أحدث الأخبار

من الموجات إلى الساعة البيولوجية.. هذا ما قدمه علماء نوبل 2017 للبشرية

أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، على مدار ثلاثة أيام، أسماء الفائزين بجوائز نوبل في فروع الطب، والفيزياء، والكيمياء، لعام 2017.

وقاد “تحديد الآليات الجزيئية التي تتحكم في الساعةالبيولوجية“، ثلاثة علماء أمريكيين إلى الفوز بجائزة الطب، فيما حصد ثلاثة أمريكيين أيضًا جائزة الفيزياء؛ لإسهاماتهم الحاسمة في رصد موجات الجاذبية.

بينما حصل ثلاثة علماء من سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على جائزة الكيمياء؛ اليوم الأربعاء، لتطويرهم مجهرا إلكترونيا يساعد على تبسيط وتحسين تصوير الجزيئات الحيوية، ما يمهد لآفاق جديدة في الكيمياء الحيوية.

ويرصد هذا التقرير حيثيات فوز هؤلاء العلماء بتلك الجوائز، وأهمية إنجازاتهم العلمية في خدمة البشرية، ومردود تلك الاكتشافات على تطور مجالات الطب والفيزياء والكيمياء.

** الساعة البيولوجية

تقاسم جائزة نوبل في الطب العلماء الأمريكيون جيفري هول، ومايكل روسباش، ومايكل يونج؛ بفضل إنجازاتهم في الكشف عن طريقة عمل الساعة البيولوجية في الجسم البشري.

وهذه الساعة هي ما تدفعنا إلى النوم ليلا، وتؤثر أيضا على مزاجنا العام، ومستويات الهرمون، ودرجة حرارة الجسم، والتمثيل الغذائي.

ويساعدنا إيقاع الساعة البيولوجية في التكيف مع حركة الأرض، وتُحدث تغييرات كبيرة في السلوك وطريقة عمل أجسامنا.

وبشكل دقيق، تتحكم تلك الساعة في تكيف أجسامنا مع ساعات الليل والنهار، وقد يؤدي تعطيلها إلى تداعيات عميقة.

وكشف البحث الذي أجراه العلماء الثلاثة على “ذباب الفاكهة”، أن حركة التغذية المرتدة للجزيئات كانت تراعي الوقت وتتكيف معه.

وعزل هول وروسباش، جزءا من الحمض النووي، يُسمى “جين الفترة” (Period Gene)، والذي يلعب دورا في إيقاع الساعة البيولوجية.

واكتشف يونج، جينًا آخر يسمى “الوقت المزدوج” (double-time)، والذي ساعد في تكيف مستويات دوران جين، يسمى “بي إي أر”، مع دورة يوم كامل لمدة 24 ساعة.

ونجح العلماء في اكتشاف طريقة عمل الساعة الجزيئية داخل خلايا الذباب.

ويؤثر تعطيل الساعة البيولوجية على المدى القصير في تشكيل الذاكرة، وعلى المدى الطويل يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض، بينها السكري من النوع الثاني، والسرطان وأمراض القلب.

** الموجات الجاذبية

كما فاز بجائزة نوبل للفيزياء ثلاثة علماء أمريكيين، هم رينير ويس، وكيب ثورن، وباري باريش؛ تكريما لبحوثهم بشأن موجات الجاذبية.

العلماء الثلاثة هم أعضاء في مراصد “ليجو”- “فيرجو”، وهي مجموعة مراصد علمية أمريكية أوروبية يعود إليها الفضل في تحقيق هذا الإنجاز العلمي.

وتمكّن هؤلاء العلماء من رصد “تموجات في “الزمكان” (الزمان المكاني)، المعروفة باسم “موجات الجاذبية”.

وهذه الموجات سبق أن استشرفها العالم الفيزيائي، ألبرت أينشتاين (1879-1955)، قبل قرن من الزمان، لكن لم يسبق رؤيتها مباشرة.

و”الزمكان”؛ مصطلح حديث في الفيزياء، يجمع بين كلمتي الزمان والمكان، للتعبير عن الفضاء الرباعي الأبعاد، الذي تحدثت عنه النظرية النسبية لأينشتاين.

ولعب الفيزيائيون الثلاثة دورًا رائدًا في مرصد الموجاتبالتداخل الليزري، أو ما يعرف بمشروع “ليجو”، الذي سجل أول ملاحظة تاريخية لموجات الجاذبية، في سبتمبر/أيلول 2015.

وتم تأسيس مراصد “ليجو” الأمريكية، و”فيرجو” الأوروبية لاكتشاف الإشارات الدقيقة للغاية، الناتجة عن تلك الموجات.

ورغم أن الموجات تنتج عن الظواهر الضخمة، مثل اندماج الثقوب السوداء، إلا أن أينشتاين نفسه اعتقد أن أثرها قد يكون صغيرا للغاية، بدرجة لا تتمكن معها التكنولوجيا من تسجيلها.

لكن العلماء الثلاثة قادوا تطوير نظام تقني قائم على الليزر، يمكنه أن يصل إلى الحساسية المطلوبة لتجسيد أثر تلك الموجات.

** الجزيئات الحيوية

حصل على جائزة نوبل للكيمياء كل من السويسري جاك ديبوشيه، والأمريكي يواكيم فرانك، والبريطاني ريتشارد هينردسون؛ تقديرا لتطويرهم مجهرًا إلكترونيًا يمهد لآفاق جديدة في الكيمياء الحيوية.

وذكرت لجنة نوبل، أن المجهر يسهل ويحسن تصوير الجزيئات الحيوية، وبفضله بات بإمكان الباحثين التوصلإلى صورة بالأبعاد الثلاثة للجزئيات الحيوية.

وأضافت اللجنة أن التقنية التي كانت متوفرة من قبل لم تكن تتيح تصوير الجزيئات الحيوية على نحو شامل ودقيق، إلا أن تقنية “المجهر الإليكتروني” (نسبة للإليكترون وليس للإليكترونات)، التي تعمل بتقنية التبريد، غيرت هذا الأمر.

ويسمح المجهر الإلكتروني بدراسة عينات بيولوجية مندون المساس بخصائصها، كما هو الحال عند استخدام الملونات أو حزم الإلكترون المنبعثة من أشعة “إكس”.

وللحصول على أفضل صورة ممكنة كثيرا ما يعتمد الباحثون على استخدام الملونات أو الأملاح التي تؤثر في الوقت نفسه على عمليات المراقبة.

لكن بفضل التقنية الجديدة، يمكن تصوير جزئيات حيوية كثيرة، مثل السالمونيلا، والبروتينات المقاومة للمضادات الحيوية والجزئيات التي تتحكم بالساعة البيولوجية.

وتسمح التكنولوجيا الجديدة أيضا بإعادة تشكل العينةالبيولوجية من فيروس وبكتيريا وغيرها، بالأبعاد الثلاثة.

ويتم تسليم جوائز نوبل، التي ارتفعت قيمتها هذا العام إلى9 ملايين كرون (حوالي 1.1 مليون دولار لكل جائزة)، في حفل يقام بالعاصمة السويدية ستوكهولم، في العاشرمن ديسمبر/كانون أول المقبل.

ويتم تسليم جائزة نوبل في مجال السلام، في اليوم نفسه، لكن في حفل بالعاصمة النرويجية أوسلو.

وهذا التاريخ هو ذكرى وفاة رجل الصناعة ومخترع الديناميت، السويدي ألفريد نوبل (1833-1896)، وهو الأب الروحي لجوائز نوبل.

الأناضول