أحدث الأخبار

ميناء “أمين أونو” للمسافرين بين تاريخ اسطنبول وشطريها

İstanbul'da sis

يعج ميناء “أمين أونو”، الواقع في قلب إسطنبول التاريخية، بالمسافرين بين شطري المدينة، الأوروبي والآسيوي، وذلك منذ قرون، وبشكل يومي لم ينقطع.

الميناء يقع في أكثر المواقع حيوية ومركزية في الجزء الأوروبي من المدينة، فهو يطل من جهة على خليج “القرن الذهبي”، ومن الأخرى على مضيق البوسفور، الذي يفصل بين القارتين الأوروبية والآسيوية.

وقد حافظ الميناء على حيويته منذ العهد العثماني، حيث كان المرسى الأساسي لسفن التجارة، واكتسبت المنطقة اسمهما من المحاكم العثمانية ومسؤولي الجمارك، أو “الأمناء”، وبذلك أصبح اسمها “أمام الأمين”، وبالتركية “أمين أونو”.

وتعد “أمين أونو” مركزا تجاريا مهما في إسطنبول، إن لم تكن الأهم على الإطلاق، حيث تضم أسواقاً كبيرة ومتشعبة، سواءٌ التاريخية منها، مثل “سوق مصر” العثماني (أو سوق البهارات)، أو الحديثة كأسواق الجملة التي تنتشر فيها.

ولا يجد السائح صعوبة في الانتقال من المنطقة وإليها، فإلى جانب الميناء يقع أحد أهم محطات الباصات في إسطنبول، التي تنقل من وإلى مختلف مناطق المدينة مترامية الأطراف، كما يقابل الميناء محطة للترامواي الذي يجول بركابه في أحياء اسطنبول القديمة.

ويقع الميناء على مسافة متقاربة من أبرز معالم اسطنبول، حيث “أوسكودار” على الطرف الآسيوي، بجزيرتها الصغيرة المعروفة بـ”برج الفتاة”، وفي الأوروبي منطقة تقسيم، المعروفة بميدان الاستقلال وبرج “غلاطة” الشهير.

ومن “أمين أونو” يجول السائح بسهولة في أطراف شبه الجزيرة التاريخية المطلة على كل من “البوسفور” و”القرن الذهبي” وبحر مرمرة، والتي تزدان بمآذن المساجد العثمانية وفي مقدمتها مسجد السلطان محمد الفاتح ومسجد السلطان أحمد المعروف بالجامع الأزرق.

وغير بعيد عن الميناء يطل قصر “طوب كابي” مركز الحكم العثماني، والذي يحوي بعض الآثار المقدسة الإسلامية، مثل بردة النبي محمد عليه الصلاة والسلام يه ووسيفه، وصنفته الـ”يونيسكو” موقعًا للتراث العالمي.

ويعد ميناء “أمين أونو” المحطة الرئيسية لأكثر من 130 سفينة، تنقل المسافرين من وإلى الطرف الآخر لكل من المضيق والخليج، بالإضافة إلى جزر اسطنبول الشهيرة، المعروفة بـ”جزر الأميرات”، وذلك بمعدل يفوق الـ40 ألف مسافر يومياً.

ومما يميز المكان كذلك، انتشار مطاعم السمك، التي لابد للمسافرين من ارتيادها قبل أو بعد رحلتهم، سواءً المطاعم العائمة على القوارب، أو المنتشرة على رصيف الميناء، أو تلك التي على جسر “غلاطة” المجاور.

ومن أبرز معالم “أمين أونو” المعمارية، “يني جامع”، أو الجامع الجديد، الذي تم إنشاؤه منتصف القرن السابع عشر، بأمر من والدة السلطان محمد الثالث، ومبنى فندق “ليغاسي أوتومان” (الإرث العثماني)، ذو الخمس نجوم، وهو مبنى كبير أنشئ مطلع القرن الماضي، لتلبية الحاجة للمكاتب الرسمية وغير الرسمية، ويتميز بنمطه المعماري الراقي.

وتجتذب ساحات ومرافق “أمين أونو” ملايين السياح سنوياً، الذين يقصدونها من أجل التسوق أو الانطلاق من مينائها إلى مواقع سياحية أخرى، أو لأخذ جولة في مضيق “البوسفور”، كما اجتذبت العديد من صانعي الأفلام التركية والعالمية، مثل “سكايفول” و”تيكن 2″ و”آرغو”.

وتعد إسطنبول أكبر مدينة في أوروبا، وثاني أكبر مدينة في العالم، وتقارب مساحتها الألفي كيلومتر مربع، وسكانها الـ15 مليوناً، عدا المقيمين والسياح.

الأناضول