أحدث الأخبار

مناظرات المدارس في قطر.. وسيلة مبتكرة لتنمية إبداع الشباب والحفاظ على اللغة العربية

Dak9iyyXcAAitVr

في الوقت الذي يعاني فيه الوطن العربي من تقلبات سياسية خطيرة، همشت دور الشباب العربي وحرفت اهتماماتهم نحو الهجرة إلى الدول الغربية، هربا من الحروب والظروف الاقتصادية السيئة، عمل مركز مناظرات قطر، الذي تأسس عام 2008، على نشر ثقافة المناظرة في الدول العربية والشرق الأوسط، وذلك للارتقاء بمعايير المناقشات المفتوحة والمناظرات بين الطلاب في المنطقة.

وتهدف المناظرة إلى خلق جيل من الشباب متفهم لما يحيط به، من خلال تحليل القضايا بإسلوب منظم ودراسة جوانب الموضوع دراسة وافية ضمن معايير معينة، مما يثري لديهم الفكر الناقد ويقرب وجهات النظر المختلفة على الرغم من اختلاف الثقافة والبيئة.

تغذية الفكر الإبداعي

إن أكثر ما يفتقده الشباب هو الأسلوب الذي يغذي الأفكار الإبداعية لديهم ويترجمها على أرض الواقع، ولما كانت المناظرة من أهم الطرق في تعزيز هذه الأفكار وتحليلها وتقديم أدلة منطقية بعيدة عن العناد والتعصب، عمل مركز مناظرات قطر على تفعيلها، والإستفادة من الأفكار التي يقدمها الشباب من أجل المساهمة في بناء وتحسين البيئة المحيطة بهم.

المديرة التنفيذية لـ”مركز مناظرات قطر”، حياة عبد الله معرفي، تتحدث لـTRT العربية، عن أهمية المناظرة، قائلة إن “أثرها يبقى راسخا على المدى البعيد في حياة الشباب، فهي تكسبهم الثقة بالنفس من خلال إتقانهم لثقافة الحوار وليس الجدال، وبالتالي ينعكس على نجاح مستقبلهم المهني”.

وتضيف: “بالنسبة للشباب غير المشاركين، ستكون البطولة والمناظرات حافزاً لهم من أجل تعلم اللغة العربية، بهدف المشاركة بالبطولات الدولية”.

وتتابع: “بالإضافة إلى أن المناظرة تبني شخصية الشباب، فإنها تصنع قادة المستقبل الذين يمكنهم  امتلاك رؤية واضحة واستراتيجية محكمة”.

المناظرة.. وسيلة لحفظ اللغة العربية

بعد فوز فريق من مدارس تركيا، بالمركز الأول في البطولة الدولية الرابعة لمناظرات المدارس باللغة العربية، التي اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة، تؤكد حياة معرفي أهمية اللغة العربية كونها “لغة اللسان والوجدان، ولغة الانتماء للدين الإسلامي، وهذا الفوز يدل على أن المناظرات حققت هدفها بتعويد وتدريب الشباب على ممارسة اللغة العربية، من أجل المناظرات على الرغم من أن اللغة العربية ليست لغتهم الأم.

وتشير معرفي إلى أن مركز مناظرات قطر يهدف إلى إعادة إحياء اللغة العربية الفصحى على لسان العرب، خاصة بعد تداخل لهجاتهم ولكناتهم وامتزاجها.

وتضيف: ” فوز تركيا أكد للجميع مدى كفاءة لجنة التحكيم في دولة قطر وعدلهم في إعطاء نتائج حقيقة بعيدة عن العواطف، وهو إصرار على نشر ثقافة المناظرات في زمن الاختلاف من خلال التوسع والتجدد في نشرها بين الشباب في دول العالم، ومشاركة أوسع لتصل إلى فضاء بلا سقف.

تعزيز التنافس

تتنوع القضايا المطروحة للتنافس في المناظرة بين الفرق، الأمر الذي يساهم في تنمية وعي الطلبة بمختلف القضايا السياسية والاجتماعية والرياضية، ودفعهم  لزيادة المخزون المعرفي في البحث، كما أنها تناسبت مع كافة المستويات، مثلما وصفت المدربة بهجة محمود مدربة الفريق الكندي، حيث قالت إن “القضايا تتميز بالتنوع وتناسب جميع المستويات وتتصف بالطرح الممتاز”.

وعن مستوى الشباب العربي، فقد تميزوا هذا العام بالتطور الملحوظ على كافة الأصعدة، حيث قدموا جولات تنافسية ممتازة، بدليل وصول الفريق اللبناني للنهائيات، كما كانت أفضل متحدثة في البطولة من دولة الكويت، وجاءت سلطنة عمان بالمركز الثالث، وتألقت بالبطولة بشكل واضح، ناهيك عن تميز باقي الدول مثل تونس التي أخرجت مشاركين كانوا من أفضل عشرة متحدثين في البطولة.

وترى حياة معرفي أن فوز الفريق التركي لا يعني عدم امتلاك الفرق العربية للثقافة الواسعة، لأن معايير الفوز لها عدة نقاط، وتركيا كانت الأولى في تحقيق هذه المعايير، لذلك لا يمكن أن يكون السبب قلة الثقافة.

لا تتوقف جهود مركز مناظرات قطر على تنظيم المناظرات، بل يعمل على إيجاد النخبة من الشباب العربي الطموح يمكنه تمثيل بلاده في كافة أنحاء العالم، وهذا ما يطمح له المركز الذي لم يتوقف في صقل الإبداع لدى الشباب والحفاظ على اللغة العربية.

مجدولين حسونة – TRT العربية