أحدث الأخبار

مرضى الكلى في غوطة دمشق الشرقية.. الإعدام الصامت

الغوطة

لم تعد أسباب الموت في سوريا مقتصرة على القصف والحصار والجوع والقتل الذي انتشر مع الهواء في كل مكان، يكفي أن تعيش في منطقة محاصرة كي تشاهد بعينك كيف يكون الموت على دفعات، وكيف تشتهيه أحيانا من شدة الألم ولا تحصل عليه.

في الغوطة الشرقية بدأ الموت يهدد عشرات المواطنين المرضى، بعد توقف أجهزة غسيل الكلى عن العمل، بسبب رفض النظام السوري إدخال المواد والأدوية اللازمة لعمل تلك الأجهزة، فقد توقفت وحدة غسيل الكلى الوحيدة المتبقية في المنطقة، بعد نفاذ مستلزماتها، وعدم التزام النظام السوري بإدخال الدفعة الأخيرة من الاحتياجات الطبية المتفق عليها.

ما يحصل الآن كان متوقعا منذ عدة أشهر، وقد حذرت بعض الجهات الطبية من الكارثة التي ستحدث نتيجة نفاذ مستلزمات وحدة غسيل الكلى، لكن نداءها لم يجد آذانا صاغية، لا من النظام السوري ولا من المنظمات الدولية، الأمر الذي أدى إلى وفاة أول مريض قصور كلوي، بعدما راجع أحد المكاتب الطبية في الغوطة الشرقية، وكان يحتاج لجلسة غسيل إسعافية منقذة للحياة، لكن نفاذ المواد حال دون إسعافه.

هذا الحصار الذي مضى عليه أكثر من ثلاث سنوات، يضع 25 مريضا بالكلى يحتاجون لجلستين أو ثلاث جلسات غسيل كلى أسبوعيا، في مواجهة ذات المصير، وذات الموت. فقد أصبح نقص الأدوية والمستلزمات هاجساً لدى عشرات المرضى في المركز، بالإضافة إلى مشكلة تأخر العلاج، حيث يحتاج مرضى الكلى إلى سبعة أدوية يوميّاً وغالباً ما لا يجدون سوى واحد أو اثنين، الأمر الذي ينعكس سلباً على صحتهم.

الأطباء في الغوطة الشرقية يحذرون من الخطر الكبير على حياة مرضى الكلى نتيجة توقف خضوعهم للغسيل، بالإضافة إلى النقص الحاد في الأدوية والمواد الغذائية التي يعاني منها 700 ألف مواطن يعيشون في المنطقة، جراء الحصار المفروض عليها.

ولا يقتصر الأمر على نقص الأدوية ومستلزمات غسيل الكلى، بل تعداه إلى وجود مشاكل تقنية وأعطال متكررة في الأجهزة، إذ لا يوجد قطع بديلة لها، وتوجد صعوبة في صيانتها على الرغم من الجهود المضاعفة التي يبذلها الفنيون لذلك، الأمر الذي يعرض حياة العديد من المرضى لمخاطر إضافية، بسبب التأخر عن جلسات الغسيل.

رحلة معاناة

الأوجاع التي يشعر بها المريض بالكلى، لا تقل ألما عن رحلة العذاب التي يقطعها من أجل عمل جلسة غسيل، فعلى المريض قطع 40 كم ذهاباً وإياباً للمركز الوحيد لغسيل الكلى في دوما، ونتيجة للحملة الأخيرة من قصف الطيران الروسي، توقفت السيارات العامة عن نقل الركاب، مما أجبر المرضى على الذهاب بسيارات خاصة، بينما نجد أن غالبيتهم عاجزين عن دفع أجرتها، عدا عن المخاطر المحيطة بهم بسبب القصف المتواصل على الطريق.

الموت، هو المصير الحتمي الذي سيلاقيه مرضى الكلى في الغوطة الشرقية إن بقي الوضع على حاله، فأقسام الكلى بحاجة لمستلزمات وأدوية وأجهزة جديدة، والأجهزة الأربعة التي تم استخدامها على مدار ثلاث سنوات عملت ما يقارب أربعة آلاف جلسة غسيل، كما أن عدم وجود قطع صيانة بديلة وفنيين يفاقم الوضع سوءا، ناهيك عن أن عدم وجود سوى نقطة طبية واحدة لغسل الكلى، تقدم الحد الأدنى من جلسات العلاج، سيفاقم حالة المرضى.

مجدولين حسونة – TRT العربية