أحدث الأخبار

نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق: ثقل تركيا ومكانتها يعززان قدرتها على إنجاز المصالحة الفلسطينية

قال نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق ناصر الدين الشاعر، إن ملف المصالحة كان من أهم الملفات التي طرحت خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنظيره رجب طيب أردوغان الإثنين.

وفي مقابلة خاصة مع الأناضول، أكد الشاعر أن المصالحة كانت على جدول أعمال لقاء الرئيسين الفلسطيني والتركي، لإنهاء حالة الانقسام (بين حركتي حماس وفتح).

وسبق للشاعر أن شغل منصب نائب رئيس الوزراء إبان الحكومة العاشرة التي شكلتها حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية (2006 – 2007).

ويعد الرجل من أبرز الشخصيات الفلسطينية الناشطة بملف المصالحة؛ حيث يعد مقربا من حركة حماس، ويحتفظ في الوقت ذاته بعلاقات مميزة مع الرئيس الفلسطيني عباس.

وشدد الشاعر في حواره على دور تركيا في هذا الملف، “كونها صاحبة تأثير قوي، ومقبولة لدى الكل الفلسطيني، وأنها ليست ضمن أي تحالفات إقليمية فيما يخص الشأن الفلسطيني”.

وأشار إلى أن زيارة الرئيس عباس إلى تركيا “فرصة ثمينة يجب استغلالها من الجانب الفلسطيني”.

واستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، نظيره الفلسطيني في العاصمة أنقرة.

وكان عباس وصل أنقرة الأحد الماضي تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

** التأثير التركي

الشاعر أكد في حواره مع وكالة الأناضول أن “تركيا تلعب دورا إقليميا ودوليا داعما لقضية فلسطين، ويمكن أن يكون لها موقف إيجابي لدى جمع الأطراف (الفلسطينية)، يساعد في تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه سابقا”.

وحول وجود مبادرة تركية لإتمام المصالحة أشيعت قبل لقاء أردوغان عباس، نفى الشاعر وجود أي تفاهمات أو مبادرات جديدة، وإنما “المقصود هو الشروع بتنفيذ الاتفاقات السابقة، عبر طرف مقبول لدى الجميع”.

الشاعر زاد من أهمية الحديث عن مبادرات في هذا الوقت؛ لأنه يعكس رغبة حقيقية لدى الشعب (الفلسطيني) بإنهاء الانقسام، “وتخوفهم من تحول الانقسام إلى انفصال”.

وزاد القول: “قوة العلاقات التركية مع دول الإقليم والخليج العربي، وثقلها على مستوى العالم، ووجودها في الأمم المتحدة، إضافة إلى قدرتها في التأثير على الأطراف، من الممكن تساهم في التخفيف من معاناة وحصار غزة”.

“من يريد التدخل، يجب أن يملك أوراق ضغط ودعم مقبولة لدى الجميع”، يضيف الشاعر.

وطمأن الجانب التركي بأن “الأجواء مهيأة”، وأن “جميع الأطراف الفلسطينية مستعدة”، محذرا الأخيرة من إضاعة الفرصة.

وأكمل حديثه: “استعداد الطرفين يدلل على فرصة حقيقية؛ إذ أنها المرة الأولى التي يتم فيها الحديث بشكل متواز متفق عليه، مضيفا؟: “يمكن أن تحدث انفراجة، خاصة إذا رعت تركيا هذا الأمر (المصالحة)”.

وأعرب عن أمله أن يحقق اللقاء إنجازا حقيقيا يجمع “فتح” و”حماس”، لإنهاء الانقسام بأسرع وقت.

** ما المختلف هذه المرة؟

ويجيب الشاعر في هذا الإطار بتجديد تأكيد جاهزية الطرفين “حماس” و”فتح”، وقبولهما بحل ينهي حالة الانقسام.

وكشف عن “قبول الرئيس الفلسطيني مقترحا يقضي بحل كل الأمور رزمة واحدة؛ بحيث لا يطلب أي طرف من الآخر تنفيذ شيء مقابل شيء”.

“زيارتنا الأخيرة للرئيس انتهت بالاتفاق على الاستعداد للحل في حال طرح حديث جديد عن إنهاء الانقسام”، هكذا يقول الشاعر.

وكان الشاعر التقى الرئيس عباس بداية الشهر الجاري على رأس وفد ضم نوابا من المجلس التشريعي.

ويزيد: “نحن نتكلم عن حل جذري جملة واحدة، يبنى على كل الاتفاقات السابقة، ويبدأ بثلاث خطوات رئيسية بشكل متزامن، حل اللجنة الإدارية، ووقف الإجراءات العقابية التي فرضت على غزة، والانتقال لمرحلة الانتخابات”.

ونوه نائب رئيس الوزراء الأسبق إلى أن “جميع الأطراف وعلى رأسهم أعلى قيادات الحركتين، أبدوا استعدادهم لحل اللجنة الإدارية، وإيقاف العقوبات بحق غزة وحماس”.

في مارس/آذار الماضي، شكلت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” لجنة إدارية لإدارة الشؤون الحكومية في غزة، وهو ما قوبل باستنكار الحكومة الفلسطينية، لكن الأولى بررت خطوتها بتخلي الأخيرة عن القيام بمسؤولياتها تجاه الفلسطينيين في القطاع.

وأكد الشاعر أن “هناك العديد من الملفات التي يجب إنجازها قبل عيد الأضحى، بما في ذلك مسألة الرواتب، وملف التحويلات الطبية للمرضى، وقضية الموظفين الذي وقع ضدهم قرار التقاعد القسري”.

واستطرد القول: “من صدر بحقهم قرارات بالتقاعد لم توظفهم حماس، بل إنهم مواطنون لهم حقوق نرفض المساس بها لأسباب سياسية”.

وشدد على أن تسوية هذه الملفات يمكن أن تساهم في تخفيف حالة الاحتقان، وإعادة اللحمة والثقة إلى الشارع الفلسطيني.

وفي وقت سابق، اتخذ عباس إجراءات في قطاع غزة، قال إنها بغرض إجبار “حماس” على إنهاء الانقسام، من بينها تقليص رواتب الموظفين، وتخفيض إمدادات الكهرباء.

وقررت الحكومة الفلسطينية في 4 يوليو/تموز الماضي، خلال جلستها في مدينة رام الله بالضفة الغربية، إحالة 6 آلاف و145 موظفا من غزة إلى التقاعد المبكر، دون ذكر عدد التابعين لكل وزارة تفصيلا.

وعن ضمانات أي اتفاق مصالحة قادم، قال الشاعر: “إذا لم تكن هناك قناعة ذاتية وداخلية لإتمام المصالحة؛ فكل أشكال الضمانات لا قيمة لها”.

وذكر أن الشارع الفلسطيني بات متخوفا من “مسألة انفصال غزة عن الضفة الغربية”.

وقال في هذا الصدد: “الذي يخفف هذا الأمر أننا والشعب الفلسطيني لن نقبل به، فلا دولة بلا غزة ولا دولة في غزة”.

ومضى بالقول والسؤال: “الشعب ملّ من الوضع. ما الذي يمنع الناس من الخروج ضد قيادتها؟”، داعيا في الوقت نفسه القيادة الفلسطينية للنزول إلى الشارع، ومشاهدة حقيقة الوضع.

** أطراف أخرى

ولفت نائب رئيس الوزراء الأسبق إلى وجود تحركات لأكثر من طرف (لم يذكرها) من أجل إتمام المصالحة، وإنقاذ الوضع الفلسطيني.

وأرجع الشاعر سبب تلك التحركات إلى السياسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وعدم استعداد الإدارة الأمريكية للضغط على تل أبيب من أجل الالتزام بحل الدولتين أو وقف الاستيطان، إضافة إلى الأوضاع الإنسانية في غزة.

وعن أهم الأطراف الفاعلة في ملف المصالحة حاليا، قال إن “الأهم هو استعداد فتح والرئاسة الفلسطينية وقيادة حماس لإنهاء هذا الملف”.

وأضاف الشاعر إلى ذلك “حراك الشخصيات من كل الفصائل الفلسطينية، وكذلك الضغط المجتمعي حتى لو غابت الرعاية من أي طرف”.

ولفت إلى أن الوضع السياسي الحالي في مصر، وموقفها من القضية الفلسطينية، يدفع باتجاه تحقيق المصالحة، وهو شيء جيد ويجب البناء عليه”.

** لقاءات “حماس” ـ دحلان

وعن نظرته حول تقارب حركة “حماس” مع القيادي المفصول من “فتح” محمد دحلان، قال الشاعر: “هذه حلول جزئية. ولا أعترض على أي حل يخفف عن أهل غزة، لكن إذا كنا نتكلم عن حل، يجب أن يكون حلا سياسيا جذريا”.

ومضى يقول: “إذا كان هناك جانب إيجابي في اتفاق حماس ودحلان، فمن باب أولى الاتفاق مع الأخير كجزء من فتح”.

وقال أيضا إن “حماس لن تذهب لآخر الطريق، وكذلك مصر ودحلان، وإن هذا التقارب مجرد محطات بسيطة يجب أن تبقى في إطار محدود دون تضخيمها”.

وختم الشاعر حديثه بالدعوة إلى حل سياسي وطني شامل، يلتقي فيه الجميع تحت منظمة التحرير الفلسطينية، والمجلس التشريعي، عبر انتخابات يتم الاتفاق عليها.

وكان وفد من “حماس” قد زار مصر بداية يونيو/حزيران الماضي، وتوصل إلى تفاهمات مع مسؤولين مصريين بمشاركة دحلان، تقضي بتقديم تسهيلات لقطاع غزة مقابل ضبط “حماس” حدود مصر مع غزة.

ويسود الانقسام السياسي والجغرافي أراضي السلطة الفلسطينية منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، إثر سيطرة “حماس” على قطاع غزة، فيما بقيت حركة “فتح” تدير الضفة الغربية، ولم تفلح وساطات إقليمية ودولية في إنهاء هذا الانقسام.

 الأناضول