 مليون شخص لمدة شهر محذرة من تدمير المطاحن أو عرقلة عملها، سيؤدي إلى تكلفة بشرية لا يمكن حسابها.

في المقابل كان وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، يتهم “الحوثيين” باستخدام مخازن للأمم المتحدة ومطاحن البحر الأحمر في محافظة الحديدة غرب اليمن، لإخفاء عناصرها وعتادها لتجنيبها قصف التحالف، حيث نشرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” تصريحات عنه تفيد بأن “ميليشيا الحوثي الانقلابية أدخلت عناصرها الإرهابية المسلحة” وعرباتها القتالية إلى مخازن اليونيسف، وبرنامج الغذاء العالمي في منطقة الحمادي بمحافظة الحديدة صوامع البحر الأحمر، والتي يقوم برنامج الغذاء العالمي بتخزين الدقيق فيها.